عقب زيارة الوزارة عكفتُ علي قراءة ما توفر لدي من وثائق و قد تعزر علي إقناع إحدي رؤساء الأقسام في الوزارة بأن تمدني بأي وثيقة حول السياسات أو أي تقرير ولكنها تملصت و كانت تلتف بطريقة لم أري لها مثيلاً إلا في أفلام عادل إمام ! و قد بذته بإمتياز! كما تجد صعوبة كبيرة في التواصل معها.
الوثيقة التي تحصلتُ عليها من مركز تنسيق مشاريع تخفيف حدة الفقر عبارة عن كُتيب أنيق لورشة التمويل الأصغر في عام 2008م و من المدهش إشتملت المقدمة علي آيات التمكين في القرآن الكريم! و لم تعر آيات الإنفاق و هي عديدة أي ذكر!
البداية جيدة بعرض للتقرير الختامي و التوصيات و حديث د. صابر محمد الحسن – محافظ بنك السودان وقتها ، حول النعامل المالي في الإسلام و توزيع المال بين الناس و جهود البنك المركزي لمحاربة الفقر و التي من بينها إنشاء وحدة للتمويل الأصغر.حيث أورد د.صابر أرقاماً دون تفصيل للمبالغ التي خُصصت لهذا الغرض و قد كانت أكثر من 100مليون في عام 2007م و 90 مليون في عام 2008م.مع تخصيص 10% من المحافظ التمويلية في البنوك الأخري لصغار المنتجين.
لم يُحدد المحافظ ما صُرف فعلياً علي التمويل الأصغر و نسبته لجملة المال الموضوع ! و ما صُرف علي إنشاء هذه الوحدة؟ وهي تُذكرني بوحدة لإقتصاديات المياه تم إنشاؤها في وزارة المالية و التخطيط ! و قد تم توفير أول مُعدات لنظم المعلومات الجغرافية لتلك الوحدة بالسودان و التي تم التخلص منها بمنحها لوزارة الري مع آخر موظف تبقي بالوحدة! و هي واحدة من الفرص التي ضاعت علي البلاد و قد عدد بعضها الوزير منعم منصور في سلسلة من المقالات الرائعة.لماذا يدخل بنك السودان في مثل هذه الأعمال التي تُعد من صميم عمل وزارة الرعاية الإجتماعية و لعلها الأقدر علي توظيف تلك الأموال و ضمان إستمرارية المشروع و ما يوفره من مُعدات و قدرات و هي حتماً ضائعة عند أي مراجعة لأعمال هذه الوحدة و التي سأذكر بعضاً من تجاوزاتها من وثائقها و تقاريرها!
كان في وُسع بنك السودان تخصيص تلك الأموال في محفظة لتمويل صغار المنتجين و يوكل أمرها لوزارة الرعاية أو للبنوك العاملة ضمن أنشطتها التمويلية، دون الدخول في مثل هذه التجربة !
عند النظر في سياسات التمويل الأصغر و نجاحاتها كما جاء علي لسان مديرتها أو في الكتيب – تخصيص 70% من التمويل للمناطق الريفية و 30% للنساء و عدم تحصيل رسوم بنكية و تدريب أكثر من 400 موظف في ثمان بنوك، بعضاً من هذه الموجهات يُعتبر سياسات و بعضها أهداف! ومن البنود الموجودة بإعتبارها سياسات:
1-العمل عبر الإدارات و الفروع القائمة بعد إعادة تهيئتها.
2-إنشاء فروع و مؤسسات و شركات منفصلة .
أما تحت عنوان الضوابط و الموجهات الأُخري:
تخصيص 70% من المحفظة المخصصة للتمويل الأصغر والتي تبلغ 12% من إجمالي التمويل بالريف علي أن يكون 30% من الممولين من النساء – هذه في تقديري من السياسات و لكنها للأسف أغفلت أمراً مُهماً و هو أنه لم يعد ثمة ريف أو فارق بين الريف و المدينة فكما قال د.جون قرنق “عايزين ننقل المدينة إلي الريف” و في قول آخر ” العاصمة تريفت” و كل من يعرف في السكان و أوضاع البلاد الحالية سيكون له رأي آخر حيال مثل هذه السياسة. هنالك ملاحظات حول جدية النساء و النسبة العالية لهن في دفع سلفياتهن و الإيفاء بالشروط الموضوعة فيما يختص بالتموسل الأصغر.
لعلكم قد لاحظتم التضارب بين السياسات الوارده تحت الرقم 1 مع الأُخري بالرقم 2.
أما في 2 فهنالك تضارب مع سياسات الدولة بالحد من إنشاء الشركات بل و التخلص مما هو قائم !
من أنشطة الوحدة : تم تنظيم دورتي تدريب للأفراد الذين تم تدريبهم داخلياًبإندونيسيا و يوغندا!و قد أشرفت علي هذل العمل شركة باكت! و التي يرد ذكرها مراراً في التقرير! و لنا أن نسأل عن جدوي التدريب الداخلي ؟ و لماذا التدريب في إندونيسيا؟ و ما هي نوعية التدريب؟
قامت وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان بتعيين مدرسة فرانكفورت للتمويل و الإدارة لخلق بيئة فاعلة و مستدامة لمؤسسات التمويل الأصغر بالسودان! و ياللهول!
أيضاً جاء ضمن البحوث و الدراسات تكليف شركة يونيكونز للإستشارات لحصر الضمانات غير التقليدية و التي من شأنها توفير خدمات التمويل لأكبر عدد ممكن من المستهدفين! و يبدو أن الوحدة مغرمة بالجهات الأجنبية حيث تم مسح السوق بولاية الخرطوم للتمويل الأصغر بواسطة مؤسسة بلانيت فاينانس الفرنسية ! لا يمكن وصف ما جري إلا بالإستهبال! و كان علي الوحدة دراسة تجربة بنك الإدخار في مجال التمويل الأصغر- حيث كان مدير البنك منصور أحمد الشيخ يشرف بنفسه علي دراسة أحوال صائدي الأسماك بود مدني عندما عزم علي تمويلهم! فأنظروا!
أيضاً دراسة السوق شمال كردفان أعدتها شركة باكت للإستشارات و التدريب المتخصصون في التمويل الأصغر من منكم سمع بهذه المؤسسة؟ و كذلك دراسة سوق جنوب كردفان قامت به ذات الشركة! هذه من المحن التي يتم التعوذ منها!
ومن الطرائف دراسة جدوي أعدها بنك الجودة للتمويل الأصغر (بنك تمويل أصغر تحت الإنشاء) بنك تحت الإنشاء يقوم بإجراء دراسة ؟!! من سمع بهذا البنك؟ في الغالب أُنشئ هذا البنك لإعتصار وحدة التمويل الأصغر!نهاية الكتاب وُضعت مصفوفة تنمية و تطوير التمويل الصغير و الأصغر – و قد عجزت عن مواصلة قراءة تقرير وحدة التمويل الأصغر التابعة لتبك السودان فثمة جرائم واضحة تنتظر النائب العام و بقية الأجهزة العدلية.
و لنا أن نكرر السؤال لماذا أقدم بنك السودان علي إنشاء هذه الوحدة؟ و لماذا أدخل نفسه في إختصاصات وزارة الرعاية؟ و جهات أُخري مثل بنك الإدخار؟
من مهام بنك السودان وضع سياسات تهتم بالمال و الإقتصاد مع الجهات الأُخري مثل وزارة المالية – سياسات من شأنها زيادة الإنتاج و الصادرات و زيادة التشغيل و تحريك الإقتصاد دون الدخول في مثل هذه الأعمال الصغيرة و التي أثبت فيها فشله! بنك السودان يُشرف علي البنوك و يراقب أدائها و يُصلح من إعوجاجها ! فمن يراقب بنك السودان؟
وحسناً فعلت وزارة الرعاية بإشراك وحدة التموسل الأصغر في هذه الورشة لتكشف خطلها و خطاياها! و لكن يبدو أنه لا أحد يقرأ التقارير! أين البرلمان؟ و أين المراجع العام و النائب العام و ديوان الحسبة ؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم