قراءة نقدية في دورات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (2-3): التحليل الطبقي لشرائح الراسمالية في الراهن الانتقالي .. بقلم: طارق بشري(شبين)
شريحة الراسمالية التجارية وتموضعها الطبقي في الفلترة الانتقالية
دعونا نتبدي هنا مما خلص له فرح حسن في دراسته ( الزراعة السودانية بين الفناء .. والبقاء) بكون ان الزراعة السودانية تتميز بعدد من الخصائص و التي منها توجيه الجزء الغالب من الاستثمارات الزراعية إلى مناطق فئات اجتماعية بعينها ، مما فاقم من الاختلال الجغرافي للاستثمارات ، وساهم في تغذية التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف قطاعات وطوائف البلاد في انعدام التوازن بين وداخل كل في شقي الإنتاج والحيواني والنباتي و التوسع اللاعقلاني في الزراعة التجارية المصحوب بإقصاء ، بل بإبادة – تكاد تكون جماعية – للزراعة المعيشية ، وفي الترسيخ المستمر لسياسة التوسع الأفقي ، بدلا من الاهتمام الجدى بسياسة التوسع الرأسي.
البيروقراطية العسكرية و نعني بها كبار الرتب العسكرية في الجيش و الشرطة و الامن و المليشيات و في القلب منها قوات الدعم السريع.و هي التي بيدها السلطة السياسية ما ظهر منها و ما بطن(ما بطن منها اكثر نفوذا في حقل الادارة الاقتصادية و السياسية).هي التي تتحكم فيما خفي من% 82 من منتوج الاقتصاد القومي.هي التي لها حبلها السري مع كل شرائح الراسمالية السودانية (التجارية -الطفيلية -الزراعية- العقارية -المصرفية و مع كبار البيروقراطية التي تدير الشق المدني للدولة).هي التي تري فرصة ذهبية في الانفتاح الاقتصادي برعاية حمدوك ممثلا لدولة الرأسمالية الليبرالية الجديدة و لا يهم لها كون ان هذه السياسات ستؤدي الي المزيد من تبعية الاقتصاد للمراكز الراسمالية العالمية (امريكا و الاتحاد الاوروبي) و مؤسساتها (الصندوق و البنك الدولي و غيرها) و دول المحور الخليجي(الامارات السعودية) .و هي لا تري ان هناك خطورة علي الامن القومي السوداني في منهج التنمية الذي قاد طوال ال30 عاما و مازال الي المزيد من انكشاف الاقتصاد للخارج. ومصالحها الاجتماعية الاقتصادية-عبر عدسة رؤيتها المودلجة- تجعلها تتقاضي عن معاينة العلاقة الجدلية بين التـنمية(المستقلة) و الأمن القومي.هي كبار الضباط في المجلس العسكري(المكون العسكري) و كبار الضباط الذين بيدهم ادراة الشركات و المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش و الامن و الشرطة و الدعم السريع .
وفقا لهارفي David Harvey فشلت النيوليبرالية من خلال تجاربها في عدة دول في تحقيق النمو من خلال زيادة الاستثمار في االصناعة و الزراعة ، ولكن بدلا من ذلك ركزت الثروة من خلال ما يسميه” التراكم من خلال نزع الملكيةAccumulation by dispossession ، وهو مفهوم على غرار الوصف الماركسي (التراكم البدائي (الأولي)) لرأس المال للرأسمالية—وهي تاريخيا عملية تضمنت طرد الفلاحين الأوروبيين من الأرض ، واستعباد الأفارقة ، ونهب الأمريكتين.يجادل هارفي بأن “التراكم من خلال نزع الملكية” استمر منذ ذلك الحين بطرق مختلفة. وتشمل أشكاله الجديدة في الفترة الليبرالية الجديدة برامج التكيف الهيكلي التي فرضها صندوق النقد الدولي (IMF).التركيبة الاجتماعية الطبقية الحاكمة في الفترة الانتقالية عينها علي الفوائض الاقتصادية التي تمتلكها االدولة -ما تبقي من تلك الفوائض الاقتصادية بعد ان خصخصت و فككت سلطة المؤتمر الوطني القطاعات الاساسية منها-و ما التطبيق الثاني او الثالث من سياسات التحرير الاقتصادي سوي وسيلة لها من اجل الانقضاض الكامل علي ما تبقي من الفوائض و الموارد الاقتصادية التي تمتلكها الدولة.هذه الفوائض الاقتصادية كانت الاساس المادي لاغتناء كبار الراسماليين الطفيليين و كبار كادرها السياسي و النافدين في دولاب الدولة اليومي و تبقي الان فرصة لاغتناء الشرائح الاخري من الراسمالية (التجارية الزراعية المصرفية البيروقراطية الخ). الموارد و الفوائض الاقتصادية للدولة بمعناها الواسع اي التي في يد الدولة بالفعل او التي من المحتمل ان يتم تفجيرها في المستقبل القصير و المتوسط و اضافة لها الديون و القروض الدولية و المنح هي هدف في اعادة تدويرها في صالح تراكم اغنائها.و لاحظ ان (الانقاذ) حينما استولت علي السلطة في 1989 كانت ديون السوادن ال15 دولار و حينما اسقطت سلطتها كانت ان نهبت راسماليتها الطفيلية ما يقارب 51 مليار دولار(الفارق بين حجم الدين في 1989 =ال15 مليار وحجمه الان= ال64 مليار(الاصل+ فوائد التاخير) من تلك الديون.
و يتوقع ان تقل مساهمة الصناعة التحويلية و التي هي في حالها الراهن في غرفة الانعاش التي عانت ما عانت من سياسات التحرير الاقتصادي، حيث ادت منافسة السلع الاجنبية المستوردة الي ركود في الطلب المحلي علي السلع المصنعة محليا بكونها الاقل سعرا و اكثر جودة البلاد بالسلع الصناعية الرخيصة فصارت مكبا للنفايات الصناعية رخيصة الأثمان، فأدت لإغلاق ما نسبته% 80من منشآتنا الصناعية، وتراجعت الطاقات الفعلية للمصانع القائمة إلى نحو% 20 نتيجة و تمم اغلاق ما نسبته% 80 من المؤسسات الصناعية لارتفاع التكلفة و بخاصة تكلفة السلع الوسيطة المستوردة بعد تخفيض قيمة الجنية السوداني مقابل النقد الاجنبي .
مراجع
* أثر التكاليف والهوامش التسويقية على صادرات المواشي واللحوم في السودان
tarig.b.elamin@gmail.com
لا توجد تعليقات
