قراءة نقدية في دورات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (1-3): نحو اثراء التحليل الطبقي لواقع الفترة الانتقالية .. بقلم: طارق بشري (شبين)
وددنا هنا عبر القراءة النقدية لدورات اللجنة المركزية (كمثال دورات سبتمير -نوفمير – ديسمبر 2020 ويناير 2021(مقاربة كيف استخدم العقل الجمعي للحزب (ممثلا في لجنته المركزية) مفهوم الطبقة و التحليل الاجتماعي الطبقي للراهن السياسي الانتقالي و توظيفه في نصوص هذه الدورات الاربعة المشار لها اعلاه.بمعني اخر نود في قراءة نقدية اولية معاينة كيف استخدمت الللجنة المركزية التحليل الطبقي في تحليلها لواقع السلطة السياسية عشية و ما بعد سقوط نظام المؤتمر الوطني.فمفهوم الطبقة الاجتماعية و التحليل الاجتماعي الطبقي من التعقيد بمكان علي المستوي النظري و التاريخي الاجتماعي السياسي و هكذا يمكننا القول ان هذا التعقيد يمتد لواقع الفترة الانتقالية و اشكالياته المتعددة سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و تداخلها المحلي و الاقليمي و العالمي.
مدخل نظري اولي
في مفهوم الطبقة و الصراع الطبقي
* غياب التحليل النظري بما يعني دراسة الواقع السوداني في ديناميكياته و تغييراته و الذي (اي التحليل النظري الملموس) يوازي تعقيدات البنية الاجتماعية الطبقية-في تمرحلها الانتقالي-و في ذات الوقت غياب القياس الكمي-ما امكن ذلك ووفق البيانات و الاحصاءات الرسمية المتاحة و غيرها-للطبقات الاجتماعية في السودان.و في معني اخر غياب ثروة من المعلومات و البيانات فيما يتعلق بالنافذين(لاعبين) سياسيا و اقتصاديا من رجال الاعمال و الدولة-كل و انتماءه حسب شريحته الراسمالية-و علاقتهم المتداخلة و هي تحليلات و بيانمات قد تسهم في معرفة سمات الطبقة الاجتماعية الحاكمة بشكل ملموس و محدد.مثلا من هم الذين يمدون بالمال الملياري ما يسمي بالمحفظة التمويلية للسلع الاستراتيجية.اذن من الاهمية بمكان تبقي هناك حاجة للعمل علي سد الفجوة بين التحليل النظري و التحليل الكمي في هذا المجال.
* التحليل الاجتماعي الطبقى من شأنه أن يعيننا فى فهم تحليل ماهية السلطة السياسية في الفترة الانتقالية وما بعدها و امكانات تفجر الموجة الثانية من الثورة. طبيعة الدولة بعد ان اعملت الخصخصة دورها الاجتماعي الطبقي في تجفيف شركات القطاع العام الفاعلة اقتصاديا. طبيعة التراكم االراسمالي الاولي وتأثيره على البنية الطبقية في راهن البلد. التأثير السياسي و الايدولوجي للنخبة الجديدة (و بخاصة التي اتت من مواقع الثورة و الخبراء منهم من كان يعمل في مؤسسات و منظمات االصدوق و البنك الدولي و غيرها على كل المجالات. كيف يعمل مفهوم الحراك الاجتماعى في ظل هذا التوازن الاجتماعي السائد. استراتيجيات التنمية التي تسير في ذات سياسات النظام السابق وتأثيراتها الراهنة و المتوقعة على كافة الخرطة الاجتماعية الطبقية. أثر الاستغلال الاجتماعي والفقر و تنوعاته و التي منها تانيث الفقر و (السلام ) و سياسة المحاور التي تدور في فلكها السلطةعلى تفاقم المسألة الاجتماعية الطبقية.
ففي السابق بدا من عقد الاستقلال السياسي الي نهايات 1980 كانت لحد بعيد تتوصف الطبقة الراسمالية السودانية-في اغلب شرائحها- بسمات محددة منها من خلال امتيازاتهم العائلية(الانتماء للراسمالية بحكم كونهم ابناء و بنات العوائل الغنية) ومع قواعد شبكاتهم الاجتماعية الخاصة ونوعية التعليم و الاحياء السكنية المحددة. يبدو أنها اي السمات التي اشرنا لها و ربما غيرها قد اهدرت و اضيفت لها سمات جديدة لقادمين جدد لهذه الطبقة الراسمالية منها شرائح الراسمالية الطفيلية-و نقصد هنا اكثر تحديدا تلك الشريحة من الاغنياء الجدد اصحاب المليارات التي اثرت(من الثراء) بين عشية وضحاها ليس بكونها تتسم باحدي سمات الراسمالية التقليدية اعلاها بل استغلالها او استخاذها الية الدولة كمصدر قوة من اجل الثراء السريع. و من سماتها الجديدة ليس بالضرورة تحصلها علي تعليم عالي النخبة او حتي تعليم عام او الانتماء بشكل من الاشكال لتلك العوائل الغنية او السكن في تلك الاحياء التقليدية (صار لها احياءها الجديدة و تقليعاتها في فن العمارة و الفلل المستوردة).و هذا قد يفهم في اطار مفهوم الحراك الطبقي.و الذي يبدو انه كان يعمل في صالح هذه البرجوازية السودانية طوال سني حكم الانقاذ و في راهن الفترة الانتقالية و ذلك لعلاقة التحكم بالسلطة السياسية او التشابك الاجتماعي السياسي معها و مع سياسات التحرير الاقتصادي و اطلاق العنان بلا قيد او شرط لاليات السوق الحر و في المقابل يبدو ان هذا الحراك الاجتماعي كان يعمل بشكل متناقض في لجم شرائح واسعة من الطبقة الوسطي من التدرج الاجتماعي الاقتصادي وللقصة بقية. في البحث عن الطبقة و التفاوت الاجتماعي (مجلة حوار كوني 2019) و الذي هو- اي التداخل بين الطبقة و التفاوت- بالضرورة يشيرالي بعض أشكال التفاعل بين النسقين الاقتصادي والسياسي و مما قاد إلى ظهور تركيبة جديدة أَصطلح عليها اسم الاستبدادية النيوليبرالية. مع ذلك، فإنّ هذا التكوين الجديد ليس مجرّد جمع حسابي بين هذين النظامين النيوليبرالية والحكم الاستبدادي، بل هو نتيجةً لتمفصلها في كثير من الجوانب، بحيث يغيرِّ كلاهما على حدّ سواء .نحن نعلم أن النيوليبرالية ولّدت فقراً وظلماً اجتماعياً واقتصادياً واسع النطاق. لكن ما هو جديد تماماً هو الانتشار المنظم لقوة الدولة المركزية والقهرية لتوليد التحول الرأسمالي في المجتمعات التي تكون فيها الطبقة الرأسمالية ضعيفة وليست مهيمنة ومطعوناً في شرعيتها علاقة القوى الاجتماعية التي ترتكز عليها الدولة.و تحدد المقالة الي هناك أربعة سمات للاستبداد النيوليبرالي في البلدان النامية:
لا توجد تعليقات
