قراءة نقدية لنص نجلاء عثمان التوم: “(اﻠ) نضال ذكوري” .. بقلم: الفاضل الهاشمي
مشهدان ذكوريان متناقضان (محمد المكي ابراهيم) ؛ في الاول بلاغة شعرية مؤثرة تصف محنة المرأة/الضحية وفي الثاني يحتضن القاتل:
مشهد ثالث يتحدي ذكوريّة النص وذكورية النضال:
[1]
أستهدف هنا تناول نص الاستاذة نجلاء عثمان التوم حالة كونه زاهداً فى تقاطع هويات المقهورة/المضطهدة وبذات المنهج المناهض للقهر والاضطهاد بُغية محصلة استشراف واستنتاج ومنهاج عمل أكثر تماسكاً وفعالية. وقراءتي هنا تؤمّن علي وتوطّن فكرة أن يكون النضال ذكورياً وطبقياً او يتأبط الاثنية والدين كإحتمال وليس فقط الإحتفاء الأحادي بذكوريته كما أصرّت الاستاذة.
أزعم ان كلانا ينشد مشروع مجتمع استنارة حر طليق معافي من هذه الحزازات والغبائن والصراعات المتقاطعة المتشابكة. ربما يجد بَعضُنَا عنتاً في تقبّل الأفكار الحرة الطليقة التي تقرّب (زووم إن) او تكبّر (زووم آوت) احدي هذه الهويات كمفرد دون معالجة تقاطعاتها المألوفة الأخري؛ وهذا بالتحديد ما لمسته في حوارات تضجّر فيها البعض من مقاربة/مقابلة رفعت فيها نجلاء اللحظة الذكورية الي سقفٍ عالٍ في مشهد قيمي تساوي فيه البطل الشهيد والديكتاتور في سياق قبح وبشاعة الحرب. أزعم أن الرؤية البصيرة تصح حين نستدعي جدل وصل وفصل جميع هذه الهويات بحيث تتوهّط في سياق أكثر زلزلة يشمل رؤوس الاموال المعولمة وهي تطوي طيّاً السماوات التي لم تعد سبعاً وتعوث فيها ليس تبضيعاً فحسب ، وانا تمويلياً (فايناشيالايزيشن) عالي التقنية واللاعقلانية واللامسؤلية والطيش في آن.
[2]
وبذات المنطق أردد مع نجلاء خلاصة مثل: “يتعين على الحركة النسوية السودانية زيارة الأسئلة الموجعة. إذا لم تخرج المرأة من مجاز الزجاج المكسور إلى رحابة وجودها الكامل ستظل رهينةً لعقل الجنجويد، وعقل الجلاد وعقل المناضل على السواء. وسيظل سلاح الاغتصاب هو الأشد فعالية في هتك النسيج الاجتماعي، وسيظل العمل العام ثمرة محرمة على النساء.”
[4]
من المواقف الحارقة التي استوقفتني والتي أثارتها وحركتها ذكورية النص حول جذور موقف المثقف(المتعلم؟) الذكوري والنخبة السودانية موقف وسلوك الشاعر والدبلوماسي (السابق) محمد المكي ابراهيم (كموقف فكري وآيدلوجي في آن) كونه تحرّك حرفياً بين موقفين متناقضين في حدود زاوية مقدارها ١٨٠ درجة ضوئية (لو يصح التعبير) ؛ في الموقف الأول فضح مسرحياً وبألمعية مشهد الجنجويد المرعب البشع من ناحية، ثم إنمسخ سريعاً للنقيض فاحتفي بعرس الجنجويد “عرس الجن” واحتفي به مهندس وقائد الجنجويد أحمد هارون الموثّق علي الفيديو أعلاه. يتّضح أن وراء سلاسة تغيير المواقف الأخلاقية وتناقضها لدى النخب السودانية الذكورية المائزين ،اقتصادياً وثقافياً وسياسياً، وفعل اللامعقول جذور عميقة في مجمل بنية المنظومة الاجتماعية الاقتصادية السياسية الايدولوجية السودانية مما يهدد بناء الوطن والمواطنة والوطنية ويفسّر خفة وطيش وفساد النخب (رجالاً ونساءً) خارج قيم الاستقامة والمسؤولية وأخلاقها وهرولتهم/ن بين معسكرين متناقضين؛ نخب سريعة الذوبان في ماء المواقف؛ سريعة الاشتعال الثوري وسريعة الانطفاء. جدير بالذكر أن عبدالله بولا أشار في مبحثه الموسوم “شجرة نسب الغول في مشكل الهوية الثقافية وحقوق الإنسان في السودان” الي أحد أهم مصادر الأزمة السودانية العميقة.
– نص الاستاذة نجلاء عثمان التوم:
لا توجد تعليقات
