قراءة وملاحظات في كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
تحدث الكتاب عن نشؤ وتطور الحركات السياسية السودانية. وعند الحديث عن الحزب الشيوعي رغم أنه جاء مختصرا جدا إلا أنه تطرق لحادثة طرد الحزب الشيوعي من الجمعية التأسيسية. فتناولها واضعوا الكتاب بطريقة لا تاريخية وتفتقر لأدنى مقتضيات المهنية والأمانة العلمية. فبغض النظر عن صوابية أو عدم صوابية تلك الخطوة وموقف المرء منها، إلا أنها كانت نقطة فارقة في مسار التطور الديمقراطي المؤسسي في السودان. فالواضح أن واضعوا الكتاب لم يكونوا يهتموا بذلك التطور للعملية الديمقراطية لا سيما في بعدها الليبرالي وما يحمله من قيم احترام الآخر وحقه في التنظيم و التعبير والتمثيل النيابي. وذلك تطبيقاً للمقولة الشائعة أن (التاريخ يدونه المنتصر). والمنتصر هو الحركة الإسلامية العدو الأول للشيوعيين التي عهدت لواضعي الكتاب بتدوين التاريخ من وجهة نظر الإسلاميين. فقد أورد الكتاب في هذا السياق( فَقَدَ الحزبُ شرعيته في نوفير 1965م بقرار من الجمعية التأسيسية وحظر نشاطه) (ص 108). فلو وقف واضعوا الكتاب عند حد تحول الجبهة المعادية للاستعمار الي حزب شيوعي لكان اكثر فائدة للطالب لأنها في نهاية الأمر تشكل معلومة “خام” ، اما ان يخوضوا في قضية قانونية شكلت نقطة تحول كبرى في الممارسة السياسية السودانية وبترها مما أعقبها من جدال قانوني وأحكام قضائية قضت ببطلان قرار الجمعية التأسيسية بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه منها ، فتلك هي أدلجة التاريخ بعينها وإعادة صياغته بكيفية خاصة تخدم أغراض واضعيه. وذلك يؤكد أن من كان يمسك بالقلم ولظروف خاصة بالصراع مع الشيوعيين شاء أن يبرز عدم شرعية الحزب الشيوعي دون الخوض في ملابسات ذلك الحدث. لكأن شرعية حزب ما تُستمد مما يجود به غيره من الأحزاب عبر تكتلات برلمانية.
لا توجد تعليقات
