قصة (أتمنى) أن يقرأها البشير.. ولا فائدة! .. بقلم: عثمان محمد حسن
16 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
104 زيارة
إنها قصة فساد المتنفذين في مصر.. حكاها لقراء صحيفة ( الأهرام) المصرية الكاتب المصري المعروف مسعود الحناوي.. و تكشف أسلوباً من أساليب فساد المسئولين المتنفذين.. و سيطرتهم على ( عصب) الاقتصاد المصري.. و هي قصة قصيرة لكن لها فائدتها لمن ( يفهم).. حيث يقول الحفناوي:-
” أكد لى أحد كبار رجال الأعمال أن مسئولين كبارا أصحاب سلطة ونفوذ كانوا يتلقون منه الرشاوى ويبتزونه ويتوعدونه إذا رفض أو تغابى ولم يلب طلباتهم !!
وحكى لى الرجل – الذى ذاع صيته فى حقبة السبعينيات – قصة مثيرة ذكر فيها :أن واحدا من هؤلاء المسئولين الكبار استدعانى إلى مكتبه وأبقانى أكثر من ساعتين فى حجرة السكرتارية حتى توترت أعصابى قبل أن يأذن بالدخول..ولكن المسئول استقبلنى بابتسامة عريضة وأخذ يحدثنى عن فساد أحد زملائى ويؤكد أنه لن يرحمه فى الوقت الذى أثنى فيه على أخلاقى وسلوكي, وكاد ينهى المقابلة دون أدنى إشارة إلى أى شيء ذى أهمية لولا أنه قال وهو يودعنى ما رأيك لو أمضيت عطلة نهاية الأسبوع معى فى العزبة ؟!
يقول محدثي: رحبت بدعوته وذهبت إلى عزبته وحظيت منه بكل أنواع الحفاوة والترحيب.. وودعنى دون أن يلمح لى بأى شيء.. ولكننى فوجئت به فى اليوم التالى مباشرة يسألنى عن رأيى فى العزبة.. وأجبته :رائعة .. فقال: أنا عايز أبيعها تشتريها؟.. وقلت: بكل سرور.. ففاجأنى برقم يزيد على قيمتها الحقيقية بخمسة أضعاف على الأقل .. فقلت والألم يعتصر فؤادي: فقط ؟!!!
والمثير أن الصفقة لم تتم – كما يضيف محدثى – فقد نشرت مجلة روزاليوسف وقتها تحقيقا عن وقائع فساد لمسئولين فى الدولة وقالت إنها ستواصل حملتها .. فإذا بالمسئول يتصل بى ويطلب منى نسيان كل ما دار بيننا لأنه تراجع عن فكرة بيع العزبة !!
لا أعرف لماذا تذكرت تفاصيل هذا اللقاء – الذى وقعت أحداثه فى لندن منذ نحو ربع قرن عندما كنت أعمل مراسلا للأهرام هناك، الآن وأنا أتابع التفاصيل الدرامية للقبض على وزير الزراعة فى قضايا فساد كبرى .. ربما كان السبب هو رعب وتراجع الفاسدين فى كل العصور عندما يدركون أن أمرهم قد ينكشف من خلال مجلة أو صحيفة .. فما بالنا إذا كانت الحرب عليهم من رئيس الدولة وأجهزة الرقابة وبدعم ومباركة كل طوائف الشعب ؟؟”
إنتهت ( الحدوتة المصرية) بتراجع الفاسدين المرتعشين من سيف الصحافة المسلك على رؤوسهم.. و لك أن تقارنها ب(الحدوتة السودانية) التي أوردتها صحيفة حريات قبل اسبوعين تقريباً.. و هي تكشف:-
“… وكشف أسامة داوود فى حوارات صحفية ان الوزير بدرالدين محمود حين كان ببنك السودان جاءه ومعه عبد الحليم المتعافى يقترحان الشراكة معه لاستيراد دقيق من تركيا فرفض باعتباره دقيق أقل نوعية واغلى سعراً . وهو الامر الذى نفذه بدرالدين محمود بعد تسلمه الوزارة بدعوى (فك الاحتكار)”..
ذلك أسلوب من أساليب تحقيق السيطرة الكاملة على مقدرات البلاد عبر زواج السلطة بالثروة.. أسلوب مارسته مافيا متنفذى المؤتمر الوطنى ، و لا تزال تمارسه ( على عينك يا تاجر)!
و البشير لن يقرأ القصة على أي حال.. و إن قرأها، لن يتصرف تصرف الرئيس المصري، السيسي مع وزير الزراعة المصري الفاسد- في موقف فساد آخر- فما البشير سوى رب ( البيت) الذي يضرب الدف و كل المتنفذين داخل ( القصر) و خارجه يرقصون رقصة ( الهيلاهوب)!و الصحافة ( تنِق) و الشارع ( ينق) و عربة الفساد ( ماشة على حِل شعرها)!