قضايا السلام وتنفيذ الإتفاقية … الناس فى شنو والحسانية في شنو .. بقلم: جوزيف قبريال

إتفقت الروايات أن اصحاب المثل اعلاه هُم قبيلة الحسانية الذين يقطنون ولاية النيل الأبيض حتى تخوم ولاية جنوب كردفان السودانية .
هناك من نسبه إلى المك نمر برواية قيل فيها أنه توجس خيفة من سماعه جلبة وضوضاء أثناء مروره بأرضهم فى طريقه إلى الحبشة بعد حملة جيش الدفتردار الإنتقامية لمقتل إسماعيل باشا ، فقيل له إنهم جماعة من الحسانية مشغولين بقنص أرنب كانوا يطاردونه على مقربة من مخبئه ، فصدرت عنه تلك العبارة ، وهناك من نسبه إلى الخليفة عبدالله التعايشى الذى سألهم نصرته لمواجهة جيش كتشنر فتحججوا ، بدعوى أنهم مشغولين بسباق للحمير دابوا على إقامته سنوياً ومن قائل إنهم سألوه تأجيل دعوته ريثما تنتهى المناسبة ، ورواية أخرى إلى أنهم طلبوا يوماً غير اليوم الذى يصادف المناسبة . وقيل أيضاً أنهم دعوا الخليفة لحضور المناسبة حسبما جاء في إحدى كتب الثورى والمناضل الجسور أستاذ فتحي الضوء.
تطرقنا إلى المثل السودانى الشائع أعلاه لتطابقه مع الواقع الماثل هنا فى جنوب السودان اليوم ففى الوقت الذى يتطلب فيها من الجنوبسودانيين، حكوماً وشعباً الوقوف صفاً واحداً لتنفيذ إتفاقية السلام المُنشطة، بإعتباره السبيل والطريق الوحيد لتصحيح المسار الخاطئ الذي سلكه قادة البلاد أثناء حرب ديسمبر عام 2013م وما تلاها من حروب لتجنب البلاد الدخول فى مزيد من الحروب العبثية، نجد هناك من يحاول الصيد في المياه العكر لشئ في نفس يعقوب فضلاً عن أن الإنتهازية السياسية الضيقة أعمت غشاوة بعض السياسيين الجنوبسودانيون الذين صنعتهم الأقدار والصدف. هل يعقل أن يتشاكس السياسيين وأشباهم المماطلة في تنفيذ الإتفاقية وللأسف الاسيف ممن كانوا أشد الناس معارضة ضد الحكومة، وهذه الفئة المذكورة إختارت معارضة وإنتقاد نهج الحكومة بالطرق السلمية ويا للحسرة، فهم اليوم أكثر دفاعاً عن الحكومة أخطأت أم أصابت، وأريت لو حكومة الوحدة الوطنية الإنتقالية، وإنما حكومة ما قبل إتفاقية السلام المُنشطة، مما ينطبق عليهم ما أشرنا إليه فى مقدمة المقال.
إتفاقية السلام المُنشطة أبانت بوضوح ولا لبس فيها عن مكامن الخلل وما ينبغي علاجه من أمراض البلاد الذي إستعصى عليها الحل، منذ إندلاع الأزمة وما ينقص الجميع موالاة ومعارضة هو عدم توافر الإرادة السياسية لتنفيذ ما إتفقت عليها الإطراف الموقعة على الإتفاقية، واى حديث عكس ذلك عبارة عن خزعبلات وهرطقات لا تغن ولا تسمن عن جوع. ما حدث في مقينص ربما يحدث في أي مكان آخر في جنوب السودان بما فيه السُلطة الحاكمة في بلادنا اليوم، فأى حكومة لا تحترم إرادة شعبها ولا تؤمن بالديموقراطية الحقة، فالبتاكيد يهمها البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة بغض النظر عن المآل والآثار المترتبة على بقائها في السلطة، ولو على حساب الدماء التي ستسفك عبثاً ودون وجه حق، الأمر الذي يزيد الهوة وتزداد معها كذلك الشرخ الإجتماعي بين المواطنين وتستفيد منها بالطبع السلطة الحاكمة لمزيد من التنكيل بمعارضيها.
لا يوجد إنسان عاقل وغيور على وطنه يدع ما جرى وما يجرى اليوم في جنوب السودان يمر مرور الكرام دون أن يعلق ويبدى رأيه في الأمر، فقل الحق ولو بصوت مُرتجف، شعبنا يستحق أن ينعم ويعيش في وطنه عزيز ومكرم فقد دفع الجنوبسودانيون أثماناّ وتكاليف باهظة فى سبيل بحثهم عن عبير الحرية التي تفوح رائحتها الآن، فلا يمكن أن يُشردوا ويحُرموا من أبسط حقوقهم في أرض الميعاد ومن من ويا للأسف من الذين تركوا ملذات الحياة وراءهم، وأخذوا زمام المبادرة لإعادة البسمة لترتسم وجه شعب جنوب السودان.
عندما إشتدت الخلافات بين نظام المؤتمر الوطني البائد والحركة الشعبية لتحرير السودان أثناء سريان إتفاقية السلام الشامل، حول بطء سير تنفيذ الإتفاقية حملت الحركة الشعبية لتحرير السودان حزب المؤتمر الوطني المئود مسؤولية فشل تنفيذ الإتفاقية بحذفارها وحسب جداولها المُعلنة، خاصة ما تعلقت بمسودة قانون جهاز الأمن المعيب، فضلاً عن تلكؤ الشريك الأكبر في تنفيذ خارطة بروتوكول أبيى وفق ما حددتها محكمة التحكيم الدولية في لاهاي، وتحقيق متطلبات التحول الديموقراطي في السودان وما عناها الكلمة من معني، ووصل الأمر لدرجة أن سحبت الحركة وزرائها من حكومة الوحدة الوطنية لمزيد من إجراء الضغوط علي حزب المؤتمر الوطني المُنحل، علها تراجع حساباتها ومع الضغوط الذى مارستها المجتمع الدولي خاصة دول الترويكا، تراجعت المؤتمر عن مواقفها المتشددة تجاه الحركة ونفذت بعض ما تعاهدت بها في المصفوفة التي إتفقت فيها مع الحركة الشعبية لإنجاز وتنفيذ البنود التي تأخرت تنفيذها.
فى جنوب السودان اليوم هناك من يحاولون رمى اللوم والمسؤولية فى عدم تنفيذ إتفاقية السلام المُنشطة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة دكتور ريك مشار. فحقيقة الأمر هم مخطئون في تقديراتهم، لجهة أن الحركة الشعبية فى المعارضة من أكثر الفصائل التي ظلت تنادي بضرورة الإلتزام وتطبيق الإتفاقية وفق ما جاء في مسودة الإتفاقية دون نقصان أو زيادة، دون أن نعفى قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة كذلك للتصدى لمسؤولياتها الجسام، في التململ الذى حدث داخل هئيتها السياسية العليا لعدم تفرغ مشار للمشكلات والتصدعات الداخلية في الحزب، بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على دخول الإتفاقية حيز التنفيذ، ولكن يبقى للشريك الأكبر في الإتفاقية الكلمة الفصل في عدم إنهيار إتفاقية السلام المُنشطة بإعتبارها طوق نجاة والخيار الوحيد المتاح لعودة جمهورية جنوب السودان إلى سابق عهدها واللحاق بركب الأمم لتنمية وإعمار البلاد وشعبها من براثن التخلف والخروج من طور الحلقة والدائرة المفرغة للفقر.
josephgabriel067@gmail.com
//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً