قضايا المعيشة وأهداف الثورة السودانية .. بقلم: محمد محجوب محي الدين
بالرغم أننا نناضل في جبهات عديدة لأهداف الثورة ، أولها القصاص والعدالة لدماء الشهداء وتطهير المؤسسات من بقايا النظام البائد والعديد من الملفات لإنجاز مهام الثورة ، إلا أن قضايا المعيشة والتي تهم حياة المواطنين و أبسط حقوقهم الحياتية واليومية العادية ، تظل قضية مركزية كأحد أهداف الثورة حيث يجب أن يتم تحقيق العيش بكرامة لكافة السودانيين والسودانيات ، وذلك أمر بديهي لإدراك مدي الأزمة الحالية التي يجب التحرك بإتجاهها سواء تجمع المهنيين أو تحالف قحت وكافة لجان المقاومة بالمدن والأحياء لأن أزيال النظام البائد والدولة الكيزانية العميقة مازالت تتحكم في السوق والتجارة والسلع الضرورية للمواطنين وتفتعل هذه الأزمات كندرة السلع وغلاء الأسعار كعقاب لجماهير الشعب السوداني التي لفظتهم الي مذبلة التاريخ ولخلق الإضطرابات لحكومة قحت الثورية ، وتتوافر المعلومات بغزارة عن إخفاء الدقيق والتلاعب في صرف البنزين والجازولين والتيار وفي محطات الوقود وانقطاع التيار الكهربائي ، ولكن أن تكون هنالك ندرة في البصل وهو عنصر أساسي لحلة ملاح السودانيين وان سعر البصلة الواحدة يصل الي حد 20 جنيه ، في الوقت الذي يتنامي الي مسامعنا ان البصل يتم تهريبه الي أثيوبيا ودول الجوار ، فتلك هي قضايا المعيشة المرتبطة جذريا بمفهوم العدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية التي لايمكن التعامي عنها مثلها ومثل قضايا الصحة والتعليم وكافة الحقوق التي أقرتها وثيقة حقوق الإنسان ، فهي أحد ركائز العمل الثوري للجان الأحياء وأمهات مطالب الشعب السوداني وحلمه في الحياة بكرامة ، فكم من الأسر السودانية لم تقدر علي ( شد حلة ملاحها ) كمايقول السودانيون بسبب ندرة البصل وهنالك من الأسر التي تعيش علي وجبه او وجبتين في اليوم بفعل غلاء الأسعار وقلة دخل الفرد وندرة السلع وإتساع دائراة الفقر ، في وقت يستمتع فيه زبانية السوق الإسلاموي وحلفاءهم من الرأسمالية الطفيلية بالتحكم في غذاء الشعب السوداني وتجويعه حيث لم تطالهم يد الثورة السودانية بعد وأن أسقطت حكومتهم ورأس نظامهم ، فهم يتحكمون في مزارع الألبان ومزارع الخضر والفاكهة والزيوت وتجارة الضان والماشية واللحوم ويقومون بتصديرها او تهريبها أو ضع أسعار إضافية خرافية عبر السماسرة في وقت يتم فيه حرمان المواطنين منها وهم في أمس الحوجة لها او إن توفرت هذه السلع الضرورية لا يستطيع المواطن / ة شراءها أو الحصول عليها لإرتفاع أثمان هذه السلع ، فقضية مثل ذلك تتطلب حراكا ثوريا لهزيمة الكيزان الذين يتحكمون في قوت الشعب ومحاربة جشع التجار والسماسرة والمرابين والرأسمالية الطفيلية التي تعمل علي التحكم في السلع الضرورية ، فالتحرك بإتجاه هذه الأزمات يفتح السؤال من أين نبدأ وكيف ننطلق نحو قضايا المعيشة والصحة والتعليم ، وكيف لسلطتنا الإنتقالية ان تشكم جشع التجار والمرابين في حليب الأطفال والغذاء الرئيسي للسودانيين وفي علاجهم وتعليم أجيال المستقبل ، وكيف نحقق أبسط المطالب : بسيطرة الحكومة علي السلع الضرورية ودعمها للمواطنين ، وتحديد الأسعار ، ومراقبة السوق ، وأصدار أحكام وإلغاء الرخص وفرض غرامات وعقوبات ومصادرة علي كل تاجر لايلتزم بتحديد الأسعار ، وتكوين الجمعيات التعاونية فورا .
لا توجد تعليقات
