drzoheirali@yahoo.com
* عندما كان الهرم الفنى محمد وردى يرقد مستشفيا فى مرضه الأخير، لم يكن الملايين الذين يحبونه، ولا حتى أقرب الأقربين إليه من الاهل والاصدقاء ما عدا قلة، يعرفون شيئا عن حالته الصحية إلا ما يتسرب من أخبار غير رسمية أو شائعات عنه كشائعة وفاته التى سمعناها أكثر من مرة خلال فترة مرضه القصيرة، بل حتى المعلومات القليلة التى سمعناها من أسرته وابنه الصديق العزيزعبدالوهاب وردى لم تكن دقيقة وشابها الغموض والحرص الشديد على التكتم الأمر الذى أدى لظهور الشائعات والتكهنات عن الوضع الصحى لشخصية عامة وفنان يحبه كل الناس ويخافون عليه !!
* بالتأكيد لم يكن ذلك وضعا مثالياً لانسان عظيم مثل محمد وردى كان من الأفضل أن يعرف الشعب الذى احبه وعشق فنه الرائع حقيقة وضعه الصحى فيرفع الأكف الى السماء يدعو له بالشفاء والرحمة، ولقد جاء فى الأثر النبوى الشريف ( من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله) صححه الحاكم ووافقه الذهبى.
* أليس ذلك أفضل من أن تتفشى الشائعات والتكهنات عن حالته الصحية بل وعن موته وكأنه شخص نكرة يلعب بصحته وموته وحياته من يريد ان يلعب، ثم يخرج ابنه على الناس مهوناً من مرضه ومخفياً حقيقة ما كان يعانيه ولا تمض بضع ساعات حتى يُفاجأ الناس بنعيه فى اجهزة الاعلام، وليته كان نعياً بقيمة وردى وفنه العظيم، بل كان خبرا متواضعا فى سطر واحد لم يكلف كاتبه عبء ذكر مآثر وردى الكثيرة على الناس والوطن، ولو كان الذى قُبض أحد صغار السدنة لقامت اجهزة الاعلام الرسمية وما قعدت حتى الان، أما وردى فليس لفقده الجلل مكان سوى شريط خبرى يمر اسفل شاشة التلفاز كأية تهنئة من خطيب الى خطيبته فى عيد ميلادها او أغنية يهديها مغترب الى اسرته بالسودان..!!
* وكذلك كان تشييعه الذى احتكره مَن احتكروا كل شئ وعجزوا بل تعمدوا ألا يعطوا الراحل العظيم القدر الذى يستحقه من الاحترام والتبجيل، ومثلما تجاهلوه فى حياته، تجاهلوه فى موته، وعندما دفن لم يكن الكثيرون قد عرفوا بموته بعد .. !!
* نفس السيناريو الآن يتكرر عن الهرم السياسي والمناضل الذى بذل كل عمره وحياته من اجل الوطن والمواطنين، الاستاذ محمد إبراهيم نقد الذى يرقد مستشفيا باحدى مستشفيات لندن ولا تعرف الا قلة قليلة حقيقة المرض الذى يعانى منه بينما تجهل الأغلبية الساحقة التى عاش لها وضحى من اجلها كل شئ عنه ..!!
* صحيح أن المرض هو أكثر الأشياء خصوصية وليس لأحد فى الدنيا غير صاحبه أو الشخص الموكل أن يبوح به او يدلى بمعلومات عنه لأية جهة كانت، ولكن أليس من حق العامة على الشخص العام، خاصة إذا كانوا من محبيه وعاشقيه أن يعرفوا شيئا عن معاناته ببيان شفهى او كتابى يصدر عنه او عن الشخص الموكل كما يحدث لدى الامم المتحضرة، بدلا عن الحيرة والتكتم وتفشى الشائعات ..!!
الجريدة 3 مارس 2012
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم