“قفا نبكي”: (مهداة لمستشفى الخرطوم العريق) .. بقلم: فريدة المبشر – دبي

waadtube@gmail.com

قالت لي جدتي..
غداً نسير…
للمستشفى الكبير..
هناك يا ابنتي مدينة….
كبيرة في وسط البلد
بجوارها السكة الحديد…
تحيط بها القُبة الكبيرة…
تتفرع منها طرقاً كثيرةً
وضعوها في النصف تماماً
ليقصدها الجميع…..
قلعةٌ صمموها للشفاء…
لكل المرضى.. يأتون من هنا
ومن هناك….
كانت جديرة بالثناء
من يأتيها لا يرجع خائباً….
فيها أقسام لكل العلل
فيها رجال أصفياء..
تعلموا العلم بالنبوغ
وكانوا أعلاماً….
تحلوا بالخلق الجميل
وبالنباهة والذكاء
الكل كان سعيد…
يأتي المريض مؤمناً بأن الله سيمُن عليه بالشفاء
فالدار بل المدينة…
كل فيها يقف على قدم وساق
كل الأقسام تسير بانتظام بديع
الطبيب… الإداري الرفيع
الممرض.. الممرضة… الصيدلي..
الإشعاعي الدقيق..
الجهاز الفعال يلتقط الأدق الدقيق
العيادات تعج بالكثير
ولكن هناك النظام….
فأنت مريض لن تُضام
لا يسألوك مالاً ولا قرشاً بسيط
الدولة مسؤولة عنك يا حبيب
يشرف عليك كبير النابغين
كلهم نابغون….
قالت جدتي أحالني الطبيب
لقضاء أيام من الرعاية
ودخلنا للحجر المعدة بعناية
النظيفة اللامعة.. المريحة
بها قوم بيض كالملائكة
خلق وأدب وحياء
يسرع لك الكل بلا نداء
وماذا أقول عن الدواء
فأنت نزيل كريم..
والقوم هنا كرماء
لا يسألونك قرشاً…
فالجميع أبناء الدولة..
هم الكرام….
وهي عليها الوفاء
بلا مناً ولا أذى ولا افتراء
فأنت هنا الضيف الأمير على صرح بلد
يقودها رجالٌ… رجالٌ أقول… وليس أشباه الرجال
لا يعملون لسلطان ومال وجاه
جبلوا على البذل والعطاء..
وظل هذا الصرح شامخاً
حتى غدونا شباباً….
كان بقعة مباركة لأهل البلد أجمعين
الفقير… الثري
كثير التفاني… كثير العطاء
حتى سمع به من كان في الجوار….
كانوا يقصدون هذا الصرح من البلدان القريبة(1)
ونحن اليوم مشتتون في كل البلاد
طمعاً في العلاج…
ماذا فعل لكم هذا الصرح يا منقذون…؟
مستشفى الخرطوم العتيق…
سلبت كوادره القديرة
نهبتوا أجهزته الوفيرة
أتيتم بأطباء لم ينهلوا من العلم الكفاية
لأنهم درسوا بالوساطة والوصايا
وراحت أيديكم تعبُث بالصرح الجميل
حتى تركتوه خواء…..
لتشيدوا المستوصفات
كثيرة هي…
شريرة هي…
رديئة هي….
تمتص دم المريض
تمزق جيب المريض المستهان
ليس في دولتنا مستشفى قومي
دُمر المستشفى العريق
وبلا حياء علقتم لافتة مستشفى الخرطوم التعليمي
أي تعليم يا هؤلاء..؟
فلم يبقى تعليم في البلاد
ولم نرى غير الليالي الكالحات..
يتدفق في الشوارع المرضى والمريضات العاجزات
عن دفع فاتورة علاج
كان بالأمس متاحاً للجميع
ماذا نقول…؟
غير الدموع
بالله عليكم ماذا فعل مستشفى الخرطوم العريق لتدمروه..؟
ولكنكم تعاهدتم…. ليبقى هذا البلد في القاع غريق
لماذا يا هؤلاء…؟ لماذا يا هؤلاء..؟
خاتمة هذا البكاء…..
بالله عليكم مدوا اليد لهذا الصرح الكبير
شيدوه… أعيدوا بناءه..
أناشد كل الرجال لا أشباه الرجال
كل النساء.. كل الشباب…
أحبتي لقد كان مدينة طبية يقصدها أهالينا الطيبون
الأثرياء والمعدمون..
كان مفتوحاً للجميع.. جزيل العطاء
عريق البناء.. جميل البهاء
رمموه.. شيدوه….
أعيدوا له الحياة

(1) كان بعض المرضى يأتون من المملكة السعودية وبعض الدول المجاورة لمقابلة أطباء أفزاز أمثال الطبيب عمر بليل لاجراء العمليات الجراحية

“اضاءة” تردد في الآونة الأخيرة أن هناك مساعي لترميم مستشفى الخرطوم وتشييده من جديد. نتمنى لهذه المبادرة النجاح.

///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً