محمد صالح محمد
في تلك اللحظة التي أقف فيها على حافة الكلمة، حيث يمتزج نبض القلب بخوف الأيام، جمعتُ كل شتات روحي وقلت لها بصوت يرتجف من شدة العشق “أحبك”.
كنتُ أظن أن الحب الحقيقي يفتح الأبواب المغلقة، وكنت أنتظر ابتسامة دافئة تطفئ حرائق التوتر في صدري. لكنها صدمتني بردها. ردٌّ جاء كقطعة ثلج هوت على فؤادٍ ذائب في هواها؛ كلمات جافة وموقف كأنها لم تسمع شيئاً قط.
تركتني آكلاَ بعضي من الألم و أتأمل صدى صوتي وهو يرتد إلي خائباً.
“يا لروعة الكبرياء حين يرتدي لباس القسوة، ويا لمرارة أن تدرك أن من تحبهم يتقنون ببراعة مؤلمة فن إخفاء قلوبهم خلف جدران صلبة.”
كبرياء يخفي خلفه بحاراً من الحنين ….
لكنني، وبرغم تلك الصدمة الموجعة، أرفض تماماً أن أصدق ذلك القناع. فأنا أعرفك جيداً؛ أعرف تلك التفاصيل الصغيرة التي تفضحها حين تغفل. لست تلك القاسية التي تحاول أن تبدين عليها، بل أنت كتلة من المشاعر الجياشة تحاول بكل قوتها أن تخفيها عني، وحدي، متمسكة بكبرياء أنثى تعشق الغموض وتحب الهروب.
مهما حاولتي يا هنو أن تدسي مشاعركِ العميقة، وتعطيني انطباعاً بأنكِ ذات قلب متحجر لا ينبض، فلن أصدقكِ أبداً. ترددكِ اللحظي قبل النطق بكلماتكِ الباردة، واهتزاز نبرتكِ رغم محاولات الثبات… كلها أدلة تثبت لي يقيناً أن خلف هذا السور العالي قلباً ينبض بحبي، لكن الخوف أو الكبرياء هو ما يمنعه من الاعتراف.
دموع تعانق العشق المكتوم…
يؤلمني جداً هذا العناد الجميل والموجع في آن واحد. يؤلمني أنني أراكِ تحترقين شوقاً بينما تصرين على إظهار الجليد. أبكي أحياناً بحرقة لأننا نضيع أوقاتاً ثمينة في المكابرة، ولأن المسافة بين حرف العشق وردة الفعل الباردة تكاد تقطع نياط القلب.
أنا لا أعاتبكِ على قسوتكِ المصطنعة، بل أُعجب بكِ أكثر، وأحبكِ بعمق أشد لأنني أدرك حجم المعركة الدائرة في داخلكِ بين قلبكِ الذي يحبني وعقلكِ أو كبرياؤكِ الذي يأمركِ بالصمود.
فمهما تظاهرتِ بالجفاء سأبقى أعلم أن تحت ذلك الرماد ناراً تحرق الروح.
ومهما أغلقتِ الأبواب سأظل أقرع بوابات قلبكِ بالحب والدعاء والحنان، حتى يتعب الكبرياء وينتصر القلب.
يا من ملكتِ الروح اعلمي أنني سأظل أصدق ما تشعرين به حقاً، لا ما تقولينه نطقاً. فالحب الذي في قلبي لكِ أكبر من كل جدران الغرور وأعظم من كل ردود الصدمات.
binsalihandpartners@gmail.com
