قيام مشروع سد مروي بلا رؤية واضحة هل هو نعمة اونغمة .. بقلم: سيداحمد الخضر


    sidahmedalkhidirosman@yahoo.com

    لقيام اي مشروع ﻻبد من اجراء دراسة علمية لمعرفة جدواه اﻻقتصادية مقابل مايصرف عليه من اموال مقارنة بامكانية افضلية خيارات بديلة تكون افيد واجدى من ناحية اقتصادية وﻻبد من اﻻخذ في اﻻعتبار آثار المشروع السلبية على البيئة وعلى مشاريع قائمة سلفا حتى نتوصل الى نتيجة بان خيار قيام المشروع هو اﻻفضل وهذه هي ابجديات قيام اي مشروع ومن هذا المنطلق يتبادر الى ذهننا السؤال البديهي وهو ماهي اصﻻ اهداف قيام مشروع سد مروي؟ هل هو مشروع لتوليد الكهرباء وتوفير مياه الري لمشاريع زراعية جديدة تدعم اﻻقتصاد وتوفر حياة كريمة لمواطني المنطقة وتوقف سيل الهجرة الجارف نحو المدن؟ وقد صاحب قيام السد وحتى افتتاحه زخم اعﻻمي كبير جعل الناس تتفاءل وتعتقد بان قيام السد سوف يجعل من الشمالية جنة الله في اﻻرض وقام السد وكانت اول كوارثه تهجير سكان المناطق التي سوف تتأثر بقيام السد الى اراضي صحراوية تعتبر الزراعة فيها مكلفة فضﻻ عن ملوحة التربة وحاجتها الى المعالجة المستمرة باﻻسمدة مما يزيد تكلفة اﻻنتاج وظهرت مؤخرا مشكلة شح المياه فهجر معظم المهجرين الزراعة وقراهم واصبحوا يبحثون عن اعمال اخري توفر لهم لقمة العيش وكانت الكارثة اﻻكبر بعد قيام السد وتخزين معدﻻت كبيرة من المياه بغرض التوليد هي شج مياه الري من النيل في كل المنطقة التي تقع بعد السد حتى حلفا مما اضطر الناس لحفر ابار جوفية لري محاصيلهم والبعض اﻵخر استعان بطلمبات اضافية(كلتود) لسحب الماء بالمناولة لطلمبات الري وﻻشك بان كل ذلك يؤدي الى زيادة التكلفة والجهد وادى كذلك الى هجر الكثيرين للزراعة والبحث عن بدائل اخرى خارج الوﻻية مما فاقم ايضا من مشكلة توفر عمالة الزراعة وتقلص عدد السكان بالوﻻية الشمالية ليصبح حوالي 600 ألف نسمة بعدما كان حوالي 2 مليون خﻻل ثمانينات القرن الماضي اما الكارثة البيئية فماظهر من نتائجها حتى اﻵن نتيجة للرطوبة هو ما اصاب اشجار النخيل وثماره من امراض لم تكن مألوفة من قبل وربما يخبيء المستقبل مشاكل بيئية اخرى للزراعة واﻻنسان والحيوان لم يضع لها حساب عند دراسة الجدوى واذا افترضنا ان اهداف قيام سد مروي التي يكتنفها الغموض كانت لتوليد الكهرباء والمقدرة ب1250 ميقوات (غير معروف التوليد الفعلي) فهل كانت النتائج المذكورة مأخوذة في الحسبان من اجل 1250 ميقوات فضﻻ عن التكلفة الكبيرة والتي قيل بانها تجاوزت ال4 مليار دوﻻر والتي كان في اﻻمكان تغطيتها تكلفة لمحطة كهرباء حرارية تنتج اكثر من الكهرباء المنتجة من سد مروي  اما اذا كانت عملية قيام ترع على ضفتي النيل لزيادة الرقعة الزراعية من ضمن اهداف قيام  السد فﻻ يلوح في اﻻفق حتى اﻵن مؤشر لحفر تلك الترع والتي يقال بانها تحتاج الى مبالغ طائلة تزيد عن العشرة مليار دوﻻر بالطبع ﻻيمكن توفيرها في ظل ماوصلت اليه الحال اﻻقتصادية بسبب الحروب والتخبط والعشوائية في تخطيط السياسات وتحديد اﻻولويات بسبب سياسة التمكين التي افرغت الخدمة المدنية من الكفاءات واتت باصحاب الوﻻء وكانت النتيجة مانراه من تردي في كل مرافق الدولة وكل ذلك يدل على ان قيام مشروع سد مروي كان مرتجﻻ ولم يضع في اﻻعتبار تلك النتائج المشار اليها والنتائج المستقبلية والتي ربما تكون تبعاتها اسوأ  بعد قيام سد النهضة فالزراعة في الشمالية موعودة بشح في مياه الري ظهر مبكرا هذا العام وفي موسم الفيضان بسبب شح اﻻمطار في الهضبة اﻻثيوبية  والتوازن فيما بين تخزين المياه الكافية للتوليد واطﻻق المياه لري المحاصيل وسوف يكون الوضع اسوأ خﻻل اشهر الشتاء والصيف ﻻنحسار النيل الطبيعي ونحن نتحدث عن توطين القمح في الوﻻية الشمالية وهناك مشاريع تعتبر امتدادات للمشاريع القديمة بالوﻻية في مناطق مروي والدبة والقولد ودنقﻻ وحلفا خاصة وتوجد اراضي خصبة ﻻتبعد كثيرا عن النيل ولكن للاسف فقد صاحبت عملية قيام تلك المشاريع عشوائية متوقعة من اناس غير مؤهلين للاطﻻع بعملية التخطيط السليم لقيام تلك المشاريع على اﻻقل لحل جزء من مشكلة الري بالنسبة للمشاريع التقليدية الصغيرة وﻻيكف توفير طلمبات الري للمشاريع وللاسف تفتقر تلك المشاريع الي ابسط اسس وقواعد التنظيم والتي تتمثل في وضع نظام ﻻدارتها يتكون من موظفي الحكومة ومﻻك المشاريع ثم تزويدها بمكاتب فنية في مجال التربة ووقاية النباتات وغيرها من المعينات التي ترشد وتوجه المزارعين للطريقة المثلى للاستفادة من تلك الحواشات مع تزويدها بالتيار الكهربائ وتحسين ترع الري وللاسف فقد اهملت تلك الجوانب ولم تتطور تلك اامشاريع من النواحي الكمية والكيفية والتي كان في اﻻمكان رفد الخزينة العامة والوﻻية بمبالغ طائلة خاصة والوﻻية متاخمة لجمهورية مصر العربية التي تحتاج الى الكثير من محاصيل الشمالية من فاكهة وخضر خاصة وقد تم افتتاح الطريق البري مؤخرا ليربط بين البلدين وهناك غياب كامل لدور السلطات المحلية في الناحية اﻻعﻻمية لعكس اهمية تلك المشاريع بالنسبة للمستثمرين من ابناء المنطقة خاصة المغتربين والذين لم يسمع معظمهم بتلك المشاريع والتي اصبحت اﻻراضي فيها مرتعا خصبا للسمسرة تباع وتشترى ومازالت معظم اراضيها غير معمرة مع ان المياه متوفرة ففي مشروع عقبة الكاسنجر بمحلية مروي والذي يعتبر من انجح المشاريع بسبب حسن اﻻدارة هناك مازالت اراضي كثيرة لم تعمر ومن هذا المنبر ادعو كل اﻻخوة من ابناء المنطقة للاقبال على هذا المشروع ﻻن المياه متوفرة واﻻراضي خصبة وهي افضل بيئة للنخيل والمانقو والموالح والخضر وتربية الماشية حتى يساهم الجميع في وقف نزيف الهجرة ﻻن الوﻻية الشمالية موعودة بمستقبل واعد اذا احسن التخطيط وتوفرت الكوادر المقتدرة للقيام بذلك فهيا شمروا سواعدكم وﻻتأملوا في فعل حكومي
 والله المستعان
        

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً