مناظير الخميس 29 مايو، 2025
زهير السراج
manazzeer@yahoo.com
أعرف “د. كامل إدريس” منذ وقت طويل، وربطتني به علاقة وثيقة خلال فترة عمله بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية، ابتدرها الأستاذ “علي يسن الكنزي”، الخبير المالي في المنظمة والذراع اليمنى لدكتور كامل، الذي زارني في مقر عملي بصحيفة “الرأي العام” في منتصف التسعينيات من القرن الماضي إعجاباً بعمودي “مناظير”، وللحديث حول بعض الموضوعات التي رأى “أنها يجب أن تجد مكاناً أرحب في عمودي المقروء”، وهي قضايا الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين والمبدعين والتنمية الريفية، خاصة أنني كنت مهتماً جداً بالظلم الذي يقع على شعراء الأغاني السودانية في الحصول على حقوقهم الأدبية والمالية من المطربين والأجهزة وشركات الكاسيت وغيرهم، وكتبت عن ذلك عدة مقالات.
- كما كنت مهتما بالظلم الجائر الذي يقع على الريف وأهل الريف والأقاليم من الحكومة، والدعوة للاهتمام بالريف وتنمية إنسانه، لأنه الأساس لتطور وتقدم أي دولة من الدول.
- كان الأستاذ علي يشاركني أفكاري وآرائي، بل إنه – وباعتباره أحد مواطني الريف، وبالتحديد قرية “الشوَّال” بولاية النيل الأبيض – كان مهتماً جداً بتنمية القرية وتطويرها في مجالات مختلفة، من توفير مياه الشرب النقية للمواطنين، وحفر ترعة لتوصيل المياه للمشاريع الزراعية، وتشييد المدارس وتأهيلها، ولقد بذل مجهودات كبيرة، وأنفق الكثير من المال من أجل ذلك.
- مِن هناك بدأت علاقتي وصداقتي بالأستاذ علي يسن، الذي أحسست بصدقه وحماسه لخدمة أهله وقريته، بالإضافة إلى خدمة وطنه الكبير – السودان – من خلال وظيفته الرفيعة في المنظمة العالمية للملكية الفكرية!
- ومن خلال الأستاذ علي يسن، تعرفتُ بالدكتور كامل، وتوثقت علاقتي به، وأصبحنا أصدقاء. وقد أتيحت لي، كصحفي وكاتب عمود وأكاديمي، زيارة مقر المنظمة والتعرف على أنشطتها، بالإضافة إلى حضور جلسات إعادة انتخاب الدكتور كامل مديراً للمنظمة للمرة الثانية بإجماع أعضاء الجمعية العمومية للمنظمة، وأذكر أنني التقيت بعدد منهم، وكان جميعهم يكنّ كل تقدير واحترام للدكتور كامل، ويشيدون بالدور الكبير الذي يقوم به من أجل تطوير عمل المنظمة ونشر ثقافة الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم، خاصة العالم الثالث الذي ينتمي إليه، وحل المشاكل التي تنشأ بين الدول.
- في حقيقة الأمر، وجدتُ في الدكتور كامل شخصاً مثقفاً ومفكراً ومتحدثاً من الطراز الأول، ولمستُ مدى اهتمامه الكبير بأهمية وضع السودان في مكان متقدم بين دول العالم، وكان صاحب طموح سياسي “مشروع” في أن يكون له دور قيادي في المستقبل. وتبدّى ذلك بوضوح من أحاديثه الخاصة معي وفي كتابه ” السودان 2025: تقويم المسار وحلم المستقبل”، الذي كتبه ونشره بعدة لغات، وهو بصراحة كتاب قيِّم جداً، يحلل بعمق مشاكل السودان ويجد لها الحلول.
- وأقولها بصراحة: لقد كنتُ أتمنى أن يجد د. كامل وأمثاله الفرصة لقيادة السودان، بدلاً من الجنرالات والسياسيين الفاسدين الذين لم يقودوه إلا للخراب، ولدىَّ ثقة بأنهم إذا وجدوا الفرصة فسيكون للسودان شأن آخر في المستقبل !
- غير أن الفرصة التي اتحدث عنها ليست بالتأكيد في هذا الوقت الذي تهيمن فيه فئة باغية فاسدة على الحكم، لن تترك ل “كامل” أو لغيره المجال ليتولى عملية الإصلاح، وانما تريد باختياره ان تُغطِّي على عدم شرعيتها وفشلها وجرائمها ومفاسدها ومحاولة فك العزلة الدولية التي تعاني منها خاصةً مع الحرب القذرة التي تدور في البلاد بين طرفين لا يريدان للسودان سوى الخراب، ولقد بدأت ألاعيب الكيزان مع كامل بالخبر الكاذب الذي نشرته قناة سودانية ٢٤ قبل يومين عن “حصة” كتيبة البراء وقوات درع السودان في الحكومة التي سيقوم بتشكيلها مما اضطره لإصدار بيان لنفيه، وهى فقط ألعوبة صغيرة من ألاعيبهم وسيرى العجب العجاب منهم بعد أدائه للقسم !
- انصح “د. كامل” ان يعتذر عن المنصب (الفخ) الذي عُرض عليه، بدلاً من التنازل عن افكاره في الحكم الرشيد الذي يدعو إليه، والوقوع في مصيدة الكيزان والانقلابيين، وتبديد جهده مع فئة ضالة باغية فاسدة لا ترى في السودان والسودانيين إلا مطيةً لأهوائها ورغباتها الدنيئة، ولن يجني من العمل معها سوى معاقرة الفشل والندم .. ولات ساعة مندم !
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم