كانت لنا ايام فى مدرسة مدنى الاهلية الوسطى ( الحلقة السادسة) .. بقلم: الطيب السلاوي
وبطبيعة الحال تواصلت صلتنا مرّة اخرى بقواعد اللغة العربية على يدى شيخ جليل تحرّج لتوّه فى معهد ام درمان العلمى العريق الذى اضحى بعد سنين طوال جامعة امدرمان الاسلاميه.معهد امدرمان العلمى ظل لسنين عددا يرفد مجالات التعليم والقضاء الشرعى بالكثيرين من خريجيه الذين كان نفرمنهم ينطلقون الى مصرللاستزادة من علوم اللغة العربية والشريعة الاسلامية فى الازهرالشريف ودارالعلوم. جاء الشيخ قطبى سالم–الرجل الضرب حقيقة ومجازا..الحزم ديدنه والانضباط مسارحياته اليومية فى نهارومساء وعصاه “الكريز” ذات الرأس المدبب ما تفتأ تطال كل خارج عن المألوف من السوك الطلابى وكل متقاعس عن اداء الواجبات. تقاسم تدريسنا لغة الضاد مع النو افندى خلال عامنا الثانى..كان الرجل عالما بعلوم القرآن واللغة العربية ادبا وقواعد يستشهد فى كثير من الاحيان بابيات من الفية ابن مالك. تلقينا على يديه قدرا من قواعد لغة الضاد مما حفل به المنهج الدراسى من اسناد الافعال الى الضمائر.وما كان للمفعول به ان يؤديه مع الفعل اذا توارى واستتر الفاعل وجوبا او جوازا..الى جانب المنصوبات من ظروف الزمان والمكان والحال والمستثنى والتمييز..العقبة الكأداء كانت اعراب كلمة تفاحة (المرفوعة تارة والمنصوبة اخرى والمجرورة ثالثة) وهى التى تعقب”لا سيما” فى المثال الذى يؤكّد فى كتاب النحو الواضح انّ “اكل التفاح (الذى لم نكن قد رايناه) ينقّى الدم ولا سيما (تفاحتُن..المرفوعة خبرا للحرف”لآ” وسيّ اسمه.. تفاحتَن المنصوبة تمييزا.. او تفاحتِن المكسورة مضافا اليه) على الريق “! .واغصان اشجار النيم التى كان يحملها عبدالله الفراش تؤدى المطلوب منها فى كثير من الاحيان اذا ما تساءل شيخ قطبى عن اى امرمن امور قواعد اللغة او ياتى تذكار”لآسيما” لآى سبب او فى اى مناسبة داخل الفصل! شفتو كيف واحكيلكم يا هداكم الله ماذا فعلت لاسيما بمن ذاق الامرين من ويلاتها على يدى الشيخ..الواقعة كانت بعد التحاق احد تلاميذ الشيخ فى لمدرسة ودمدنى الاهلية الوسطى بالمرحلة الثانوية – حنتوب-عندما كان الفنان الكاشف يغنى ذات مساء من خميس احدى اغنياته يخاطب شاعرها محبوبته بقوله..”ليلى..حنانك! اننى بك مستهام” ومادرى الكاشف ان ترداده كلمة”حنانَك”منصوبة تارة ومرفوعة تارة اخرى ثم مجرورة ثالثة ستجرعليه لعنة من ذاق الامرين على يدى شيخ قطبى فى المدرسة الوسطى عندما طلب منه ذات مرّةاعراب لآسيما وما يتبعها..وحالما ردد الكاشف كلمة “حنانك” فى حالاتها الثلاث الآ وانتفض “الزول” وغادر المكان لاعنا الكاشف والشاعر والملحّن قائلآ” ياخى الله يلعنكم..هلكتونا وطلّعتو روح حنان! هى دى اصلها ليلى ولآّ “لاسيما” رفعت بيها حنان ونصبتها وكسرتها كمان! غادرالشيخ الجليل المدرسة الاهلية ملتحقا بوزارة المعارف عام 1956 واستقر به المقام سنين عددا فى معهد التربية ببخت الرضا. كم سعدنا بلقائنا..الاستاذ الشيخ وتلميذه الفتى(شخصى الضعيف ) اثناء احتفالات المعهد بيوبيله الفضى عام 1959 فكان لقاءا عاصفا استعدنا الكثير من ذكريات ماضى السنين فى ودمدنى الاهلية وظل لقائى به يتواصل عاما بعد عاما اثناء معسكرات تصحيح اوراق امتحانات الدخول للمدارس الثانويه الذى كان يقام فى واحدة من المدارس الثانوية الكبرى الثلاث عاما اِثرعام. لن انسى آخر لقاءاتى به فى داره العامره (وانا ناظرلمدرسة الخرطوم الثانوية) عام 1976فاستعدنا ما كان من ايام عمله فى ودمدنى وعادت بنا الذكرى الى رفاقه من معلمينا الاخيار ورغم ما عرفناه عنه من قوة الشكيمة الآ ان تلك الذكريات جعلت صوته يتهدج ويتوقف عن الحديث مرّات عديده ويكثرمن الاستغفارفقد احب الرجل المدينة واهلها ويحفظ لهم ولزملائه معلمى مدرستها الاهلية الوفيرمن الوداد ولمن جلسوا الى حلقات درسه فيه قدرلا يوصف من المحبة والاخاء لكبارهم والابوة الحانية لصغارهم.رحم الله الشيخ قطبى فى الفردوس الاعلى بقدرما اعطى وبذل وعلّم وهدى وارشد.. فقد كان الرجل من اهل التقى والورع والزهد فى متاع الدنيا الفانية.
لا توجد تعليقات
