كتابات خفيفة: لم يكن من المتوقع .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
تمر علي كل منا احداث تجمعنا مع اشخاص أو أماكن ومدن ومناسبات أنقضت وصارت من التاريخ ، ولكن فجأة تبرز كأنها حدثت بالأمس ، وربما نستعيد ذكراها فتبعث فينا شيئا” من الدهشة أو المسرة ، وبمناسبة موسم الحج انبثقت من الذاكرة ذكري المرة الأولي التي ذهبت فيها لأدآء الفريضة وفي السنة الأولي لذهابي الي السعودية للعمل في وزارة المعارف للتوجيه التربوي في عام 1989 بنجران ، ثم قصدت الذهاب الي مكة بالسيارة وبصحبتي زوجتي وابنتي الصغيرة رشا ، وكان مرشدنا وقائدنا في الرحلة الي هناك الاستاذ عبد العظيم بسيارته وفي معيته زوجته وابنه الصغير المعوق ، والأستاذ عبد العظيم شاب مهذب وعالي الاخلاق ومتين الدين وفد قام بالحج بالسيارة اكثر من مرة وكان يسير بسيارته أمامنا ونحن ورآءه والمسافة تستغرق عشر ساعات مع التوقف في بلدتين صغيرتين للتزود بالبنزين وملحق بالمحطة كنتين به بضائع متنوعة و مطعم صغير ومسجد صغير ومكان للوضوء وعند وصولنا لمكة ارشدنا شرطي لساحة واسعة لنوقف فيها سيارتينا واعطي كل منا كرت دون فيه رقم العربية ورقم الصف الذي نقف فيه فالعربات مصطفة في صفوف طويلة ولا يسمح للعربات دخول الحرم .. ويحرم الحجاج من الميقات وهو في مدينة الطائف التي تبعد بحوالي نصف ساعة بالعربية ، وبدأنا في الطواف وكان الزحام رهيبا حول الكعبة والجو شديد الحرارة زادته أنفاس الناس حرا” والعرق ينضح من الاجسام ، وكنت امسك بيد ابنتي ذات الست سنوات من العمر ، فوقعت فاقدة الوعي ، فحملتها بين يدي وشعرت بقوة خارقة وشققت صفوف الزحاص وخرجت بها خارج المطاف وللحظ الحسن كان ذلك في موقع حنفيات للماء فاخذت الماء بكوز كان بقرب الحنفيات واصبه عليها ، وفتحت عينيها ، واذا برجل يصرخ يقول لي لا تفعل هذا فالماء للشرب فقط ، ولعله حارس الماء وصرخت فيه بدوري بأن هذه البنت تكاد تموت ، وكان هناك عدد من النسوة الحاجات وقفن في صفي واخذن يناولوني الماء ويزجرونه بكلمات قاسية ..
لا توجد تعليقات
