كتابٌ و كتاب ! عندما تصبح الحياة نسمة .. ما الذي يجعل الحياة تستحق ان تُحيا .. إعداد: إسماعيل آدم محمد زين

 

في مواجهة الموت

بول كالانيسي
Paul Kalanithi
قصة طبيب اميركي موهوب واجه الموت في شرخ الشباب .
تُعيد مجددا قصة د.عمر بليل التي سجلها في كتابه حياتين
(Two Lives)
إعداد: إسماعيل آدم محمد زين

باول كالانيسى جراح اعصاب وكاتب. تحصل علي درجات جامعيه في الادب الانجليزي ، علوم الاحياء، في التاريخ وفلسفه العلوم وفي الطب من جامعات استانفود و كامبريدج قبل ان يتخرج في الطب من مدرسه ييل للطب. كما حصل كذللك علي أعلى استحقاق في البحث العلمي من الاكاديميه الامريكيه لجراحه الاعصاب. يا له من عبقري !!
تم نشر مذكراته حول الطبابه (ممارسه مهنة الطب) والمرضى في نيويورك تايم وفي الواشنطن بوست وفي مراجعات باريس اليوميه .
توفي د.كالانسي في مارس 2015 عن 37 عاماً.
وخلف وراءه طفله الزابيث وزوجته لوسي ، قصه حياة سجلها د.كالانسي خلال عمله.
ادرك الطبيب في عام 1402 بانه مصاب بسرطان الرئه ولم يتبقي له من العمر الا القليل لذلك قام بتسجيل تلك اللحظات في مقال بعنوان كم تبقي لي من الحياة ؟ في نيويورك تايم وقد وجدت استجابه هائله ، لما للكاتب من القدرات الادبيه في الكتابه.
كتب مقدمه المذكرات د.ابراهام فيرجيس فقد اوحت اليه مقالة د.بول كالانسي بذكري كتاب اخر اسمه ريليجو ميدسي Religio Medici والذي طالما اعجب به وكان يقرأه من وقت لاخر وقد اكتشف طريقة جديده للقراءة وهي ان يقرا الكتاب بصوت مرتفع. طريقة للقراءة والاستمتاع.
لأمير تاج السر مقالة في القراءة لم يُشر فيها إلي طرائق القراءة الكثيرة، سانحةٌ لأن أذكر منها القراءة السريعة والقراءة الناقدة .
يُمهد د.بول لكتابه بأبيات من شعر تي إس أليوت T.S. Eliot ،من همس الخلود.
“قلبتُ صور السي تي إسكان C T Scan ، كان التشخيص جلياً:الرئتان ملبدتان بعدد لا يُحصي من الأورام، تشوه في العمود الفقري، تدمر فص من الكبد. لقد إنتشر السرطان بشكل واسع، أنا طبيب جراح أعصاب مُقيم وقد دخلتُ للتو في عامي الأخير من التدريب- خلال الست أعوام الأخيرة (هنا قد يُفيد التذكير بأن التخصص في الطب يحتاج لفترة تتراوح بين ه أعوام أو 7 أعوام !!) قد فحصتُ عدداً كبيراً من صور الأشعة المقطعية لكي نجد كوةً من أمل لفائدة المريض ولكن هذه الصور جد مختلفة، فهي تخصني شخصياً !
لم أكن في جناح الأشعة أرتدي مريلتي البيضاء ، كنتُ مرتدياً لباس المرضي و علي يدي ديباجة تحمل اسمي. لجأت إلي جهاز الكمبيوتر الذي تركته الممرضة في غرفتي مع زوجتي لوسي و هي أيضاً تحت التدريب و بجانبي.
أعدتُ النظر إلي سلسلة صور الأشعة المقطعية مرةً أخري، نافذة الرئة، نافذة العظام ،نافذة الكبد، متصفحاً من الأعلي للأسفل ثم من الشمال إلي اليمين و من ثم من المقدمة للمؤخرة، تماماً مثلما تدربنا علي ذلك، مؤملاً أن أجد شيئاً قد يُغير التشخيص.
إستلقيتُ بجانب زوجتي علي سرير المستشفي ، سألتني لوسي بهدؤ- هل تعتقد بأن يكون شيئاً آخر ؟ أجبتُ “لا”. ضممنا بعضنا كأحباء صغار. في العام الماضي راودتنا الشكوك ولكن رفضنا التصديق أو حتي مناقشة أن سرطانا ينمو بداخلي ! قبل نحو ستة أشهر بدأتُ أفقد الوزن و أشعر بألم فظيع في ظهري. عندما أضع ملابسي في الصباح أخذ حزامي يتقلص فتحة و فتحتين ! ذهبتُ لمقابلة طبيب العناية الأولية و هو دفعتي من جامعة إستانفورد (واحدة من أميز جامعات امريكا). لقد توفيت شقيقتها فجأة وهي متدربة في جراحة الأعصاب عقب إصابتها بالتهاب فيروسي. لذلك فقد منحتني عناية أُمومية خاصة، ولكن عند وصولي وجدتُ طبيبة أخرى في مكتبها، فقد ذهبت في إجازة أمومة، مرتدية مريلةً زرقاء و متكيئة علي طاولة باردة وصفتُ الأعراض لها. قلتُ بالطبع إذا ما كان هذا سؤال لامتحان البورد- فان شخصاً في الخامسة و الثلاثين يُعاني من نقص مفاجئ في الوزن و ألم في الظهر، فان الاجابة الواضحة هي سرطان و لكن ربما لأنني أعملُ بشدة فلا أدري. أرغبُ في عمل صورة رنين مغناطيسي للتأكد. قالت الطبيبة ” أعتقد علينا عمل أشعة سينية أولاً و الرنين المغناطيسي لألم الظهر مكلف وغير ضروري، وقد أضحي مشكلة قومية توفيراً لتكاليف العلاج”. قلت ولكن قيمة صور الرنين تعتمد علي ما ننظر إليه : الأشعة السينية غير مجدية للسرطان و طلب صور الرنين يُعتبر لكثير من الأطباء في هذه المرحلة المبكرة نوع من الردة. أضافت الدكتورة ” الأشعة السينية ليست جيدة الحساسية و لكن من المنطقي أن تبدأ بها ” وهكذا تواصل الحوار ..مشاعر طبيب مريض و طبيب معالج !
ينادي د.بول كلانيسي ” فيكتوريا ؟ ” لا أظن سأرجع إلي هذا المستشفي كطبيب، ألا ترين ذلك؟ يبدو أن باباً في حياتي قد إنتهي، من المرجح أن الكتاب بأكمله قد إنتهي. بدلاً من أن أكون الراعي الذي يساعد علي الانتقال في الحياة أصبحتُ خروفاً ضائعاً و مشوشاً.المرض الشديد لا يُغير الحياة فحسب ،إنه يدمر الحياة …..
“الموت والذي هو أمر عادي في عملي، الآن يقوم بزيارة شخصية لي !” وهكذا تتواصل المشاعر الجياشة لطبيب يدرك تماماً ماهية المرض وهو ليس أي مرض ! إنه السرطان – سرطان الرئة.
يخلص د. باول في نهاية كتابه ” كل فرد ينتهي إلي حد و أُوشك بأنني لستُ وحدي الذي وصل إلي هذه الحالة، غالب الطموحات قد تحققت أو تم تركها وفي كل الأحوال ، فانها تنتمي إلي الماضي و المستقبل يصبح بدلاً من سلماً للوصول لاهداف الحياة يتسطح إلي حاضر لا نهائي. المال الوضع الاجتماعي و كل التفاهات التي بشر بها إقليديس يصبح لا معني لها – جري وراء الريح في حقيقة الأمر !”
كتابٌ في غاية الامتاع أهدانيه الابن د. أسعد في زيارته الحالية و هو في طريقه إلي ولايات أميركا المتحدة للتخصص و العمل .أتمني له التوفيق و لرفيقته د. لينا الطيب.
ربما لم يسمع كثير من الأطباء الشباب بقصة د.عمر بليل و معاناته مع مرض الفشل الكلوي و العملية التي أجراها لتمنحه حياةً جديدة و قد سجل تجربته تلك بكل ما فيها من حزن و ألم و أمل في كتاب ممتع كذلك وقد أسماه تولايف – حياتين Two Lives -حياة قبل المرض و حياته بعد المرض و العملية. آمل أن تعكف جهة ما علي كتاب د.بليل و إعادة طباعته علي أوسع نطاق، إذ الفرصة مواتية لنشره في أوروبا و في أميركا و هو إشراقة في سمائنا الملبدة بالمشاكل و ليضحي سِفراً و سفيراً للشعب الطيب الذكي.

a.zain51@googlemail.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً