كتاب في الاقتصاد السوداني يستحق القراءة! .. بقلم: عثمان محمد حسن
30 يونيو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
97 زيارة
· الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عبدالعزيز أهدى إلي مؤلفَه
القيِّم (قضايا الاقتصاد السوداني المعاصر) مشكوراً.. و عقب فراغي من
قراءة الكتاب شعرت بشيئ من الحاجة إلى قراءته مرة أخرى لما يحتويه من
أرقام و تحليلات ذكية أتفق مع بعضها و أحتاج لإعادة النظر في بعضها عسى و
لعل..
· إنه كتاب جديد يرفد المكتبة السودانية بمعلومات و أرقام و تحليلات
في الاقتصاد جديرة بالاطلاع من قِبل المهتمين من طلاب علوم الاقتصاد و
إدارة الأعمال و الاحصاء و الباحثين، متخصصين و غير متخصصين، و جدير
بصحبة السياسيين الراغبين في معرفة مجريات الأحداث في حقل الاقتصاد
السوداني المعاصر..
· إن سيرة المؤلف الذاتية تكشف عن أنه يكتب عن موضوع يلِّم بأركانه
من عدة جوانب.. حيث عمل في المؤسسات العامة و سبر أغوار ما يجري في دوائر
صنع القرار.. و لا زال يعمل في تلك الدوائر.. و تكاد لا تخلو لجنة من
اللجان التي تم و يتم تكوينها للنظر في الشئون ذات العلاقة بالاقتصاد و
معاش الناس إلا و كان مشاركاً فيها.. ما مكَّنَه من الالمام بتفاصيل حراك
الاقتصاد السياسي المعاصر..
· الكتاب كتاب شامل.. و فيه العديد من التوصيات التي ربما لا تخطر
على بال كثيرين و منها مطالبته بزيادة نسبة المال المخصص للبحث العلمي
حيث أن النسبة المخصصة له في ميزانية 2015 تبلغ 0.04% من الانفاق العام و
0.03 من الانفاق المحلي.. و منها رفضه الاستهانة بهجرة العقول .. و
مناداته بتشجيع بقاء علمائنا بالداخل بدلاً عن تشجيعهم على الهجرة، ذلك
على النقيض من ما صرحت به وزيرة التعليم العالي و البحث العلمي عن (
تصدير العقول)..
· و يقترح المؤلف “.. أن تقوم الدولة عبر مراكز التدريب و الجامعات
التابعة لها، و أن تقوم منظمات المجتمع المدني المختصة كذلك، إلى تنظيم
دورات في الاحصاء و أساليب جمع المعلومات الاحصائية و تحليلها لفئات
الاعلاميين..” كما يدعو إلى سيولة المعلومات الاقتصادية و تمليكها لوسائل
الاعلام..
· و يتحدث عن التحصيل غير الرشيد و الذي أدى إلى تشويه القطاعات
الاقتصادية المختلفة.. و يطالب بتقليص مستويات الحكم، بعد إجراء تعديل
على الدستور، إلى مستويين فقط و تحويل المحليات إلى مراكز خدمة إدارة لا
علاقة لها بتحصيل المال..
· و توصيات أخرى جديرة بأخذها في الاعتبار عند وضع السياسات التي
تمس النمو والتنمية المستدامة.. هذا، و لم ينسَ المؤلف التركيز على معاش
الناس باستفاضة..
· إن الاقتصاديين يخططون في شأن ما، بعد بحث معمق، و يقدمون تقارير
وافية لمتخذي القرار عن الاستراتيجية المطلوب اتخاذها في الشأن المعين ،
و غالباً ما يهمل متخذو القرار تلك التقارير.. و يديرون ساقية الاقتصاد
السوداني بينما قواديسها لا تحمل إلا الهواء المصاحب لأنين الساقية و هي
تدور..
· لا تلوموا الاقتصاديين على إطلاقهم.. فثمة سياسات اقتصادية كثيرة
اتُّخذت و تُتخذ دون اكتراث بالتقيد بما يقترحه الاقتصاديون.. و غالباً
ما يكون الخروج عن نص التقرير و روحه هو السمة الغالبة في اتخاذ القرارات
الخطيرة..
· عملتُ في إحدى الوزارات الاقتصادية أثناء الحكم الانتقالي و وجدت
أن بعض الاقتصاديين يركنون إلى تحقيق رغبات الوزير أو الوكيل عبر ( طبخ)
نظريات اقتصادية تتوافق مع طلب الوزير أو الوكيل لدرجة أن الواحد منهم
إذا طُلب منه أن يشوي الزبدة على الجمر، شواها دون ابداء رأي!
· إن الدكتور عادل عبدالعزيز يحاورك بالأرقام و البيانات في مؤلفه (
الاقتصاد السوداني المعاصر).. قد تتفق أو تختلف مع بعض أو كل تحليلاته و
الأرقام التي بنى عليها تحليلاته أمامك..
· عشرة فصول بين ضفتي الكتاب ذي 539 صفحة، و تتناول معاش الناس.. و
النمو و التنمية.. التمويل الأصغر.. و الاستثمار.. و الفساد و برامج
اصلاح الدولة.. و العلاقات الاقتصادية الخارجية…. و الحظر الاقتصادي
الأمريكي على السودان…. و اقتصاد الولايات…. و اقتصاديات التعاون.. و
يختتم الأبواب العشرة بموضوعات أخرى شغلت الرأي العام..
· إنه كتاب تتدفق فيه المعلومات و التحليلات.. ولا تملك أثناء
قراءته إلا أن تحترم مؤلفه حتى و إن اختلفت معه اختلافاً بيِّناً في بعض
المواضع..
osmanabuasad@gmail.com