كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم

بثينة تروس

نقولها بوضوح ندعم القرار الأمريكي في تصنيف جماعة الاخوان المسلمين كتنظيم أرهابي عالمي، ونحن لا ننتظر قراراً من دونالد ترامب حتي نعرف حقيقتهم (انها كلمة حق لا نقولها بقولك)، معركتنا مع تطرف الاخوان لم يبدأ مع الحرب الدائرة الآن بين قيادات الكيزان في الجيش والدعم السريع. هذه معركة قديمة، قضينا فيها جل اعمارنا ولا نزال، نكشف خطابكم الزيف ونفضح استغلالكم للدين في السياسة، وعبثكم بالشريعة الإسلامية، بل حتى في عهد الجامعات كنتم تحلمون بنسخ التجربة الإيرانية الارهابية في السودان، كانت هتافاتكم في الساحات (ايران ايران في كل مكان) وهذا سابق لهتافات البراؤون والجهادي الناجي، فالولاء لتنظيم الاخوان المسلمين العالمي ظل جزءاً اصيلاً من عقيدة الحركة الإسلامية، وفي تلك السنوات كنتم أول من أدخل العنف المنظم الي سوح الجامعات واستخدام السيخ والسلاح الأبيض واغتيال الطلبة، وثقافة التكفير والردة، لهذا لم يكن لكم في يوم من الأيام انتماء صادق لهذا الشعب، شعب حفظ له التصوف أصالة دينه ومحاسن أخلاقه، وعرف بصلاحه وسلميته.
يقول علي كرتي ردا علي القرار، (إن جماعة الإخوان المسلمين متغلغلة في الشعب السوداني، وإن من يريد تصنيفها منظمة إرهابية فعليه أن يصنف الشعب السوداني كله كذلك) هذا الكلام ليس دفاعاً عن الشعب كما يتوهم، بل محاولة قديمة للاختباء خلفه. والسؤال بسيط عن اي شعب تتحدث عنه يا كرتي هل تقصد السودانيين الذين أصبحوا نازحين ولاجئين؟ هل عن الذين شردتهم حرب لا كرامة فيها؟ حيث فر مئات الآلاف الي الامارات، ونحو مليون في السعودية، وأكثر من مليون في مصر، وملايين آخرين فروا إلى دول أفريقيا؟ هؤلاء لم يغادروا وطنهم لأنهم جزء من مشروعكم الاسلامي، بل لأنهم هربوا من الحروب التي ساهمتم في إشعالها، ومن خطاب مليشيات الجهاد الذي حول البلاد إلى ساحة صراع دائم. لقد صوتوا للسلام بأقدامهم حين غادروا الجحيم.
الشعب السوداني قال كلمته فيكم بوضوح في ثورة ديسمبر، بعد ثلاثين سنة من الحكم نزل الناس الشوارع وأسقطوا سلطتكم، في تلك اللحظة سقط أيضاً خطابكم الأخلاقي الذي ظللتم ترفعونه سنوات طويلة، لأن الحقيقة التي عرفها السودانيون أن الفساد في عهدكم لم يترك مؤسسة إلا ودخلها المال العام، ديوان الزكاة، الأوقاف، بعثات الحج والعمرة، الأراضي، عائدات النفط، وتهريب الذهب وغيرها من موارد البلاد. دخلتم السلطة وأنتم ترفعون شعار (أصحاب الأيدي المتوضئة) ثم توضأتم بدماء شبابهم، واهنتم نسائهم ما بين سلاح الاغتصابات وبيوت الاشباح والاعتقالات، معظم قيادات الحركة تحولوا خلال سنوات قليلة من أشخاص عاديين إلى أصحاب ثروات وشركات وعقارات، حتي امير المجاهدين علي كرتي نفسه أصبح معروفاً في السوق بلقب (ملك الأسمنت) وهذا ليس كلام خصومكم فقط، بل كلام شيخكم حسن الترابي نفسه عندما قال إنهم (أكلوا الأموال اكلا عجيبا) وهكذا ليس هنالك سبيل لتصنيف الشعب السوداني غير انه ضحية حكمكم وصاحب ثأر منكم وخصماً لكم.
واليوم، حين يرفض كرتي تصنيف جماعته كتنظيم إرهابي، يعود إلى استدرار عواطف الراي العام، ، مع أن القرار الأمريكي في جوهره يتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين، لا عن الشعب السوداني ولا عن الإسلام، غير أن الكيزان اعتادوا خلط الأوراق، فإذا وُجه لهم النقد قالوا إنه هجوم على الإسلام، وإذا وُوجهوا بجرائمهم قالوا إنهم يمثلون الشعب. ولا يزال علي كرتي والاخوان عاجزين عن تقديم اعتذار واضح للشعب السوداني، عن الحروب، والدماء التي سالت، والدمار الذي أصاب البلاد، نفس خطاب المراوغة، مشكلة الإخوان المسلمين ليست في قرار أمريكي ولا في تصنيف خارجي بالإرهاب، بل مشكلتهم الحقيقة مع الشعب السوداني نفسه، الذي اسقط حكمهم، فمهما حاول كرتي وقطيعه الاستنجاد بالشعب، ان الشعب برئ من تطرفهم ومشروعهم، تاريخهم، وحاضرهم.

tina.terwis@gmail.com

عن بثينة تروس

بثينة تروس

شاهد أيضاً

الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين للتغيير

بثينة تروسهذا المقال موجه إلى الجيل الذي لا يهاب التقدم العلمي والمعرفي، ولا يخشي اعمال …