كسلا الوريفة : بين الأمس واليوم ! !.. بقلم: صلاح التوم كسلا

 

أطلقنا على حقبات زمنية مرت علي مدينتا كسلا أوصاف مثل (الزمن الجميل), وذلك عندما نتحدث مثلاً عن التقوي والورع فنتذكر “الشيخ بيتاي” و”ابراهيم أشقر ” و”احمد محمد طاهر” و”سيدي الحسن ابو جلابية “

وعن الفن نتذكر “عبدالعظيم حركة ” , و “التاج مكي” و ” محمد مطر” و “ابراهيم حسين” و “حامد ابراهيم” أسماء كثيرة مختلفة ولكن ظل أداؤهم متميزا ً !!

ونتحدث عن (الزمن الجميل) عندما نتذكر “عبدالله الطيب” و” عبدالعزيز بركة” و “الحاج موسي” , ونحن نعيش الآن في زمن عدة أسماء لا تنتج شيئاً مؤثراً في الثقافة المعاصرة!!

ونتحدث أيضاًَ عن (الزمن الجميل ) حينما نتذكر. شعراء مثل “توفيق صالح” و “كجراي” و “الحلنقي” و”عثمان حاج علي” و “محمود أبوبكر” شاعر الأغنية الوطنية الشهيرة في السودان «صه يا كنار وضع يمينك في يدي” وغيرهم من عظماء الكلمة الرصينة !!

عندما نتحدث عن (الزمن الجميل) ونفتقده نتذكر ساسة عظماء مثل “سليمان فقيري” و”محمدعبدالقادر” و”عمرالحاج موسي” وغيرهم , ونحن نعيش اليوم عصر الأقزام في السياسة ,وتغييب الكفاءات المتميزة وإستبعادهم , وإستدعاء غير الأكفاء وأنصاف الرجال و الثقافة , بل ومعدومي الكرامة لكي يتولوا مناصب قيادية في الولاية , فإستحال التقدم وإفتقدنا للإزدهار والريادة التى تميزنا بها وسط المدن السودانية .

وفي مجال الرياضة أسماء قل أن تتكرر “محمدحسين كسلا” و”نزار”و”كجر” و”مرق” والقائمة طويلة من المبدعين في مجال المناشط الرياضية.

عندما نتحدث عن ” الزمن الجميل ” لا تنسي غابة “البتكوبة ” واحدة من المعالم الكسلاوية التي اندثرت ، إلا أنها كانت تمثل في الزمن الجميل مقياساً لشجاعة من يستطيع عبورها، لما تحتويه من حشرات طائرة وزاحفة وحيوانات قارضة وظلام يتسبب فيه تشابك أغصان أشجارها العملاقة نهاراً.

وتحدثنا عن “الزمن الجميل” نتذكر الأديب و العميد عمر الحاج موسى يتحدث عن جمال الأمكنة والنفوس، فصاغ خطباً راقية المعنى، عالية المبنى، ومن ذلك خطبة ألقاها في مدينة كسلا، وفي أهل كسلا، قال فيها: ((نعود ونجد الرَّبع قد تغير، إلا أن أربعاً لم تتغير، لم تستطع الأيام إلا أن تزيدها حسناً على حسنها، وإلا جمالاً على جمالها:-

أولها: جبال التاكا؛ حلية كسلا وعقدها، والمطل عليها من علٍ من الطائرة يخالها لكسلا كنهود الحسناء للحسناء، مشرئبة للحراسة، عالية كأنها تُرضِع القمر.

وثانيها: القاش ؛ وقد لفَّ بالساعد خَصْرَ كسلا، عفيفاً عنيفاً، زرع أهلي على فخذيه حدائقَ غلبًا، وفاكهةً وأبا، متاعا لهم ولأنعامهم.

وثالثها: أهل كسلا، رجالها؛ سماحتهم غيث، ونجدتهم غوث، كلامهم كله ظريف، كأنه يضحك، حديثهم كله عفيف، كأنهم يغسلونه قبل الحديث به.
ونساؤها وبناتها؛ يستقبلن الضيف بوجه نونه غريقة بالسرور، يلبسن الثوب، والثوب في كسلا يتثاءب عند الخصر، ما اقترب منهن الغريب، إلا وجفلت العيون، واحتمت بالأهداب، واعتصمت بالمعاصم، حياء وخفراً، يزدن في بهجة كسلا الفاتحة صدرها أبداً لكل عزيز وزائر.

ورابع الأربعة: محافظهم؛ أخي محمد عبد القادر، بصدقه، ودفئه، وحبه لكسلا، وحب أهل كسلا له.))انتهي

وتحدثنا عن (الزمن الجميل) حينما تذكر ” ثورة 21 اكتوبر المجيدة ‘ فقد سطرت كسلا اسمها بحرف من نور عندما قدمت خيرة أبنائها فداء لثورة اكتوبر الشهيد “عبد الرحيم حمد علي حران” ثم تحركت المسيرة الهادرة من الجماهير بقطار كسلا صوب العاصمة نجدة للثورة بقيادة الزعيم “محمد جبارة العوض”

وعندما نذكر”الزمن الجميل” نقلب صفحات التاريخ لنقرأ بطولات القوات المسلحة من أبناء كسلا ” حاج آغا” و” محقر ” و” ناصرعبدالسخي” و”عبدالمنعم الطاهر ” وأسماء كثر من قوات الجيش طوتها ذاكرة النسيان !!

هذه الأزمنة التى أطلقنا عليها (الزمن الجميل) – في مختلف مناحي الأنشطة الحياتية , من الفن والثقافة والأدب والسياسة والتعليم وكذلك الوطنية كانت “أيقونة ” التميز لمدينة كسلا ….والآن لسان الجميع يردد : هل يعود ذا الزمن !! وهل يمكن أن نحلم مره أخرى , بزمن يحمل صفات المعادن النفيسة , وليس بزمن (الصفيح والصدأ والقاذورات ) !!

فكسلا كانت في “الزمن الجميل ” من الروافد الأساسية لحركة الفنون والثقافة والأدب في السودان فمنها خرج الكثيرون من الأدباء والمفكرين والشعراء والفنانين والممثلين والسياسين وغيرهم.

أما الآن لم تعد كسلا جنة الاشراق إلا في ذلك الزمن الجميل الزمن الذي صاغ فيه توفيق صالح جبريل كلماته العذبة عن كسلا :
كسلا اشرقت بها شمس وجدي فهي في الحق جنة الاشراق

salahtoom@yahoo.com
////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً