على وقع الأزمة المؤسفة الحاصلة الآن بين دولتي أرتريا والسودان، انخرطت بعض الأقلام السودانية المرموقة في موجة كتابات “شينة” تجاه أرتريا وشعبها.
ومن هذه الأقلام التي كنا نتمنى عليها أن تربأ بذواتها عن الإنشغال بصغائر الأمور وبالزوائل منها وان تكون قدوة في الدعوة إلي الوئام وتمتين الوشائج والتلاحم بين الشعبين الشقيقين عوضاً عن خطابات الفرقة وخطابات التباغض. ونقدر –الآن- أنها في الغالب الأعم لم تكن موفقة أبداً في مقارباتها للأزمة المستجدة أولاً؛ وثانياً، لبثها لمفاهيم حول أرتريا وقيادتها ما أنزل الله بها من سلطان!
ومن ضمن هذه الأقلام أو “لوحة المفاتيح” سيان، يمكننا الإشارة إلى لوحة مفاتيح أو قلم الأستاذ الطيب مصطفى، وما سطره في صحيفة “الصيحة” بتأريخ 14/1/2018 تحت عنوان :
“أما آن الأوان لاقتلاع طاغية إريتريا؟”
لا شك من أن القاريء سيلاحظ بعد قراءة المقال المذكور ان متنه وعنوانه الإستفهامي موجهان للسودان وللسلطة السيادية بالذات من أجل “الاقتلاع” وهذا لعمرى يعد تدخلا غير محمود في شؤون دولة ذات سيادة. خاصة، ان قائله هو الطيب مصطفى المقرب “شديد” من مركز القرار.. وكان الأجدر به أن يعرف إن إقتلاع “الطاغية” هو من صميم “شغل” الشعب الإرتري وليس أحد غيره . فهذه مهمته وحده أن هو أراد ذلك ولا ينوب عنه أحد فيها لا السودان الذي يتم تحرضه “ليقتلع” ولا أي بلد آخر في المعمورة قاطبة.
اعتقد ان الذي أثار الأستاذ الطيب ودفعه لكتابة ما كتب هي الزيارة الأخيرة للرئيس أفورقي لمصر حيث يرى أنها تأتي في إطار من المؤامرة على السودان نجد ذلك في قوله :
” وفي فصل جديد من فصول مؤامراته يزور أفورقي القاهرة التي حشدت قواتها وآلياتها في إريتريا بالقرب من حدودنا الشرقية في إطار كيد جديد يحيكه نظام السيسي ضد السودان”
بالحقيقة المرء ليأسف من هذا الكلام المبني على ركيزة تواجد قوات مصرية “مؤللة” والتي تثبت لنا الأيام حتى الآن عدم صحتها بالمطلق.
بعد العنوان المشكل بنتقل الأستاذ الطيب إلى أمر آخرى ولا أدري كيف استمرأ الخوض فيه على الرغم من خطله البين وهو حين يعتقد أن اليد السودانية التي يعضها الآن اسياس أفورقي حسب زعمه هي من نصبته “حاكماً على إرتريا” حسنا، لا أود هنا التكلم عن الخلافات الأرترية السودانية الراهنة وحول من يعض يد من؟ ولكن فقط ومن أجل رد القول بمختصره سأقول أذا كان الطيب يعتقد ان السودان نصب الرئيس أسياس” حكماً على إرتريا “فإن بعض الأرتريين يعتقدون زي أخونا الطيب أن الجيش الشعبي لتحرير أرتريا هو من ساعد السودان على تحرير مدينة الكرمك في 1987من أيد الجيش الشعبي لتحرير السودان ويزيدون على ذلك ويتفاخرون “نحن الأرتريين من حقق سلام الشرق للسودان” ويقولون أشياء أخرى كثيرة في هذا الصدد ولكن ما علينا منها الآن.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم