عبد المنعم عجب الفيا
يتقوت:
يقال في لغتنا: يتقوت. أي يسد رمقه من الجوع. فهي من القوت. يقولون: فلان ما عنده اليتقوت به.
جاء في اللسان: “القوت: ما يمسك الرمق من الرزق”. وفي معجم الصِّحاح: “هو ما يقوم به بدن الانسان من الطعام وتقوت بالشيء واقتات به واقتاته، جعله قوته. وفلان يتقوت بكذا. وقيل في اسم الله المقيت: هو الذي يعطي أقوات الخلائق..”- انتهى.
قال تعالى: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين). فُصّلت– الآية10 أقوات جمع قوت، وهو ما يعتاش به.
حريص:
الحِرْصُ له معنيان في لهجتنا الأول شدة العناية بالشيء والإهتمام به. والثاني الشُّح والإمساك عن العطاء. وكلاهما معجميتان ، وكلاهما ورد في القرآن الكريم.
يقول لسان العرب في المعني الأول: “الأزهري: قول العرب حريصٌ عليك معناه حريص على نفعك. والحِرْص: شدة الإرادة والشَّره إلى المطلوب”.
ويقول في المعني الثاني وهو الشح :”وقال الجوهري: الحِرْص الجشع، وقد حَرَصَ عليه يحْرِص حِرْصا”.
والمعنيان وردا في القرآن الكريم. في المعنى الأول يقول تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساءِ ولو حرصتم). النساء -129. وقال تعالى: (وما أكثرُ الناسِ ولو حرصتَ بمؤمنين). يوسف-103. وقال تعالى: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عنتم حَرِيصٌ عليكم). –التوبة -128.
وفي المعني الثاني بمعنى الشُّح والطمع، يقول تعالى: (ولتجدنهم أحرصَ الناسِ على حياةٍ ومن الذين أشركوا يودُ أحدُهم لو يعمرُ ألفَ سنةٍ). البقرة-96.
دلَّ:
يقال في اللهجة السودانية: منو الدلاك على كدا. ويقال: فلان دلاني عليك. والمعنى هدى وأرشد وأغرى.
قال تعالى: (فدلّهما بغرورٍ فلما ذاقا الشجرةَ بدتْ لهما سوءاتهما) الأعراف-22. دلهما أي أغراهما.
وقال تعالى: (فلما قضينا عليه الموتَ ما دلّهم على موته إلا دابةُ الأرضِ تأكلُ منسأته) سبأ-14.
وقال تعالى: (إذ تمشي أختُك فتقولُ هل أدُلّكم على مَنْ يكفُلُه). طه-40.
يقول لسان العرب: “ودلّ إذا هدى. والدليل: ما يستدل به. والدليل: الدال: وقد دله على الطريق يدله دَلالة ودِلالة. والدليل الذي يدلك. والدَّلال: الذي يجمع البيعين والاسم الدِّلالة، حرفة الدَّلال”.
دلال :
الدَّلال في لغتنا دلُّ المرأة. وهي معجمية. يقول لسان العرب: “ودلُّ المرأة ودَلالها: تدللها على زوجها وذلك أن تريه جراءة عليه في تغنج وتشكل. ودلت المرأة وتدِّل بالكسر، وتدللت، وهي حسنة الدَّل والدَّلال”.
ودّر:
تاتي ودر في كلامنا بمعنى ضيع واهدر وأهلك. يقال: في أمثالنا: الطمع ودّر ما جمع. أي أضاع وأهلك. ونقول فلان ودّر حقه ساكت. وودّرني: ضيعني أو أضاع حقي. وودّرت الدرب: أضعته وضللت. ومن الأمثال: المودّر بفتح خشم البقرة. كناية عن فعل المستحيل في البحث.
يقول لسان العرب: “ودّر الرجل توديرا: أوقعه في مهلكة”. ولم يزد بأكثر من ذلك. اذن التودير لغة هو التضييع والهلاك.
ومن الاستخدامات المجازية قولهم: فلان ودّر: إذا خرّف بسبب كبر السن فهو مودّر (كردفان) أي أضاع وفقد ذاكرته. ونقول: فلان انت ودّرتني ولا شنو؟ أي هل أضعت تفاصيل وجهي فلم تتعرف عليّ.
وفي هذا المعنى جاء في لسان العرب:” قال الأزهري: وسمعت غير واحد يقول للرجل إذا تجهم له ورده ردا قبيحا : ودّر وجهك عني: أي ّنحّه وبعّده”.
القُر والقِرة :
القُر بالضم والقِرة بالكسر، البرد. وهي معجمية. وكان أهلنا إذا غضب منك أحدهم يقول لك شاتما: القُر الينفخك”.
يقول لسان العرب: “القُر: البرْد عامةٌ بالضم. والقِرة أيضا: البرْد، وما أصاب الإنسان وغيره من القُر. ويقال: أشد العطش حِرة على قِرة”. والحِرة على وزن القِرة : شدة الحر.
يقول الشاعر السوداني الشعبي الشهير الحاردلو:
الشم خوختْ بردنْ ليالي الحِرة
والبراق برقَ من منا جاب القِرة
والمقرور في اللغة الذي أصابه البرْد. جاء في رواية موسم الهجرة إلى الشمال، يصف الراوي لحظة عودته إلى أهله:” ولم يمضي وقت طويل حتى احسست كأن ثلجا يذوب في دخيلتي، فكأنني مقرور طلعت عليه الشمس. ذاك دفء الحياة في العشيرة، فقدته زمانا في بلاد تموت من البرد حيتانها”.
سَمِين:
سَمِين في كلامنا ضد هزيل، وسُمان جمعها والفعل منها عندهم: سِمن ويَسْمن. ولكنا نجدهم يستعملون في لغة الكتابة بدين محل سمين.
قال تعالى: (فراغَ إلى أهلِه فجاءَ بعجلٍ سَمِينٍ). الذاريات-26. وقال تعالى: (وقال الملكُ إنيَ أرى سبعَ بقراتٍ سِمانٍ يأكُلُهنَّ سبعٌ عجافٌ). يوسف-43. وقال تعالى: (لا يُسْمِنُ ولا يُغنِي من جوعٍ). الغاشية -7. يقول معجم لسان العرب: “السِّمَنُ نقيض الهزال. والسَّمِين خلاف المهزول، سَمِن يسْمَن سِمْنا. وفي المثل سَمِّن كلبك يأكلك. والسُّمنة دواء يتخذ للسِمَن. وفي الحديث ويلٌ للمُسَمنات يوم القيامة من فترة العظام أي اللائي يستعملن السُمنة وهو دواء يتسمن به النساء”.
كية:
الكَيُّ معروف في اللهجة السودانية. ومن أمثالهم: آخر العلاج الكي.
قال تعالى: (يومَ يُحمَى عليها في نارِ جهنمَ فتُكْوَى بها جباهُهم). التوبة-35.
يقول لسان العرب: “الكَيُّ: معروف إحراق الجلد بحديدة ونحوها، كواه كيا. وكوى يكوي بالمِكواة كيا وكَيةً. وقد كويته فاكتوى هو. وفي المثل: آخر الدواء الكي. والمِكواة الحديدة التي يكوى بها. وفي المثل: قد يضرط العير والمِكواةُ في النار. ويضرب لمن أصابه الخوف قبل وقوع المكروه. ومكاوي. والكية: موضع الكي. والكاوياء: ميسم يكوى به”. انتهى. انظر وسم أدناه.
وتسمى الحديدة التي يكوى بها في لهجتنا “المِحْور”. والمِكواة، المَكْوة لكي الملابس. واما (الكاوياء) فهي الكاوية في كلامنا، آلة يستعملها الحداد لتثبيت اللحام.
مكاواة:
المُكاواة في اللهجة السودانية المغايظة. يقول لسان العرب تحت مادة كوى: “وكاويتُ الرجل إذا شاتمته مثل كاوحته”. وكاوحته بادلته الشر والخصومة. والادق كاويته غايظته، كأن تأتي بعمل لايحبذه غيرك رغبة في إثارة غيظه. ويقال: كية. كية للمابينا، والمعنى قمنا بذلك مغايظة. (انظر: مغايظة).
لقف:
لقف يلقف لقفا يبتلع بنهم. يقول لسان العرب: “اللقف: تناول الشيء بسرعة باليد او باللسان”. وتستعمل مجازا في اللهجة السودانية بمعني ينهب أو يختلس المال العام.
قال تعالي: (وألقِ ما في يمينِك تلقف ما صنعوا) طه-69. وقال تعالى: (فألقى موسى عصاه فاذا هي تلقفُ ما يأفكون). الشعراء- 45.
لُقْمَة:
اللقمة معروفة ومنها اسم العصيدة. يقال أخد لك لقمة لقمتين. اي كل قليلا.
يقول لسان العرب: (اللَّقم: سرعة الأكل والمبادرة إليه. لقِمه لَقما والتقمه وألقمه إياه. والتقمتُ اللُّقمة ألتقمها التقاما. واللٌّقمة اسم لما يهيئه الإنسان للإلتقام. وألقم فلانا حجرا: سبه فكأنما ألقم فاه حجرا. ولقَّم البعير إذا لم يأكل حتى ناوله بيده”. انتهى.
وكل هذه المعاني حاضرة في اللهجة السودانية. لقَّم البعير ونحوه: أكَّله بيده. ولقَّم الشيء تلقيما حشاه حشوا كما يحشى الفم بالأكل. وتلقيم السقف: كسوته بالسقف المستعار. ويقال في التعبير المعاصر: لقمة العيش، للمعيشة.
قال تعالى: (فألتقمه الحوتُ وهو مُلِيمٌ). الصافات-142. وفي الحديث: “حسب المرء لقيمات يقمن صلبه”.
مدغمس:
يقولون: بالله خلينا من الكلام المدغمس دا. اي مغطغط وفاضي، او ملولو اي ملتو غير مستقيم. ويدغمس الكلام بمعنى يلوي الكلام ويصرفه عن جادته ويحاول ان يداري دلالته الواضحة.
جاء في لسان العرب في مادة دغس: ” قال أبو تراب: سمعت شبانة يقول: هذا الأمر مدغمس إذا كان مستورا. نسب أو حسب مدغمس ، أي مدخول”.
ومستور هنا تقابلها في كلامنا: مغطغط. ونسب مدغمس ، أي مدخول أو مشوب.
مغايظة:
غاظ يَغِيظ مغايظة. يقولون: غاظه ويغيظه وأنا مغيوظ منه غيظة شديدة. تقول: كلامي غاظه شديد.
يقول لسان العرب:” الغَيْظ: الغضب، وقيل غضب كامن للعاجز. وغِظتُ فلانا أغيظه غَيْظا وقد غاظه فاغتاظ. وفي حديث أم زرع: وغَيْظُ جارتها، لأنها ترى من حسنها ما يغيظها. وغايظه مغايظة: باراه فصنع ما صنع”.
قال تعالى: (فاستغلظَ فاستَوَى على سُوقِه يُعجِبُ الزَّرّاعَ ليَغيظَ بهم الكفارَ). الفتح-29. وقال تعالى: (قُل موتُوا بغيظِكم إنَّ اللهَ عليمٌ بذاتِ الصدورِ). آل عمران-119.
نسعة:
النسعة بالكسر حبل يُضفر من سعف، زعف الدوم والنخيل بعد أن يحول إلى (حنقوق). والجمع نسع. وأكثر ما تستخدم النسع في تكريب مباني القش. وقد حلت محلها الآن ما يعرف بالكركاسة وهي خيوط تسل من عجلات المطاط المستهلكة. َ
جاء بلسان العرب: “النِّسع: سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال. والجمع أنساع ونسوع ونسع والقطعة منه نِسعة. وفي الحديث: يجر نِسعةً في عنقه. والأنساع الحبال”. انتهى.
ومن أقوالهم المأثورة في فضل الأم: “شالتك تسعة ومسكتْ بيك النسعة”- كردفان. أي حملتك في بطنها تسعة أشهر، والنسعة هنا حبل الولادة. يقولون: داية الحبل ويقصدون الداية التقليدية في مقابل الداية الحديثة.
وَسْم:
الوسم هو الامارة توضع بالكي بالنار علي البهيمة للتمييز. ولا تزال هذه العادة تمارس عندنا في السودان لدى الرعاة وأهل البوادي حيث تتخذ كل قبيلة أو بطن وسما لها كية من نار تميز بها بهائمها وأنعامها، ويكون الوسم في أذن أو كتف البهيمة.
قال تعالى: (سنُسِمُهُ على الخُرْطُوم). القلم-16. نسمه أي نوسمه من الوسم. والخرطوم الأنف.
يقول معجم لسان العرب: “الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، والجمع وُسومٌ. وقد وسَمَه وَسْماً. وفي الحديث: أَنه كان يَسِمُ إِبلَ الصدقةِ أَي يُعلِّم عليها بالكيّ. والمِيسَمُ: المِكْواة أَو الشيءُ الذي يُوسَم به الدواب. إذاً الوَسْمُ “أَثرُ كيّةٍ، تقول مَوْسومٌ أَي قد وُسِم بِسِمةٍ يُعرفُ بها، إِمّا كيّةٌ، وإِمّا قطعٌ في أُذنٍ قَرْمةٌ تكون علامةً له”.
قول المعجم قرمة في الأذن تكون له علامة، سبق ان شرحنا معنى القرم بالكسر في حلقة سابقة وقلنا انه قطع في طرف الشي.
عبد المنعم عجب الفَيا
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
