كلنا يبكي فمن سرق المصحف! .. بقلم: عالم عباس محمد نور
خواطر حول كتاب (قلم التعليم وبلم المتعلمين) للدكتور صديق امبدة
سيجد القارئُ نفْسَهُ مثل ذلك المظلوم الذي ذهب إلى كاتب العرضحالات وشرح له مظلمته، فلما انتهى الكاتب من إعداد عريضة الشكوى قرأها له، فإذا بالشاكي يجهش ببكاء مر، فاستغرب الكاتب وسأله لم هذا البكاء، فأجابه الشاكي: لم أكن أعلم أني مظلوم إلى هذه الدرجة!)
القارئ لمؤشرات الغبن التنموي، وهي الورقة التي نشرها مركز الدراسات والبحوث الإنمائية بجامعة الخرطوم عام 1988 يفاجأ بأنه وفق الإحصاءات فإن 84% من سكان دارفور لاتتوفر لهم فرص الاستزادة بالتعليم الابتدائي، وبحلول عام 2000، ستكون أعمار هؤلاء حوالي ثلاثين عاماً). هل نسأل هنا الآن عن بذور التمرد أم كيف حدث ولم حدث وكيف ينتهي؟ إذكِّر فقط أن هذه الدراسة قدمت عام 1988!
جاء في إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي، في تعليق للدكتور محمود ميسرة السراج ( إذا تابعت المؤتمر الصحفي الذي اعلنت من خلاله نتيجة امتحانات الشهادة السودانية ستكتشف أن معظم أوائل الشهادة و بنسبة ساحقة ماحقة قد تركزوا في ولاية واحدة فقط، بل ستكتشف أن مدرسة وحيدة في سنتر الخرطوم، الخرطوم المدينة، وليس أم درمان، وليس بحري، يقبل لها الطلبة المتفوقون الذين يقطنون في دائرة قطرها أقل من اثنين كيلومتر حول هذه المدرسة، كان لها نصيب الأسد في المائة اسم الأوائل الذين تم الإعلان عنهم.. فقبل كل طالب يتم الإعلان من مدرسة أخرى يتم الإعلان عن طالب في هذه المدرسة وبعد كل طالب من مدرسة أخرى يأتي طلبة هذه المدرسة .. هذا شيء غريب جداً لا تفسير له إلا بواحد من اثنين: إما أن كل العقول العبقرية اختارت بطريقة غامضة أن تسكن حول تلك المدرسة في سنتر الخرطوم حتى يتسنى لأبنائها أن يحظوا بالقبول فيها بعد الانتهاء من امتحانات مرحلة الأساس، بحكم القرب الجغرافي، الذي على أساسه يتم توزيع الطلبة على المدارس، أو أن معلمي هذه المدرسة تحديداً هم من السحرة والجن المصرم (المؤمن).. أما إذا لم يكن أياً من التفسيرين، آنفي الذكر واقعياً فإن أسئلة مشروعة ينبغي أن تطرح وأن تقدم لها إجابات وتفسيرات منطقية.. لماذا حدث ويحدث هذا وكيف؟ شكوك عظيمة تدور حول العملية التعليمية بمجملها في زمن الإنقاذ هذا .. فمنذ بدأ التمكين وانتقل بالتوازي بعد السيطرة على الخدمة المدنية إلى تركيز ثروة البلاد بمجملها لدى أسماء بعينها وتركيز الثروة البشرية – إن جاز التعبير- في مدارس بعينها تحت عنوان إبليسي شديد الغموض اسمه المدارس النموذجية .. يا سادتي بالطريقة التي تم ويتم تطبيقها في هذا البلد المنكوب انتهت وبضربة واحدة من شيء اسمه المنافسة الشريفة، مرة وإلى الأبد.. )
المشهد التعليمي الذي أراه الآن كما يلي: ثمة طبليات وزرائب وباعة متجولين وبسطات تعليمية، ثمة كناتين ودكاكين للتعليم وتوجد أيضاً متاجر وسوبر ماركت وهايبر ماركت للتعليم! الآن يبدأ التلميذ الطالب في قريته، وبلدته فيتلقى تعليمه الاساس والثانوي والجامعة، ولم يبارح مدينته، يتخرج فيها طبيباً ومهندساً وقانونياً وهلم جرا.. ولعله ، حتى تخرجه لم يبارح منطقته ولا يدري عن أي شيء خارج دائرته المغلقة، فأنى له أن بعرف وطنه الذي كان يوماً ما حدادي مدادي ونطوفه من القولد حتى يامبيو ومن محمد قول حتى الجفيل، ومن ريرة حتى بابنوسة!
عالم عباس
لا توجد تعليقات
