(كنافة ام خلبة ) استحقت (الايزو) وآل ( كرداوي) إذا دخلت (جنينتهم) فأنت ضيف عزيز !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

اتابع بشغف شديد كل ما يكتب في صحيفتنا ( العملاقة ) ذات البريق ( سودانايل ) وأسعد بكتابات ابننا د . محمد التيجاني عمر قش واتذكره تماما وهو بالصف النهائي في مدرسة بارا الأميرية الوسطي ودرست فصله مادة التاريخ وجئتهم وانا حديث التخرج من بخت الرضا عام ١٩٧٤ بحماس طاغ وآمال عراض بأن اثبت وجودي بتقديم مادة فيها من التثقيف بعيدا عن الحفظ والتركيز علي الامتحانات مما هو سمة مميزة في التدريس اليوم التي أخرجته من محتواه وجعلته تائها في صحاري التكرار الممل .
لاحظت أن قليل من التلاميذ بالفصل يتابعون بتركيز سير الدرس غير التقليدي المضاف إليه معلومات ثرة من ( السودان عبر القرون ) هذا المرجع الهام في تاريخ السودان وكم حدثتهم بإسهاب عن قصر ( الدوبارة ) وال ( وايت هول ) وعجائب غردون وغرائب اطواره وابننا محمد التيجاني كان يتابع باهتمام وانا أخرج من كتابهم المحدود في معلوماته الي مجالات أرحب ولكن بعض التلاميذ لم يكن يروق لهم هذا النهج وربما أبدوا بعض عدم الرضا ولا الومهم فمنذ ذاك الزمان التلميذ السوداني لا يحب البحث والتنقيب ودائما يريد الجاهز والذين فهموا وتحملوا وطأة العلم وضغوطه هم الذين كان لهم مستقبل وبصمة وارتاحوا اخيرا لأنهم شقوا الصخر في بداياتهم في دنيا العلم .
في بارا الوسطي استلمت أيضا الصف الاول من استاذ الانجليزي الممتاز ( احمد عبد الرحمن أحمد عبدالرحمن ) الشهير باستاذ ( بلدو ) وترك لي في حائط الفصل ( Chart ) صممها بنفسه كأنها معجم وكتاب لفنون القراءة والكتابة مبوبة علي احدث طراز وكلها مكتوبة بخط اليد ورسوماتها بريشة فنان عالم.
رحم الله تعالى ( الراحل بلدو) كان معلما نابغة وخطيبا مفوها يعشق التدريس ويخلص فيه بسعادة غامرة واليوم وقد عادت المرحلة الوسطي هل ستجد جهابذة مثل المرحوم بلدو والمرحوم محمد صديق العوض الذي كان يدرس الصف الاول الآخر انجليزي وكنت ابدو أمامه ضئيلا لا ارقي لمستوي معركة هذه اللغة البريطانية الشرسة التي لا يصح معها إلا الصحيح .
كان المدراء بالمدرسة من الجهابذة منهم مختار ولد عيسي زيادة وعبد القادر حاج الصافي . كلهم يدرسون بطريقة السهل الممتنع وفي الإدارة كانت لهم دراية وعلم وفن وفي الاخلاق كانوا القمة .
كنت سعيدا في مدرسة بارا الأميرية الوسطي وقد وجدت معلمين فطاحلة لهم من الخبرة الكثير ومن البذل والعطاء شلالات دافئة وحب المهنة بلا نظير .
ومن التلاميذ كان أيضا هنالك ابننا محمد التيجاني عمر قش حضوره في الفصل كان مميزا وأخلاقه عالية وتحلي بالانضباط والمسؤولية ومن هنا نرسل له التحية اينما كان وان تذكرني فالله سبحانه وتعالى الحمد والمنة وان لم يتذكرني فلا الومه وقد طال الزمن وأيضا عندما وصلت إليهم من بخت الرضا ومازلت في أول أعتاب الخبرة وفنون التدريس وجدت من سبقوني بمراحل وكانت بصمتهم واضحة كشمس الظهيرة .
وجدت بالمدرسة عدد من أبناء بارا منهم فاروق نقدالله وسيد يحيي والحاج نقدالله ابن الركابية والسياسي الضليع الرجل الشهم ابن المجتمع وقطب الحزب الاتحادي وقد كان فقده ليس لبارا وانما لعموم البلاد .
إذ انسي لا انسي كنافة ام خلبة وكان منزلها مجاورا للمدرسة وكنا أنا والاستاذ محمود علي احمد عندما نعود من السوق علي طول الطريق الذي تظلله أشجار اللبخ من الجانبين مثل شارع النيل تماما في الخرطوم وعند محازاة بيتها المضياف كانت تستوقفنا ومن فوق الصريف كانت تناولنا لفافة الكنافة الغارقة في عسل النحل الاصلي والزبيب والفول السوداني مما يرشح هذا المنتج المحلي لشهادة الايزو للجودة وام خلبة لجائزة نوبل في الكنافة التراثية التي اشتهرت بها بارا ونلفت نظر اليونسكو للمحافظة على هذا التراث الإنساني .
نختم بالتحية والتجلة والاحترام لآل كردواوي وقد غمروا كل من دخل جنينتهم بكرم حاتمي يظل عالقا في الذهن لا تمحوه الايام !!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يرسل تحياته لاهل بارا جميعا فقد نهلنا من كرمهم الفياض ومن سماحة تعاملهم وطيب معدنهم .

 

ghamedalneil@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً