أنه كوز ماركة مسجلة عرفناه من أسلوبه النسخة المكررة من بني جلدته المتاسلمين الذين لا يراعون في الآخرين إلا ولا ذمة ودائما لسانهم فالت من عقاله في شتم كل من لا ينتمي لتنظيمهم بصلة !!..
كتب د . صلاح الدين احمد بالأمس ولا ادري أين كتب ولكن قصاصته المكرورة وصلتني بطريقة ما ومنذ الفقرة الأولى وضح لي أن الكاتب عالي الكوزنة خرج من جحره مثله مثل البقية من أقرانه الذين تخفوا وهم يرتجفون من سيف إزالة التمكين الذي كاد أن يطالهم الواحد تلو الآخر لاستعادة ما نهبوه من مال الشعب وما حازوه من أراضي ومزارع من غير حق وتسلقهم المناصب القيادية من غير مؤهلات ورأينا معظمهمم ينالون درجة الدكتوراه في ستة أشهر وكثير منهم وصل إلي الأستاذية من غير علم ولا كتاب منير وصارت الجامعات لهم ملكا حرا يعبثون فيه كما شاءوا وهذا العبث هو الذي أطاح بالتعليم وجعله يهوي الي الحضيض !!..
لم يترك د. صلاح الدين احمد اي موبقة إلا والصقها في المكون المدني ونسب إليه التدهور الذي ضرب البلاد من أقصاها الي أقصاها ولكنه سكت تماما عن الذين سرقوا الثورة وهيمنوا علي الملف الدبلوماسي وسافروا تحت جنح الظلام الي عنتيبي لملاقاة الصهيوني نتنياهو الذي هو في زعمهم سيكون حامل أختام ( افتح يالبيت الابيض ابوابك معنا السودان مشتاق كتير للدعومات ورفع العقوبات والغاء الديون وفتح الصناديق والخزن للقروض وكمان القمح والتسليح ) .
كانت الثورة وقد بهرت الدنيا ناجحة بكل المقاييس وأظهرت للعالم بطولات نادرة من الشباب من الجنسين وهذا ما أغاظ حاكم مصر الديكتاتور صديق الصهيونية وخادم أمريكا المطيع الذي لا يرد لها طلبا طالما أنها تسلح له جيشه الذي من أولي مهامه تأديب الشعب المصري وإحصاء أنفاسهم والتضييق عليهم لدرجة الاختناق وطالما أنها تشحن اطنانا من القمح لافواه وارانب عجزت أرض الكنانة المعطاءة عن اطعامهم مما جعل حكام مصر يحتلون حلايب ينقبون فيها المعادن والنفايس ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا من أرضنا الطيبة حديقة خلفية لهم وكان المخلوع يتوجه إليهم في الصغيرة والكبيرة وهم يعبثون به مثل كرة الشراب
قلنا أن الثورة نجحت وتحقق في وقت قياسي رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب وصار السوداني يتبختر في مطارات العالم ورفع رأسه عاليا وجاءت الدول تخطب ود السودان ووفرح جميع أهل الأرض لاستعادة الديمقراطية التي داس عليها المخلوع بحذائه الغليظ وايدلوجيته الفجة المستوردة من ارض الغير وبعثرته هو وعرابه الضاحك للخزينة علي من سموا أنفسهم مقاومة ولم نري منهم ادني تحرير للأرض المحتلة لأنهم اهتموا بالقتل والتدمير وسط اهلهم وذويهم .
منذ أن تسلمت اللجنة الأمنية للمخلوع زعامة البلاد بدأت في إعداد العدة لإجهاض الثورة بأي ثمن ورأينا الانفلات الأمني المدبر بمكر وكانت السلع الضرورية تختفي بفعل فاعل وتظهر باغلي الأثمان وخاصةالخبز والمحروقات والأدوية المنقذة للحياة وقد أعاد التاريخ نفسه فبرزت للسطح نفس ألاعيب الكيزان وتامرهم علي الديمقراطية يوم كان بنك فيصل بشتري الذرة بارخص الأثمان ويخزنها ليبيعها باعلي الأثمان من غير شفقة أو مرؤوة وكان القصد دفع الناس للثورة ضد الديمقراطية التي يكرهونها كراهية عمياء لأنها كشافة قوية تزغلل أبصارهم العليلة .
ما أشبه الليلة بالبارحة ينجح البرهان بالتعاون مع صديقه حميدتي في الإنقلاب علي الحكم المدني وبدأ التسارع في إحلال الكيزان في اعلي الوظائف وظهر منسوبو المؤتمر الوطني علنا يمدون لسانهم للشعب ويقولون نحن هنا وكانت مقولة حظر المؤتمر الوطني كذبة أبريل وتوالت الكوميديا السوداء وخرج حمدوك من محبسه ليوقع ميثاقا مع البرهان رفضه الشارع ومازالت المظاهرات تعطر أجواء السودان بالعطر والطيب والرياحين وما زال العساكر يمطرون الثوار بالبنبان الإسرائيلي والمصري ومازالت الامارات في ضلالها تعكر صفو البلاد وتنهب ذهبه بواسطة اتباعهم من أهل البلاد وتدفع الدولار ليموت الجندي السوداني في جبال اليمن ولا بواكي له والقضية كلها ارتزاق وحرب عبثية وانتفاخ جيوب أمراء الحرب بالمال الحرام .
أما حمدوك الذي اختار أن يتخذ مقعده مع الانقلابيين واستحق بذلك لقب الخائن الأكبر فهنيئا للعساكر به وهنيئا للفلول عودة ابنهم حمدوك الضال لهم وقد أجاد دوره المرسوم له وكان من أبطال مسرحية عودة الكيزان ومعه ناظر عموم البجا ترك والحركات المسلحة وأحزاب الفكة تمومة الجرتق واكلة الموز والمحشي والطحنية وكبدة الإبل في عرصات القصر الجمهوري .
هل ستقوم انتخابات حرة نزيهة كما وعد الجنرالان ام أن الأمر سيحسم لأحدهما ليتحكر علي رقاب العباد والبلاد لسنين قادمة قد تطول أو تقصر !!..
ليست بلادنا وحدها وانما كل البلاد العربية والإفريقية ودول أمريكا اللاتينية يحكمها رجال المخابرات والامنجية والسماسرة ولا يوجد في الأفق ثمة حل غير عزل الكيزان وقد بدأت رؤوسهم تطل بعد أن فعلها البرهان وحميدتي وانقلبا علي الوضع الديمقراطي ليعود المشهد لمربع ٣٠ يونيو ١٩٨٩ .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم