كيزان ولكن .. بقلم: امجد هرفي بولس
10 مايو, 2021
المزيد من المقالات
29 زيارة
سقطت الخلافة الاموية في الاندلس واضمحلت الخلافة العباسية في بغداد رويدا رويدا حتي تم القضاء عليها من قبل المغول قضاء مبرما ولكل سقوط مادي هناك سقوط فكري وثقافي يسبقه
ومن مشاهد سقوط الحضارة العربية الاسلامية الفكرية مشهدين المشهد الاول يتمثل فى قتل الحلاج اما المشهد الثاني فيتمثل في التنكيل بابن رشد فقتل الحلاج مثل قتل قلب او عاطفة العالم العربي الاسلامي اما التنكيل بابن رشد فمثل التنكيل بالعقل العربي الي يومنا هذا
فبعد قتل الحلاج انذوي التيار الصوفي الاسلامي وكلما حاول التعبير عن نفسه تم التنكيل به في مشهد اقرب لمشهد الحلاج الاخير
اما العقل العربي فقد قبع دون عمل تقريبا سوي التنقيب في كتب التراث الإسلامي دون محاولة مراجعة او تنقيح يقتضيه العقل لهذا التراث
وفي اثناء هذه الغيبوبة العقلية والقلبية والفكرية للعالم العربي بدات اوروبا في اعمال العقل فبدات بترجمة كتب ابن رشد وشرح ارسطو ونقد تراثها المسيحي
افاق العالم العربي علي جيوش بونابارت تدق ابوابه بشدة وعزم لم يكن يعهدها في غريمه الغربي من قبل واستغرق في دهشة طفل يشاهد مارد عملاق يخرج له من قمقم يلعب به
جاءت ردة الفعل الاولي للعالم العربي في محاولات اللحاق بركب هذه الحضارة الجديدة المعتمدة علي العلم فكان الامام محمد عبده شيخا لبرالي التوجة وكان قاسم امين مدافعا عن المراة
سرعان ما تبدل المشهد فظهرت جماعة الإخوان المسلمين تتفه الحضارة الغربية وكل ما وصلت اليه من منجزات علمية و ثقافية و حضارية وتدعي عليه الاستاذية ووجدت الجماعة الارضية الثقافية للعالم العربي ارضية شديدة الخصوبة لتقبل افكارها فمنذ زمان بعيد تم استبعاد العقل والقلب عن هذه الارضية الثقافية واستبدالهما بتراث جامد ملهم نهائي لا يقبل اعمال العقل او النقد
ومن السياق يتضح لنا خطأ صاحب الهجرة إلى الشمال في مقاله الشهير من اين اتي هؤلاء
فهؤلاء الاخوان أتوا من تراث عتيد لم يتم نقده عقليا او قلبيا تراث متمكن في مساجدنا وكنايسنا ومدارسنا وفي معاملاتنا اليومية ومفاهيمنا الخاصة والعامة
انداح الفكر الاخواني السلفي حتي عم اغلب اصقاع العالم العربي وكان قمة تجليه في السودان انقلاب الضباط الإسلاميون علي السلطة المنتخبة في الثلاثين من يونيو حتي سقوطهم المدوي في ابريل قبل عامين وبعد زهاء ثلاثين عاما من الحكم
ولكن هل سقط الكيزان فعلا ام سقط الحجاب الظاهر من الهيكل الكيزاني؟
الواقع يقول ان الكيزان اقتلعوا من سدة الحكم ولكنهم موجودون في عقولنا وطريقة تفكيرنا وفي استكانتنا للتراث الموروث والذي لا يستطيع احد الاقتراب منه ناهيك عن محاولة علمية لنقده
سيظل الكيزان موجودون معنا شاء من شاء وابي من أبي ما لم نغير مفاهيمنا وننتقد تراثنا ولابد من التكيف مع هذا الواقع والذي لا يمكن تغييره بتغيير حكومة او تغيير شخوص بعينهم وانما التغيير الحقيقي يجب ان يكون تغييرا ثقافيا ومفاهيميا وان يتوج في الاخير بتغيير طريقة تفكير العقل الجمعي لمجتمعاتنا و شعوبنا واثناء عملية التغيير الثقافي هذه والتي قد تمتد لعقود ان لم تكن قرون علينا أن نكون متفهمين لواقع التعايش مع طريقة التفكير الاخواني السلفي الي ان يتم تهميشه رويدا رويدا من العقل الجمعي العربي الاسلامي
اكتب مقالي هذا محاولا ان يتفهم الشباب الثائر صعوبة وبطء عملية التغيير وان يصبر عليها فالتغيير هو تغيير طريقة التفكير اولا واخيرا
امجد هرفي بولس
Wadharfee76@gmail.com