كيف دمرت الرأسمالية الجديدة جهد الرائد الأكاديمي محمد عمر بشير؟ .. بقلم: صلاح شعيب
يبدو أن السودان سودانان، كان وما يزال. فإذا رجعنا إلى مرحلة ما بعد الاستقلال فإننا نعثر على سودان قائم على توطين ثقافة الظلم، والكراهية، والعنصرية، والفساد، والغش السياسي، ومحاربة المبدعين، وتعويق مشاريعهم. والسودان الآخر هو الذي تمثل في سماحة وتوادد العلاقات الاجتماعية بين شعبه، وهي التي انتجت قيم ومضامين الإبداع في الثقافة، والفنون، والرياضة، والأكاديميا، وتجويد العمل في مساحات واسعة من العطاء البشري المتقن. ولعله رغم نضالات عدد كبير من أبناء السودان لهزيمة السودان السياسي الذي يتعهده حفنة من السياسيين القذرين إلا أنه ما يزال الوقت طويلا لنهاية صراع هذين السودانين حتى ينتصر سودان الإبداع على سودان السياسة، بما فيه من أهداف دينية ـ طائفية، ومطامح شخصانية على حساب مصلحة الجماعة. ومحمد عمر بشير وعدد كبير من الأكاديميين الذين زاملوه لعبوا دورا لتدعيم السودان الآخر القائم على أسس الاستقرار، والتقدم، والمحبة، والسلام. فهو قد ظل منذ فترة باكرة فطنا للصراع الذي نشب بين الشمال والجنوب وقدم مساهمته المميزة. وكذلك فطن لأهمية التعليم الأكاديمي الأهلي فغامر حتى أقام صرحا تعليميا كبيرا. وما يزال سودان السياسة يجابد لضرب الجامعة الأهلية والتي قام بتأسيسها. وقبلها كان قد أسهم في تاسيس معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم. وكان مشروعا رائدا وسابقا لزمانه في المنطقة، إذ إن البروف عمل على إدخال الدراسات متعددة المناهج، والتي تعرف بـ(Interdisciplinary Studies).
لا توجد تعليقات
