لاءات هجليج الثلاثية ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com
1 – عش الزنابير ؟
في يوم الأربعاء أول فبراير 2012 ، رمت طائرات الانتونوف العويرة ثمان قنابل على المدرسة الإنجيلية في كنيسة قرية هيبان بجبال النوبة ! التي بناها القس الأفانجيلي فرانكلين جراهام ويديرها ضمن نشاط مؤسسته التبشيرية الإنجيلية
Samaritan Purse
للقس فرانكلين مكانة خاصة عند الرئيس اوباما ، ببساطة لأن القس يحمل معه سبعة مليون صوت انتخابي ملتزم يتبع تعليمات القس عند التصويت !
في ذلك الوقت ( فبراير 2012 ) ، كانت إدارة اوباما ترعى المفاوضات بين دولتي السودان  في أديس ابابا حول الترتيبات الأمنية ( تم التوقيع على اتفاقيتها في فبراير 2012 ) ، وحول الحريات الأربعة ( تم التوقيع علي  اتفاقيتها في مارس 2012 ) ! ولذلك سارعت إدارة اوباما بطفئ حادثة  قصف كنيسة هيبان ، واحتوائها باعتذار نظام البشير لإدارة أوباما وللقس ، وتعويض  نظام البشير لمؤسسة القس التبشيرية تعويضا مجزيا !
وتم انقاذ مفاوضات أديس ابابا من الوقوع في الماء !
كان ذلك في أول فبراير 2012 !
والفات مات ؟
في يوم السبت 21 ابريل 2012 ، وفي نشوة الإحتفالات باسترجاع هجليج ، هجم جماعة من التكفيريين ، يقودهم انصار الشيخ محمد عبد الكريم ، أحد أبرز قادة الرابطة الشرعية السلفية ( فرع تنظيم القاعدة في السودان ) ، على المجمع الكنسي الإنجيلي بالجريف غرب ! الذي يحتوي على ثلاث كنائس  ! تم تدميرها بواسطة بلدوزر وحرق اثاثاتها ! كما يوجد مخزن للكتاب المقدس ،  والذي قام  التكفيريون  باخراج جميع نسخ الكتاب المقدس الموجودة بداخله واحراقها ! كما تم احراق  المدرسة وداخليات القساوسة والطلاب ، ودار العجزة ، والمستوصف الطبي ، وغرف الطعام  ، والمطابخ ، وحتى ازيار المياه والأشجار ! كما تم هدم الحائط الشرقي والجنوبي للمجمع الكنسي !  
صار المجمع الكنسي إلى قاع صفصف !
فعل التكفيريون فعلتهم النكراء ،  بلا مسوغ  ، وكيتن في المسيحية ومن دون أي استفزازات من الكنيسة أو مرتاديها ، وبتواطوء صامت من أجهزة الأمن التي كانت تشاهد عملية الهدم والحريق ، دون أن تتدخل !
كانت جموع التكفيريين ( حوالي 700 متظاهر )  تهتف في غوغائية :
(   لا كنيسة بعد اليوم )  ؟
(  لا مسيحية بعد اليوم ) ؟

حريق كنائس  الجريف غرب إحدى تداعيات استرجاع هجليج ، وتنذر ببدء حرب دينية ضد  المواطنين غيرالمسلمين، كما هدد بذلك الرئيس البشير في خطبته النارية بالقضارف التي (طنبج ) فيها الاشياء ودغمسها باعلانه موت التعددية الدينية  في بلاد السودان ، بعد انفصال الجنوب ، واعلاء رآية الأحادية الإسلامية !
حدث حادث حريق كنائس الجريف غرب يوم السبت ، بداية العطلة الأسبوعية في أمريكا !
دعنا ننتظر ما سيأتي من واشنطون ، يوم الأثنين 23 ابريل 2012 … من عجاجات  لا تبقي ولا تذر ، ترمي بشرر كالقصر ، كأنها جمالات صفر ! ويل يومئذ للتكفيريين ! هذا يوم لا ينطقون ! ولا يؤذن لهم فيعتذرون !
يمكنك مشاهدة فيديو تخريب وحرق  الكنائس   الإنجيلية في الجريف غرب على الرابط أدناه :
http://www.youtube.com/watch?v=Rasu1ZRuWM8&feature=player_embedded

كما يمكنك مشاهدة الصور أدناه لعمليات تخريب وحرق الكنائس  الإنجيلية بالجريف غرب !

2 –  لاءات  الخرطوم ( الإنقاذ ) الثلاثية :

فجر الرئيس البشير المنتصر!( الساحة الخضراء – الجمعة 20 أبريل 2012 ) لاءات ثلاثة ، كما يلي :
أولا:
لا مفاوضات مع نظام سلفاكير !
ثانيا :
لا اعتراف بنظام سلفاكير ، بل العمل على الإطاحة به !
ثالثا :
لا  لفتح انبوب البترول ،  ولا لمرور بترول الجنوب عبر أراضي السودان الطاهرة!  حتى إن دفع الجنوب نصف بتروله ثمنا لرسوم العبور !
أعلاه لاءات الخرطوم الثلاثية ، كما نطق بها الرئيس البشير البلّاع لكلامه !
هل تذكر ، يا هذا ، أقسام الرئيس البشير  المغلظة ، بعدم السماح لقوات اليوناميد بأن تنتشر في دارفور ؟ هل تذكر اباحة نائب والي الولاية الشمالية لدم السيد الإمام ، لأنه أفتى بجواز السماح لقوات اليوناميد الإنتشار في دارفور ؟
أين قوات اليوناميد الآن؟  
هل نصدق الرئيس البشير هذه المرة !
في هذا السياق ، تذكروا التناقض البين بين تصريح الرئيس البشير المذكور أعلاه ، والطلب الذي قدمه السيد وزير الخارجية السوداني ، لنظيره التركي ( السبت 21 ابريل 2012 )  راجيا دخول تركيا كوسيط  لدى دولة جنوب السودان ، لحل المشاكل العالقة بين دولتي السودان !
هذه  السياسة التناقضية ماركة انقاذية مسجلة !
يؤشرون يمين ، وينعطفون شمال !
انتظروا معرفة مآلات لاءات البشير الثلاثية ! إنا معكم منتظرون !
3 –  شروط  الخرطوم ( الإنقاذ ) الرباعية   :

عدد نظام الخرطوم عدة شروط  للنظر بعين الإعتبار ، والتفضل باعادة تطبيع العلاقات مع دولة جنوب السودان !    تتمثل في الآتي :
أولا :
أن يوقف نظام سلفاكير دعمه وتمويله لتحالف كاودا الثوري ، ويطرد قادته وقواته من دولة جنوب السودان !
ثانيا :
أن تعترف دولة جنوب السودان بالحدود بين دولتي السودان ، كما كانت في أول يناير 1956 ! ذلك يعني أن أبيي جزء لا يتجزأ من دولة شمال السودان ، وكذلك هيجليج !
ثالثا :
أن توقف دولة جنوب السودان كل العدائيات والإعتداءات ضد دولة شمال السودان ، وتعترف بالإتفاقيات المبرمة بين الدولتين ، خصوصا الإتفاقيات الأمنية (  اتفاقية أديس ابابا الأمنية فبراير 2012 ) !
رابعا :
تدفع دولة جنوب السودان ، صاغرة ، تعويضات لنظام البشير ، عن الخسائر التي تكبدها جراء الإعتداء على هجليج!
أعلاه شروط المنتصر! في معركة هجليج الكبرى ، فهل يوافق عليها الرئيس سلفاكير ؟
موعدنا الصبح لنرى!
4 – المبادرة الامريكية !

وجه الرئيس اوباما  ( السبت 21 أبريل 2012 ) رسالة إلى الشعب الواحد في السودان وجنوب السودان ، طالبا من الرئيس سلفاكير التوقف عن دعم الحركة الشعبية الشمالية وحركات دارفور الحاملة للسلاح ، وطالبا من هذه الحركات ( تحالف كاودا الثوري )  نبذ المقاومة المسلحة واعتماد التفاوض السياسي السلمي مع نظام البشير !

وكرر مبعوث اوباما الخاص للسودان السفير برنستون ليمان ( الخرطوم – الأربعاء 18 أبريل 2012 ) المبادرة الأمريكية لحلحلة العقدة السودانية ، بالتنسيق مع الإتحاد الأفريقي ، والجامعة العربية !
وتحتوي هذه المبادرة على ثلاثة محاور :
أولا :
انشاء منطقة حدودية منزوعة السلاح تمتد على طول الحدود بين دولتي السودان ، وبعرض عشرة كيلومترات على كل جانب !
ثانيا :
انهاء الحرب  بالوكالة  بين دولتي السودان !
ثالثا :
نزع سلاح  الحركة الشعبية الشمالية ، وبدء المفاوضات السياسية بينها ونظام البشير !
في هذا السياق ، وكما هو مذكور أعلاه  ، طلب وزير الخارجية السوداني من نظيره التركي دخول تركيا كوسيط لحل المنازعات بين دولتي السودان ! مما يشي بأن المبادرة الأمريكية غير مرحب بها في الخرطوم ،كما أن المبادرة المصرية غير مرحب بها في جوبا ! بعد أن خرج وزير الخارجية المصري حاملا مبادرته ،  ولم يعد حتى الآن !

5 – كشف الحساب ؟
لا تزال تهيمن على الوضع الداخلي حالة من السيولة الزئبقية ، ولا يمكن لأي محلل سياسي نابه أن يتنبأ بما سوف تحمله الأخبار بعد ساعة ، دعك من بعد يوم ! ولكن من المؤكد أن هجليج الآن رجعت إلى السيادة السودانية!
وكما في كل معركة ،فهناك كاسب وخاسر في واقعة هجليج !
دعنا نستعرض أدناه الكاسبين والخاسرين في دولتي السودان !
6 –  الكاسبون في بلاد السودان !
+  الكاسب الأول ربما كان الفريق عبدالرحيم محمد حسين ، الذي ضمن استمراره وزيرا للدفاع ، رغم وقوع هجليج في قبضة الجيش الجنوبي مرتين  خلال أقل من أسبوعين ! تبلمت الأستاذة سامية هباني التي طالبت بمحاسبة الفريق عبدالرحيم على تفريطه في هجليج ، ولزمت صمت القبور ، وكذلك فعل البروفسور ابراهيم احمد عمر ، ومنبر السلام العادل !
كيف لهم ولغيرهم من الكهنة أن يتكلموا وقد تكلم الفرعون ، وطلب من الفريق عبدالرحيم أن يعطيه التمام في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، قبل حلول فصل الخريف ؟
إذن ، نحن موعودون بهجليجيات مدنكلة في دارفور والنيل الازرق !
+  الكاسب الثاني الرئيس البشير ، الذي ضمن إعادة انتخابه رئيسا للمؤتمر الوطني في أغسطس 2013 ، ورئيسا للسودان في انتخابات مخجوجة في أبريل 2015 ! ويمكن لأوكامبو وخليفته أن يذهبا للجحيم !

تقول بعض الألسنة الخبيثة أن الرئيس البشير يفكر في إقامة تمثال من الذهب الخالص للرئيس سلفاكير ووضعه على مكتبه في القصر الجمهوري ، اعترافا بجميله في هجليج !
هل لاحظت تقدم شخص مجهول ، والهمس في أذن الرئيس البشير اليمنى ، أثناء الإحتفال في الساحة الخضراء ، مساء الجمعة 20 أبريل 2012 ؟
دعني أشرح لك !
في روما القديمة ، كان هنالك شخص في بلاط الإمبراطور ، مهمته الحصرية هي الهمس في أذن الإمبراطور اليمنى عند الإحتفالات الباذخة عقب النصر في الفتوحات والحروب الرومانية
(  أن كل مجد زائل فلا تغتر)  !
وتذكير القيصر بأنه بشر مخلوق  من صلصال من حمأ مسنون ، حتى لا يصدق القيصر بأنه إله من آلهة  الرومان القدامى، من نشوة النصر  !
وهذا ما حدث في الساحة الخضراء مساء الجمعة حين تقدم شخص من حاشية الرئيس البشير  وهمس في أذنه اليمني ، مذكرا إياه  بأنه بشر ومرددا في أذنه اليمنى ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ) !
لولا  تلك التذكرة ، لأنفجر الرئيس البشير من فورة النشوة بالنصر المبين ، بعد أن انتفخ حتى صار قربة !
7- الخاسرون في بلاد السودان !
+  أما الخاسر الأكبر في بلاد السودان فقد كان تحالف كاودا الثوري !
اختزل الرئيس أوباما محنة تحالف كاودا بأن أصدر ( السبت 21 ابريل 2012 ) ، انذاره الثلاثي ، كما يلي :
أولا :
يجب على الرئيس سلفاكير وقف دعمه لتحالف كاودا ، وفكه عكس الهواء !
ثانيا :
يجب نزع سلاح قوات تحالف كاودا ، لكي  يوقف المقاومة المسلحة !
ثالثا :
يجب على تحالف كاودا الجلوس إلى مفاوضات سياسية مع نظام البشير ، واللحاق بقطار  زميلهم السيسي !
+   أما الخاسر الثاني فهو الشعب السوداني ، الذي صدق الفرقعات الإعلامية باسترداد هجليج ، ونسي أن السودان قد فقدها مرتين ، في أقل من أسبوعين ، وفي كل مرة استغرقت عملية الفقد بضع سويعات ، بينما دامت عملية الإسترجاع لأكثر من 240 ساعة حسوما ،  فشل نظام البشير  في ارجاعها خلال سبع معارك ، قبل أن ينسحب الجيش الجنوبي ، طواعية ،فجر الجمعة 20 ابريل 2012  !
تناسى الشعب هزيمته في (  دردرة  ) قواته المسلحة ، وهو بعد الممول الأول لها طوال عقدين ، على حساب مأكله وصحته وتعليمه، وسط رقصات من أراق  كل الدماء حقا وصدقا!  
سوف يرجع المواطن لقفة ملاحه ، ويكتشف أن الطماطم قد وصلت إلى عشرة جنيه للكيلو الواحد ، وذلك بسبب سياسات البصيرة أم حمد ( نظام البشير ) ، التي قضت على الأخضر واليابس !
نواصل مع الهجليجيات …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً