لا الوطن يحتمل المناورات والمزايدات ؛؛ ولا المواطن يحتمل المناكفات والمكايدات !! .. بقلم: مهندس /حامد عبد اللطيف عثمان
شارك
الجمعة 28 يونيو 2019م
(1) غريب أمر هذا الوطن الذي أصبح موطنا للهموم و الغموم و الأحزان ؛ و مسرحا للجراحات و القتل و السحل و التعذيب ؛؛ و مرتعا خصبا لليأس و الإحباط و الكآبة المستدامة التي أبت أن تفارق أهله ولو للحظة … وطن يئن تحت وطأة المحن و ينوء فوق براكين الإحن ؛؛ إنه وطن الغرائب وطن العجائب ؛؛ إنه وطن حدث ما حدث ؛؛ و كأنما الذي حدث ليس غريبا أن يحدث و ليس عجيبا أن يتكرر حدوثه … وطن ترتجل فيه السياسات و المواقف كما هو ارتجال الخطب الشعبوية ركيكة المعاني و المضامين كركاكة كلماتها و جملها و مخارج نطقها …
(2) وطن يعلن فيه العسكر انحيازهم لخيار ثورة الشباب الممهورة بأرواح الشهداء المضمخة بدمائهم الذكية ولا يستطيعون إخفاء شهوة السلطة التي سطت على أقوالهم و تحكمت في أفعالهم و حركاتهم و سكناتهم ولم يستطيعوا منها انفكاكا … غريب و عجيب أمر جيش يريد أن يحتفظ بالبندقية و يمارس السياسة في ذات الوقت في وطن نال استقلاله بقوة الفعل السياسي لا بقوة فوهة البندقية … غريب أمر وطن يحشد فيه العسكر كل القبائل و الجهويات و الإثنيات من مال الشعب ليقفوا معهم ضد رغبة هذا الشعب و ضد إرادة هذا الشعب …
(3) غريب أمر وطن يحاول فيه بعض الساسة تغليب هم حزبهم على هم الوطن الكبير و الإنتصار لإرادة و رغبة الحزب الصغير حتى ولو ضاع و تتلاشى و اندثر هذا الوطن الكبير .. حزب صغير وصل قبل ذلك إلى السلطة و إلى حكم السودان عبر انقلاب عسكري و لم ينجز غير قتل آلاف الأبرياء في الجزيرة أبا و قتل أسرى بيت الضيافة في مجزرة القتل الدموي التي تمت بدم بارد … حزب صغير كان جزءا من النظام الهالك في يوم ما مستوعبا في مؤسساته ضمن جوغة من سبق و أن شارك و اليوم ينسى هذا الحزب نفسه و ينسى تأريخه فيشمر سواعده لينتقم من كل السودان و كل أهل السودان ..
(4) غريب أمر وطن يتهم فيه الوطنيون بتهم تنافي و تجافي الوطنية لا لشئ إلا لأنهم صدحوا بكلمة الحق و أعلنوا الموقف الحق … الوطن على حافة منحدر الهاوية السحيقة و التربص هو سيد الموقف داخليا و خارجيا .. العالم الخارجي يتكالب على السودان و السودان في أضعف حال و في أسوأ حال و في أحوج حال … البعض يفرح بالموقف الأمريكي و يصفق للموقف الأوروبي و يهلل لموقف دول الترويكا و كلها مواقف مكررة و معلومة النتائج و المخرجات و يكفي أنها فصلت جنوب السودان و أججت حرب دارفور و اليوم أتت لتنقض على كل السودان و أهل السودان عن كل ذلك يعمهون …
(5) الأفارقة مدعومون من الدول الكبرى و الدول الكبرى لها أهدافها و لها مآربها و لها أجندتها التي تعلو و تسمو فوق مصلحة السودان رضينا أم أبينا ؛؛ الأفارقة لا يتحركون بمنأى عن إشارة الدول الكبرى … الدول العربية الشقيقة ناصبها البعض العداء و كال لها الإتهامات حتى تنأى عن الشأن السوداني و حتى تخلو الساحة لغيرها … بعض الأشقاء العرب هم الأقرب للسودان و لهموم السودان و هم المأمول فيهم إنتشال السودان من وهدته و من عثرته عندما تنقشع سحابة هذا التكالب الدولي و هذا التدافع الإفريقي؛؛ فلا الغرب ولا إفريقيا ستسهم في تنمية السودان يوما ما.. حتما ستأتي لحظة الحقيقة و سيأتي اليوم الذي يحتاج فيه السودان إلى من يأخذ بيده ليسهم في تمنيته … لا أمريكا ولا أوروبا ولا أفريقيا ستسهم في تنمية السودان لا عاجلا ولا آجلا..
ليتنا أََمعنا التفكير و التعقل و أبتعدنا قليلا عن الذي يحرضنا ضد مصالحنا المشتركة مع أشقائنا قبل فوات الأوان و قبل أن تتخذ المواقف التي تباعد فتخلق الجفوة و العداء و القطيعة …
بقلم/ مهندس/ حامد عبد اللطيف عثمان .. الجمعة 28 يونيو 2019م