لا للحرب بين السودان وإثيوبيا نعم للسلام .. بقلم: قمر حسن الطاهر
23 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
47 زيارة
ثمة نقاشٌ كثير يدور هذه الأيام حول قضية الحدود مع الحبشة. وهذه القضية ليست بجديدة. وهى من أعقد المشكلات التى ورثتها البلاد من النظام السابق.
فالذي ينظر إلى مآلات الأحداث، حتى اللحظة، يتأكد بأن هناك حرب وشيكة تكون لها عواقب وخيمة لكلا البلدين.
فى التاريخ القريب، ومنذ حروب المهدية مع الحبشة، فى القرن التاسع عشر الميلادى، لم تحدث حروب بين البلدين ولم يكن هناك نزاع حدودي خطير طفح إلى السطح، مثل ما هو عليه اليوم.
على أنَّ السمة الغالبة للنزاع مع الحبشة فى القرن العشرين، هو التسويف والإهمال الشديد وعدم الحسم. فقضية مثلث قوين كان فيها محمد أحمد محجوب متهاوناً، وكان سلوكه يمثل تنازلاً عن الحمرة، موية خضرا وعبد الرافع. ولم يتم حسم القضية منذ عام 1903م.
النظام السابق الهالك هو السبب الرئيس في إشعال الحرب الماثلة. وبسبب الإهمال والتنازل لصالح إثيوبيا مقابل بقاء حكمه، بعد أن تأكد سقوطه عبر بوابة إثيوبيا. الآن السودان تحرك نحو استعادة أرضه المغتصبة والمحتلة من قبل المزارعين الإثيوبيين وقد تم بصورة جزئية. ودخل البلدان فى مناوشات على الأرض وفى حرب إعلامية.
وكما يقول الشاعر نصر بن سيًّار :-
أرى تحت الرماد وميض نارٍ *** وأخشى أنْ يكونَ لها ضــرامُ
فإنَّ النارَ بالعودين تذكـــــــــى *** وأنَّ الحربَ أولها كــــــــلامُ
هناك فرص كثيرة يمكن أن تحول دون وقوع حرب ، أهمها الجلوس معاً لحل الخلاف عبر الترسيم والتأكيد على الإتفاقيات السابقة كأساسٍ للحل، وترسيم الحدود بين الدولتين من دون طرف ثالث، تكون له مصلحة فى الإصطياد فى المياه العكرة.
الآن هناك عامل جديد، فى الصراع ،وهو قيام سد النهضة الذى يسير بناؤه حثيثاً.والنزاع المصري الإثيوبي حوله .
مصر جادة في الدخول في حرب كلامية مع إثيوبيا وهي لا تريد المواجهة بضرب السد، لأن المجتمع الدولى لن يسمح بذلك، وهنالك شركات عالمية لها أسهم ومساهمات فى بناء السد. وبالمقابل أيضاً تكون، مصر، قد فتحت الباب أمام ضرب السد العالي. ولا تكون إثيوبيا مكتوفة الأيدي. هنا تبحث مصر عن من يقود لها حرب بالوكالة. لذا يجب الانتباه لذلك حتى لا نخسر الجارة – إثيوبيا – يجب أن نعمل للسلام ونبعد لغة الحرب.
دخول تركيا في الخط يزيد الأمر تعقيداً، بحكم عدائها مع مصر . والحملة الإعلامية المصرية تحريضية، لا تريد خيراً للسودان ولن تدخل فى مواجهة غير مباشرة مع تركيا على الحدود السودانية . وهي من قدم منطقة بني شنقول وتنازل عنها مقابل المياة عام 1902م. وتحاول الضغط على إثيوبيا فقط ولا ترغب فى حرب عواقبها مدمرة لها. وتركيا تريد أن تدعم الإسلاميين عبر عدة جهات. وقد سنحت لها فرصة ذهبية الآن لتدخل كوسيط لحل مشكلة الحدود والسد.
الآن يجب العمل على تفويت فرصة الحرب ودعم السلام والمفاوضات، برعاية الأمم والمتحدة، ومحكمة التحكيم الدائمة فى لاهاى، حتى ولوطال أمد التفاوض.
أنا كاتب المقال اسكن الحدود واغلب سكان الحدود هم من أهلي وارفض الحرب وادعم السلام. كما أننى محارب سابق أعرف الحرب وعواقبها جيداً و قيمة السلام.
نواصل فى مقالات آتية.
aljidayali50@gmail.com