لبس الدهر ثوب حداد !! .. بقلم: د. زهير السراج

مناظير

 

 

 

zoheir [drzoheirali@yahoo.com]

  * فقدت البلاد بل والانسانية جمعاء أحد أميز أبنائها وأغزرهم علما وأكثرهم تواضعا وأرفعهم أخلاقا وأرقهم قلبا وأطولهم نجادا وانجبهم طبا وارحمهم معاملة لمرضاه وجيرانه واهله واصدقائه وكل من عرفه أو لجأ إليه .. الدكتور الفذ والاستاذ العالم الجليل والانسان الخلوق بروفيسور الهادى أحمد الشيخ أستاذ واختصاصى طب وجراحة العيون السامق الذى اختطفته يد المنون أول أمس وتركت فى القلب دمعة لن تجف وفى القلب حزنا لن يخبو وفى النفس ألما لن يهدأ .. ولكننا لا نقول إلا ما يرضى الجليل الكريم الرحيم .. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 * ربطتنى بالراحل العزيز علاقة وثيقة امتدت سنوات طويلة جعلتنى ألمس عن قرب صفاته النادرة وازداد كل يوما حبا واحتراما له، واحسد نفسى على علاقتى الخاصة به واحمد الله على الظروف التى جمعتنى به وهى زمالته وصداقته منذ سنوات الدراسة لعمى بروفيسور شاكر السراج الذى عرفنى عليه بشكل شخصى فى إحدى زيارات بروفيسور الهادى إليه وهما يتشابهان فى كل شئ تقريبا عدا المظهر الجسمانى، ثم قربتنى إليه علة البصر كونى كنت أحد المحظوظين برعايته الطبية، ثم مهنة الصحافة التى جعلته أحد قرائى وجعلتنى صديقا له افتخر كثيرا بصداقته !!

 

* لم يكن بروفيسور الهادى قارئا عاديا بل كان يجود بالنقد البناء والمقترحات الذكية والمعلومات الثرة خاصة فى مجال تخصصه بالاضافة الى مجالين مهمين جدا حظيا بكثير من وقته واهتمامه هما صحة البيئة والانتشار العشوائى لبعض المعاهد ومؤسسات العلم فى الأزقة والحوارى الضيقة والأسواق المكتظة بالناس التى لا تصلح  لتكون مكانا  لتلقى العلم وكنا كثيرا ما نتناقش حول الموضوعين فاخرج على القراء بمقال هو فى حقيقة الأمر من بنات أفكاره !!

 

*  كما كان من هواة التصوير البارعين فيه والمحبين له ويضع على عيادته صورا لبعض الشخصيات العامة تتصدرها صورة شقيقه الراحل الشهيد الشفيع أحمد الشيخ رحمه الله، وكان كثيرا ما يركب عربته ويحمل كاميرته يلتقط الصور ثم يدعو أصدقاءه لمشاهدتها، واذكر أنه اتصل بى ذات مرة وطلب منى الحضور إليه، وعندما ذهبت فى الموعد الذى اتفقنا عليه فوجئت به يأخذنى فى جولة تصوير فى الخرطوم استمرت ساعتين رأيت فيها من المناظر ما لا يخطر على بال أحد، ثم دعانى فيما بعد لمشاهدة الصور!!

 

* لقد فقدنا انسانا عظيما لا يعوض ولكن هكذا أرادت مشيئة الله ولا نقول ولا نفعل إلا ما يرضى الله .. اللهم اغفر له وارحمه وانزله منزل صدق بين النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، والهمنا وأبناءه وأسرته واصدقاءه وتلاميذه ومرضاه الصبر وحسن العزاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.

drzoheirali@yahoo.com

جريدة السودانى، 26 سبتمبر، 2009

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً