لعنات الحكومة وبركات الثورة… بقلم: عمر البشاري

 

في مقطع فيديو من زيارة الرئيس البشير لسنار يظهر وهو يقول.. (وهسي نحن شوفنا نموذج من الموز بتاع سنار… وموز سنار يا جماعة ما بشبه الموز التاني لأنو موز بركة وغير طعموا وحلاتو لاكنو بركة.. ونأكدا لكل الناس أنو اي زول ياكل من موز سنار دا حا ديهو بركة في جسمو إن شاء الله،. دعاية مجانية مش كدا… وبرضو دايرين كهربة المشاريع الزراعية والانتاج البستاني… والموز بتاعتكم دا الناس كلها دايراهو…. قالوا موز حلو شديد… ومافي موز حلو ذي دا اصلوا ما شافو ولا ضاقو قبال كدا) ويتم المقطع…

خطاب يتغنى بالامكانيات الانتاجية للبلد ويصفها بالبركة في الوقت الذي عملت فيه الانقاذ بجهد تحسد عليه على نزع البركة… عن …. كل شيء
وهو يشبه في موقفه هذا من يصلي ويتوب بعد قيام الساعة… فقد قامت ساعتك سيدي الرئيس.. وأعلن الشعب انتهاء صلاحية حكمك ومنحك في ختام فترتك بطاقة تقييم لأداء عملك وجماعتك بكلمتين مختصرتين مفيدتين… من عمق الثقافة السودانية ومن أصالة الحس الوطني… الثاقب الناقد… كلمتان يسهل نطقهما… ويسهل فهم المعاني المحملة فيهما…لو أنك تعي… وفيهما من البلاغة.. ما فيهما من الايجاز والشمول… من غير اسهاب في غير موضعه حتى لا يكون ذلك عذراً لك على قلة الفهم…الذي تدعيه… وهما كما تعلم ويعلم كل العالم… (تسقط.. بس)…
وتسقط بس يعني… أن ترحل… وتأخذ دعايتك المجانية معك… فنحن قادرون على تسويق انفسنا ومنتجات بلادنا من غير حاجة لك…
بل وجودك هو العائق الذي حال بيننا… وحسن الإنتاج.. وحسن التسويق..وحسن التعامل مع الخارج
وأجد نفسي مرغما على تذكيرك بأنك ومن معك قد محقتم البركة من حياتنا
فمشروع الجزيرة كان بركة….
و السكة الحديد كانت بركة…
والخطوط البحرية كانت بركة….
والخطوط الجوية كانت بركة…..
والمحالج ومصانع النسيج كانت بركة….
والسودان الموحد كان بركة
وكثيرة هي البركات التى كانت في حياتنا فذهبت معكم وحلت اللعنات واكبرها لعنة البترول الذي سرقتم ما سرقتم منه وأفسدتم بما تبقى منه الناس… وجعلتموهم يتشبهون بعرب النفط في صحاريهم المجدبة التي لا تعرف غيره…. ونحن لسنا هم…. وارضنا ليست كأرضهم… فإنسان السودان متعلم منتج مثقف واعي…. وأرض السودان مليئة بالخير الوفير فجئتم بلعنة نفطكم وجعلتموه أداة للسيطرة والحكم… فطردتم وشردتم الكفاءات التي تملك القدرات على ادارة البلد وتنظيم شؤون العباد واطلاق القدرة التفاعلية بين الناس وأرضهم المعطاء… لا لسبب الا اختلافها معكم في الفكر والتوجه السياسي وأعتمدتم على ما تبقى من ايراد النفط لعلف قطيع الرعايا الذي حولتم له الشعب… حتى لا ينتج ومع الانتاج يرتفع وعيه فيثور على حكمكم الفاسد الجهول…
وعندما ادت سياساتكم الخرقاء إلى فصل الجنوب ومعه النفط لجأتم إلى الذهب لابقاء القطيع نائما يغط في سباته العميق….ليتثنى لكم الاستمرار منفردين في حكم البلاد ونهب خيراتها…
ولهذا تصرون على إيهام الناس وانفسكم أن الهبة الراهنة بسبب نقص العلف من الخبز..
ولكن هيهات هيهات فقد استيقظ العملاق من غفوته..
وما عاد ينفع معه… الخداع… ولا العلف. ولا معاملة القطيع….
وإن كانت لكم من بركة نستطيع أن نحمدها لكم فهي ثورة التعليم العالي التي افلحت في حدها الأدنى في تخريج شباب في عمر الزهور يقود الثورة (أو رأيتم كيف اننا لا نلتقي فبركاتكم الحقيقية.. علينا تستحيل لعنات حقيقية عليكم) على صراط الصحوة والعود الميمون إلى الذات الواعية التى نزعتم بركتها ومحقتم قدرتها على توليد أرضها قمحا ووعدا وتمني….
عادوا يحملون المشعل ويستأنفون المسير… القاصد إلى بركات الثورة… إلى الحرية والسلام والعدالة…. عبر مرحلة… تسقط بس…. فهلا فهمت الرسالة سيدي الرئيس…. وعفيتنا من حديثك الممجوج عن البركات وترجلت بك الشهوات عن صهوة حصان السلطة الذي بلغ بك نهاية المضمار وقد وصل متأخراً منهكا حزين فهلا ترجلت عنه وارحته وارحتنا من عناء انزالك منه عنوة وقوة….واخليت سبيل ثورة البركة والبركات… بالتي هي أحسن…

ودمتم عمر البشاري
elbusharyomer@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً