لقاء صلاح قوش و يوسي كوهين كان بمباركة البشير .. بقلم: عثمان محمد حسن
شارك
* البشير في حالة نفسية متأخرة تقترب من جنون أكبر من جنون العظمة الذي ركبه منذ ارتكب الانقلاب المشئوم.. فالثوار يضيقون الخناق عليه.. و سيف المحكمة الجنائية الدولية مسلط على رأسه.. و إسم السودان مازال يتوسط قائمة الدول الراعية للإرهاب.. و الاقتصاد منهار..
* هذا الوضع أحال البشير إلى دمية يتلاعب بها ملوك و أمراء و رؤساء الدول، خاصة شيوخ الخليج.. و كل شيخ ينهش من جسد السودان لصالح دولته و لا تهمه مصلحة السودان من أي ناحية.. * و إغواءا للبشير، كي يتخلص من كوابيسه بالتنحي عن السلطة و تمكين قوش من حكم السودان، مهدت السعودية والإمارات و مصر للقاء صلاح قوش، مدير الأمن الوطني السوداني، و يوسي كوهين، مدير المخابرات الإسرائيلي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير الماضي.. * و صورت قناة الجزيرة خبر لقاء قوش بمدير الاستخبارات الاسرائيلية، و كأنه تم دون علم البشير.. و تلقفت وسائل التواصل الاجتماعي في السودان لقاء قوش و كوهين كأمر واقع تم من وراء ظهر الرئيس عمر البشير الغريق في حالة من الحيرة و التخبط و فقدان تام للبوصلة.. * كانت قناة الجزيرة تتوقع أن ينشغل السودانيون بأمر هذا (الخطر) الخارجي.. و يتناسوا احتجاجاتهم الداخلية و يصبوا نيران احتجاجابهم على قوش و دول التحالف السعودي.. * لكن لم يصدر من السودانيين سوى بعض الهجوم على قوش.. و ليومين أو ثلاثة فقط.. ثم عادوا إلى مواصلة ثورتهم و احتجاجاتهم المجيدة.. * البشير يعلم أن دول التحالف السعودي لا تطيقه و أن أمريكا لا ترغب فيه و لكنها ليست مستعجلة للإطاحة به في الوقت الراهن لأسباب تتصل بمحاربة الإرهاب و الهجرة غير الشرعية و القلاقل السياسية و العسكرية المفضية إلى القلاقل الاجتماعية في المنطقة الأفريقية و العربية.. * و يعلم البشير ما يجري وراء الكواليس من مؤامرات خارجية و يدرك مدى مؤامرات (إخوانه) في الحركة الإسلامية.. و أخشى ما يخشاه إحتجاجات الثوار السودانيين المطالبين بتنحيه عن الحكم و هم يزحفون في إصرار نحو القصر حتى النصر.. * كل هذه الأزمات المتراكمة، تمنعه من الالتفات إلى موضوع لقاء قوش بكوهين باعتباره من صغائر الأمور طالما قيادات الجيش السوداني تقف إلى جانبه بصلابة.. * و ثمة سؤالان كان ينبغي أن يتم طرحهما منذ البداية: هل قابل قوش كوهين على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن بالفعل..؟ * إن كل المعطيات تؤكد حدوث ذلك اللقاء.. و يبقى السؤال الأهم: هل كانت المقابلة بمعرفة البشير؟ * إن أقرب الإحتمالات إلى واقع حال البشير، و الظروف الاقتصادية و السياسية في السودان، تؤكد أنه كان على علم بذلك اللقاء و أن قوش أحاطه بأدق تفاصيل ما تمخض عن اللقاء عقب عودته إلى السودان.. * لو كان اللقاء تم من وراء ظهر البشير لما استمر قوش على رأس الأمن الوطني السوداني حتى الآن.. * و قصارى القول أن لقاء قوش بكوهين تم بتمهيد من السعودية و حلفائها و موافقة و مباركة البشير.. و تسليط قناة الجزيرة القطرية الأضواء عليه بكثافة ذات غرض.. * و لا يزال قوش يواصل عمله على رأس الأمن الوطني السوداني.. * و أهم ما في الأمر كله أن الشعب السوداني دفن موضوع قوش و كوهين.. و انكب على ثورته بالمواكب و التظاهرات و عما قريب سوف يتم إعلان العصيان المدني بعد نجاح إضراب الخامس من مارس بشكل أرضى الثوار للحد البعيد..