لا توجد دولة في العالم مهما بلغت دونيتها وهوانها علي بقية بلدان المعمورة يمكن لتيارها الكهربائي أن يغيب لمدة نصف يوم في كل يوم تطلع فيه الشمس إلا بلادنا الحبيبة التي نسيها أهلها قبل أن ينساها العالم المتمدين المتحضر الذي يشار إليه بالبنان وترفع له القبعات .
هل يمكننا أن نقول دون أن يرمش لنا جفن أن لنا إدارة مركزية للكهرباء والماء ولها مدير في قمة لياقته الإدارية والفنية علي رأس مهندسين وفنيين وعمال مهرة وموظفين قمة في الانضباط والمسؤولية يبذلون كل ما في وسعهم ليكون التيار الكهربائي وإمداد الماء سلسا علي مدار اليوم والليلة؟
كلا والف كلا فإن مانراه من مهازل قطع الكهرباء بهذه الصورة المهينة يدل علي أن مرفق الكهرباء شاخ بل مات وشبع موتا والشيء المستغرب أن يظل المدير وجوقته من مهندسي اخر الزمن والعمال الكسالي مازالوا علي رأس العمل يصرفون الرواتب العالية ويتمتعون بالبدلات والعلاوات والإجازات وهم لا يفعلون شيئا أكثر من تعذيب المواطنين الصابرين المسحوقين .
لن نصدق أن الخزينة العمومية خالية الوفاض وهي تنفق انفاق من لا يخشى الفقر علي خمسة جيوش عاطلة لا شغل لها ولا مشغلة غير ترويع المواطنين وإضافة مزيد من القتامة علي المشهد السياسي البائس .
لا ينقصنا ذهب ولا فضة ولا بترول وتقريبا كل المعادن متوفرة عندنا لدرجة الإكتفاء والتصدير وحتي اليورانيوم هذا المعدن الذي يسيل له لعاب الدول الكبري يوجد بإقليم دارفور الذي انهكته الحرب ومزقته القبلية والجهوية . نري الاصفر الرنان يخرج من مطار الخرطوم مهربا علي خطوطنا الجوية عيانا بيانا ولا احد يقول لا وبالتالي نفقد عائدا ضخما من العملات الصعبة كانت كفيلة أن توفر الوقود للكهرباء بل كانت كفيلة بأن تجدد وتحدث كل آليات ومعدات هذا المرفق المتهالك بسبب الإهمال ونية قتله عمدا مع سبق الإصرار والترصد من أناس دالت دولتهم وتشتت شملهم ومازالوا يحلمون بالعودة للكرسي السحري وكانما الذي خربوه لا يكفي !!..
كفانا مهازل وقد صرنا أضحوكة العالم الثالث قبل الاول والحكومة تري كل هذا الدمار الشامل وتغض الطرف ولا ادري الي متي هذا البرود السخيف منها وهذا العجز غير المبرر وغير المقبول البتة .
السودان غنيان وموارده تسد عين الشمس وماتم استرداده من مال من المخلوع وبطانته السيئة الشريرة لا يعطي أي مجال لهذه القطوعات الكريهة المبرمجة علي يد الاشرار وقطاع الطرق الذين ليس في قلوبهم شفقة ولا رحمة للمواطن الذي فتكت به جيوش الباعوض واطنان النفايات وجشع التجار والسماسرة واباطرة التهريب والفساد الذي عم القري والحضر .
نختم بأن قطوعات الكهرباء تدل علي سوء في إدارة هذا المرفق وبؤس العاملين فيه مع النية المبيتة للانتقام من المواطن لقيامه بثورة مجيدة رمت بالانقاذ في مزبلة التاريخ .
ولا ننسي الدور الشرير لدول الاقليم وخاصة الامارات صديقة إسرائيل التي تعبث بنا وتتلاعب بمشاعرنا وقد نجحت في جعل بلادنا الطاهرة المباركة النقية تركب في سرج واحد مع الرئيس المنصرف نتنياهو ونتمنى أن يلحق به كل حكام الخليج من غير فرز ومعهم الحكام العرب وخاصة السيسي .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
حزين لحال البلاد وهي تعيش في ظلام دامس في وضح النهار !!..
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم