لقد كان نقد أصدقهم!!.. ولِمّ تسيس المحكمة حتى داخلياً؟!! … بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

هذا بلاغ للناس

لقد كان نقد أصدقهم!!.. ولِمّ تسيس المحكمة حتى داخلياً؟!! … بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم
اولاً:الدعوة لمؤتمر جوبا (2)
 إجتمعت أحزاب تجمع جوبا ليزايد رموزها إلا قليلا منهم.. وإلا قليلا هذه ؛ المعني بها محمد إبراهيم نقد ؛ وكالعادة في تلك الندوة التي نقلتها “الجزيرة مباشر” والحادبة دوماً على نقل أي ندوة للإمام الحبيب؛ وكان محور الندوة الاستفتاء ونتيجته إن كانت وحدة أم إنفصال؟ . وقد توسط المقدمة الامام الحبيب وبجواره ياسر عرمان ؛ جلوسهما يوحي لك بأنها جلسة العارفين الدارسين القابضين بزمام الأمور ؛ أي أهل العقد والحل ؛ جلسة فيها من الاستعلاء والاستقواء رغم الضعف التي أظهرته قواعدها مما أجبرها الانسحاب من الاستحقاق الانتخابي خوفاً من أن ينفضح المستور ويظهر للعلن المسكوت عليه ؛ وقد سرب هذا إلى نفسي انطباع شخصي بتفسير نظراتهم ؛ وكأنها نظرة دونية للآخرين ؛ أو كأنهما يريدان القول أن الآخرين من الحضورلا وزن لهم.!! وهما يذكرانني حين استصحب جلسات مجلس السوفيت الاعلى أيام الاتحاد السوفيتي السابق حينما كان يجلس المنظر فيلسوف الحزب الشيوعي السوفيتي الرفيق ميشيل سوسولوف في تواضع جم وهو المفكر والمنظر لأقوى قوة أممية تحارب الغرب. أما هنا فالحال مختلف جداً.!! محمد إبراهيم نقد؛ كعادته التي لا يختلف عليها حتى خصومه هو من القلائل الذين يسمون الأمور بمسمياتها دون مواربة ؛ وأنه واضح في عباراته وتعابيره – أي لغة الجسد – حين أنهى حديثه قائلاً: هل لم يعد في أجندة مشكلاتنا غير الجنوب حتى نلوكها كالعلكة في حين أن الأهم الآن دارفور !! ..والامام الحبيب الذي يتلاطف مع نقد هذه الأيام؛ ويغازل حزبه؛ هو نفسه الذي قام بالتآمر على طرد نواب الحزب الشيوعي من برلمان الديمقراطية الثانية والعجيب أن الامام الحبيب الذي يؤمن بالديمقراطية لم يحتمل حتى وجود أربعة نواب فقط معارضون للأغلبية التي يتمتع بها حزبه داخل البرلمان. لا أدري هل هذا تحالف الشيطان مع الملائكة ؟ أم تحالف الشيطان مع الشيطان؟! وليس لدي شخصياً أي شك في نزاهة وطهارة ووضوح ووطنية نقد حتى وإن اختلفت معه جزئياً؟! ولكن شتّان ما بين الأمس واليوم؟! فالإمام الحبيب فعلاً قادر على صنع المعجزات حين نجح في صنع تحالف للأضداد ، كيف لا ؛ وهو الدارس في أحضان ” بريطانيا ميكيافيلي” وشعاره ” الغاية تبرر الوسيلة.!!
 أعلن نقد صراحة أيضاً أن أوان إبتزاز الحركة للشمال قد ولّى وانتهى وقد أعطوا أكثر مما كانوا يطالبون به في الماضي من حكم فيدرالي ؛ بل نالوا حكماً ذاتياً كاملاً ؛ وقد وجه نقد قوله لياسر عرمان : بأننا ذهبنا لمؤتمر جوبا و( جاملناكم وكده كفاية ) ؛ وقلما نجد من نخبنا من يعترف ويعود من خطأ ما ولكن هذا ليس بغريب على حزب يتبنى النقد الذاتي . د سبق وأن كتبت في هذه المساحة وقلت يومها أن الحركة استغلت الأحزاب الشمالية((Took Them For A Ride )) وذلك بهدف تسويق مخطط الانفصال لتحشد وتسوق فكرة أن المؤتمر الوطني لم يعمل من أجل( وحدة جاذبة ) ؛ حتى تتملص من شعاره (( السودان الجديد)) أن أحزاب تجمع جوبا قد استغلت تكتيكياً من قبل الحركة الشعبية كما أكد ذلك نقد نفسه.!!.. نقد كان واضحاً وقال حرفياً لن نخضع للإبتزاز من أجل بئر بترول واحدة ؛ وأننا في الشمال يمكننا أن نتدبر أمورنا فلدينا مواردنا التي كنا نعتاش منها قبل البترول وكنا نتقاسمها مع ضعفها وشحها مع الجنوب .!!.. إن كا يميز فكر وتفكير محمد إبراهيم نقد كقائد لحزب ماركسي أنه لا يتجمد فكرياً في قالب معين بل يتحرك وفقاً لمعايير وطنية ” وقت الحارة” غير الآخرين الذين يلعبون ” بالبيضة والحجر” وينتظرون مقابل لكل خطوة يخطونها دون مراعاة لقدسية الوطن ودون إدراك للمسئولية الوطنية؛ بعيداً عن الجهويات والاثنيات والتحزب.!!
 أما الإمام الحبيب وبقية التيارات التقليدية فهي كما العادة تأتي متأخرة ” لرفع العتب ” و الخوف من “الملامة ” ، بل ولو وجدت فرصة للإستفادة بطريقة ما فلن تألو جهداً ؛ والاشكالية هنا أن حزب الأمة والاحزاب التي شاركته في الحكم تريد أيضاً أن تعمل على إنتزاع صك براءة ولو إعلامياً لأن تبريء نفسها من دم ابن يعقوب وكأن مشكلة الجنوب بدأت فقط مع الانقاذ وليس هم أساس وأس المشكلة والمظالم التي لحقت بأهلنا في الجنوب؛ والحركة الشعبية تريد أن تبريء نفسها من الانفصال بإيجاد مشجب أو شماعة لتعلق عليها خداعها المستمر للسودانيين سواء في الشمال أو الجنوب بلحس شعاراتها مثل (( تحرير السودان )) و(( السودان الجديد)) .. إن الحركة كانت تعمل بجد ونشاط منقطعي النظير لتكريس الانفصال حين أقامت لها ممثليات في دول الغرب وفي أمريكا سفيرها فوق العادة (( جاتكوث)) وكأنها دولة داخل دولة ؛ بل وتعاملت مع الوضع وكأنه (( كونفيدرالية)).. وما زال هناك من الطامعين من الاستفادة بطريقة ما من الحركة وهذه فئة تدعو لما أطلقت عليه (( جوبا 2)) مما حدا بمحمد إبراهيم نقد بأن علق بلا جوبا واحد ولا بوبا 2) ؛ وكأنما يريد أن يقول لهم خطتكم مكشوفة ؛ وبالطبع لا أحد يشكك في نزاهة وطهارة يد نقد ؛ فهو رمز لحزب يعتقد بمناصرة الكادحين ؛ فحتماً مثله لن يجذبه العسل المقدم من الحركة كي يتداعى إليه كما الذباب، وكادت الدكتورة نجلة الامام الحبيب أن تكرر ذات الكبوة بقبول دعوة كمبالا التي حشد لها “أهل الفتة ” حتى يجد أوكامبو مسوغاً كذباً وسنداً زائفاً مدفوع الأجر(Full boarding))) من أقامة ومأكل وتذاكر مخفضة وخفنة دولاات قليلة ((Pocket Money)).!!
ثانياً: لماذا الآن تهمة الابادة؟!
 كلنا يعلم أن المحكمة الدولية ليست ساحة عدالة إحقاق الحق وانصاف المظلومين ، بل هي ذراع استخباراتي مشهود له بأنه ليست عينه ساهرة كما يفترض في العين الساهرة على العدالة بل هي عين تفتح وتغمض ، تصحو وتنام بالريموت كونترول إذن أنها ( Political Robotic Justice ) وعلينا أن لا نتعامل معها بتشنج وأيضاً ليس بما لا مبالاة ؛ فيجب أن نعبيء الشعب ليلتف حول قيادته ورمز سيادته ، ويجب أن نتعامل معها سياسياً لفضحها بشرح حكمة التوقيت الذي وجهت فيه الاتهامات الجديدة. إن كنا نعتقد أنها تهم سياسية فيجب أن يقابلها تحرك سياسي على كافة الأصعدة ؛ ولكني الآن أرثو لحال أوكامبو فالرجل أطلق آخر طلقة لديه ولم يعد لديه زخيرة احتياطية وهذا يؤكد أن بؤرة دارفور بؤرة تكتيكية للضغط على الحكومة ؛ فإن سار الاستفتاء على هواهم وانفصل الجنوب فينطبق المثل ( خالتي وخالتك واتفرقوا الخالات) أي لن يمكن ممكناً الاستمرار في مشكلة دارفور ؛ أما إن غلّب السودانيون في الجنوب خيار الوحدة فهناك سبعمائة ألف بؤرة ستفتح وتُنشط وهناك مليون محكمة وتهمة ستوجه للرئيس ونائبيه وكل أفراد الشعب السوداني الذي صوت مع الوحدة؛ ولكن تبقى هناك أقلية من أمراء الحروب التي سمعناها في تلك الندوة ستنفتح شهيتها وتنتفخ جيوبها وهؤلاء منذ الآن يزكون نيران البؤر الجديدة وبدأوا بالفعل عرض خدماتهم إلا أن طلباتهم لن يُبت فيها إلا بعد معرفة نتيجة الاستفتاء هذا فإن غلب أهل الجنوب الوحدة على الانفصال فتأكدوا أن سلعتهم راجت!!.
 على السودان أن يطلب من الاتحاد الأفريقي ومنظمة عدم الانحياز والمؤتمر الاسلامي والجامعة العربية لتشكيل لجنة تمنح كافة الصلاحيات والتسهيلات وحرية الحركة لتحديد المواقع المزعومة بحسب إداعء حركات التمرد ونبش المقابر حتى تعلن نتيجة التحقيق على الملأ وليثبت للعلالم صحة أو إفتراء مدعي المحكمة الذي غض ويغض وسيغض البصر عن جرائم دول بعينها ولا يرى إلا جرائم مزعومة في دول أفريقية ؛ أما التوقيت لإعلان تهمة الابادة الجماعية فهو للضغط على الرئيس والحكومة لتقديم تنازلات فيما يخص انفصال الجنوب الذي تحركه الايدي الأمريكية. وأن مشكلة دارفور ما هي إلا أداة تكتيكية للغضط على الحكومة حتى تكتمل خطوات فصل الجنوب زور أو نور ؛ فأمريكا التي تحارب المسلمين في العراق وافغانستان وباكستان وايران وعبر ربيبتها اسرائيل في جنوب لبنان وسوريا وفلسطين حيث ترتكب المجازر على مدار الساعة لن تحنو على مسلمي دارفور أكثر من غضها البصر حتى انتهاء المهمة حيث أقيمت لمسلمي البوسنة والهرسك وكوسوفا وألبانيا مجازر لم تتدخل أمريكا والناتو إلا بعد أن أبيد الملايين من المسلمين.!!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً