لماذا . . ؟ .. بقلم: الطيب الزين

 

لماذا لا يريدوننا أن نخرج من توابيت العصر . . ؟ 

لماذا يريدوننا أن نعيش على هامش التاريخ والحداثة . . ؟
لماذا يريدوننا أن ندب في الأرض كالنمل في ليلة ماطرة . . ؟
لماذا يريدوننا أن نعيش في صحراء العصر بلا وجهة أو هوية . . ؟
لماذا يريدوننا ان نسكر بخمر الدولارات والنفط وننام على رصيف العصر . . ؟
لماذا يريدوننا أن نكون عشاقا للموت والفقر والقحط في وطن تعزف فيه أمواج النيل موسيقى الفرح التي تغازل الروح وأوراق الشجر . ؟
لماذا يريدون رؤيتنا غارقين في لجة الجهل والصراعات ونحن من علمهم فن الحياة وروعة السفر . . ؟
لماذا يريدوننا ان نخون رايات الحضارة وعيون النخيل والصمغ سحر الحياة والحضارة . . ؟
لماذا يريدوننا أن نشعل النار في حقول القمح وغابات الأبنوس ونحن شعب يجيد فن بناء الحياة في جوف الصخر . ؟
لماذا يريدوننا أن نخلف وعدنا لندى الروح والقلب ونحن شعب جبل على الصدق والوفاء منذ القدم . . ؟
لماذا يريدوننا ان نكره الحياة، ونحن نحب حياة الكرامة وعطر الحرية حد الثمالة . . ؟
لماذا يريدوننا ان نكره بعضنا البعض، ونحن قد عانينا من الآم الحروب عقوداً . . ؟
لماذا يريدوننا أن نسير في الحياة بظهور مكسورة . . ؟ وإرادة مقهورة . . ؟ ونحن مثل طائر الفينيق الذي يعرف كيف يستفيق من جوف الرماد .
لماذا يريدوننا ان نعيش في كهوف التأريخ ونعود إلى عصر الطوائف والقبائل، لنمارس كل الحماقات والفظاعات الهجمية والبربرية في وضح النهار . . ؟ لماذا يريدوننا أن نقبل خنجر المؤامرة . . ؟ كأننا نشرب شاي الصباح، ونطعن حلمنا الإخضر في الخاصرة دون أن نشعر بوخزة الضمير . . ؟
ونلعق أحذية الطغاة ورموز الخيانة . . ؟
ونحرق حقول القمح والورد بأيدينا، كأننا نوزع الهدايا للأطفال . . ؟
لماذا يريدوننا أن نخرج للدنيا عراة حفاة ونحن نرتعش من البرد . . ؟ برد الخيانات والزعامات الزائفة . . !
لماذا يغلقون في وجهنا نوافذ الحياة وشلالات الماء . . ؟
ويفتحون في صدورنا شرايين الدماء . . ؟
لماذا يسرقون البسمة من وجوه أطفالنا ونساءنا وشبابنا . . ؟ لماذا . . ؟ لماذا . . ؟
هل قتل حلمنا ، هو غاية من حسبناهم أخوتنا . . ؟ لماذا . . ؟ لماذا . . ؟

eltayeb_hamdan@hotmail.com
//////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً