لماذا إلتف الشارع النوبي حول المناهضة ؟ . بقلم: عاطف عبدون


    واليوم وبعد ان جرت مياه  كثيرة من تحت الجسر لم يتعظ الساسة من الماساة ولم يستفيدوا من دروس الماضي لكن ذاكرة المواطنين لم تسقط بعد ما حدث للمهجرين فاذا كانت ماساة حلفا تكاد ان  تنمحي من ذاكرة البعض  فما حدث للمناصير لم ينس بعد لان الماساة مازلت في اوج قسوتها .
    اننا كواطنيين ننتمي لهذا الوطن تعلمنا من الماضي وتاكدنا من الحاضر ان لا نثق في القرارات التي تتخذها السلطات السياسية دون الرجوع الينا وذلك لم ياتي عبطا بل عبر تجارب مريرة اكتوينا فيها بسلبيات القرارات الخاطئة التي تتخذها الادارة السياسية في شتي المجالات و لسنا بصدد حصرها هنا لانها لا تحصي ولا تعد فمنذ العام ١٩٨٩ لم  يمر عاما والا اتخذ فيه هذا النظام قرارا افسد به حاضر المواطنين ومستقبلهم .
    وبالرجوع الي اسوا القرارات التي اتخذتها حكوماتنا المتتالية عبر العصور يمكن ان نقل ان اسوا قرار تم اتخاذه كان ذلك الذي اتخذه عبود عندما قرر اغراق مدينة وادي حلفا العتيقة
    فكل القرارات يمكن ان يعاد النظر فيها فيما بعد الا تلك التي لايمكن التراجع عنها او الندم عليها وهنا تستحضرني مقولة لاحد الحلفاويين الذين التقيتهم في المنافي الواسعة عندما قال لي
     ( انني انتظر يوم القيامه لالتقي بعبود واساله عن حياتي التي اخذها مني قبل ان ياتي يومي ) واستردف قائلا (ليس لي في هذا العالم الواسع اعداء سوي  أولئك الذين  باعوا ارضي )
    .”وفي كل مرة استمع فيها الي حكايات ضحايا السدود من المناصير والحلفاويين وسواهم  اتذكر فيها ما قاله محمود ردويش في مديح الظل العالي  “القمح مر في حقول الآخرين والماء مالح  
    ومرارة القمح او ملوحة المياه  هو قاسم نفسي مشترك بين كل المهجرين قسرا حول العالم  فالضغوط النفسية التي يمر بها الانسان المهجر تمثل تهديد مباشر للاسقرار النفسي للانسان
    وذلك ما يظهر جليا علي مواطني حلفا بعد اكثر من نصف قرن علي تهجيرهم القسري .
    ان الساسة الذين سوقوا لغرق حلفا هم نسخة قديمة من ذات الساسة الذين يسوقون اليوم لاغراق  مناطق النوبيين في “دال وكجبار” وكمان كان للساسة حينها جيش من الاعلاميين وسماسرة الاراضي زينوا للمواطنين امر الهجرة واغروهم بها وهاهم اليوم ذات السماسرة والاعلاميين يلعبون ذات الدور في تسويق مشاريع الساسة للمواطن الذي هو وحده من سيدفع الثمن وهم وحدهم من سيقبضونه .
    لكن ما لم تنتبه له الحكومة واعلامها ان العام ٢٠١٦ هو ليس العام ١٩٥٩ فكل شئ تغير واكتسب الشارع وعيا قوميا للتضامن مع قضايا هذا الوطن ولن يلدغ اهل (كجبار ودال
     والشريك ) من ذات الجحر الذي لدغ منه اهالي وادي حلفا وامري لان العالم قدر تغير .
    ان هذا النظام يخشي من  المنطق الذي نستند عليه مناهضي السدود ويتحاشي  مواجهتهم امام الراي العام بل ويذهب لابعد من ذلك ليستهدق الاعلام المناهض بحظهره  “لاذاعة كدنتكار )
    .التي تلتزم بطرح قضايا السدود بكل موضوعيه وعلميه عبر استضتفتها لخبراء في مجال السدود وحقوق الانسان وصحفيين وكتاب وساسة, اننا نعلم جيدا ان هذا النظام يعلم جيدا ان الشارع النوبي يلتف حول خطاب المناهضة ويثق في طرحها ليس لشئ سوي لطرحها العقلاني والشفافية التي تلتزمها المناهضة في طرحها لقضايا السدود علي عكس ما ينتهج النظام
    .
    اننا كمناهضين لهذه السدود ظللنا منذ اكتر من عقدين من الزمان نقدم الادلة والبراهين التي تثبت ان هذه السدود لا جدوي لها بل وانها مضرة للغاية وطرحنا بدائل واكدنا مرارا وتكرارا اننا قطعا لسنا ضد التمية وقدم خبراء مناهضون لهذه السدود دراسات مستفيضه عن لا جدوي هذه السدود وتحدث المهندس مصطفي عبد الجيل شلبي( مثالا ) في دراسة كاملة  اطلق عليها (سدود الشمال والتنمية  المدمرة ) وطرحت هذا الدراسه بيننا كمناهضين للسدود واستخلصنا منها اهم المرتكزات التي نستند عليها في رفضنا لهذه السدود لنوضح للراي العام المنطق الذي نستند عليه في رفضنا لهذه السدود
    قلنا ان  هذه السدود مخالفة لتوصيات اللجنة العالمية للسدود ومقرراتها التي خرجت بها بعد 3 أعوام من التداول والدراسات حول مناهج العمل لدراسة واختيار وتنفيذ السدود وهيئة السدود تعرف ذلك جيدا .
    قلنا ان الدراسات التي تدعي الحكومه أنها أجرتها لإقامة هذه السدود  تصبح لاغية بمجرد دخول سد النهضة لحيز الوجود ف النيل بعد سد النهضة ليس هو النيل الذي قبله .
    قلنا ان هذه السدود ليست مجدية اقتصاديا واعترف بذلك وزير المالية السابق علي محمود في حديث واضح أن هذه للسدود غير مجدية اقتصاديا وفيها اهدار للمال العام .
    قلنا  الآثار السالبه لهذه السدود باقية الي الأبد بينما نجد فوائدها متلاشئة عبر الزمن فهذه السدود مجتمعة ستنتج 15% من إجمالي الإنتاج الكهربائي الحالي فبعد أقل من 40 عاما سنجد أن هذه السدود مجتمعة لن تسهم بأكثر من 2% من الناتج الكهربائي وتساءلنا اذا كان من المنطق أن ندمر منطقة شاسعة ونهجر سكانها ونغرق حضارة عريقة لكي نحصل لهذه النتائج؟
    قلنا ان هذه المنطقة قامت بها احدي أهم حضارات العالم ويمكن للحكومة اذا سخرت ربع هذه الميزانية يمكنها تطوير السياحة وبذلك لساهمة المنطقه في الاقتصاد القومي السوداني ولا يخفي علي أحد ان بلدان كثيره يقوم اقتصادها علي السياحة مثل إسبانيا أو
    مصر  التي تجني مليارات من عائدات السياحة

     قلنا اننا كمناهضين لمشاريع السدود علي استعداد تمام للدخول في مناظرات علنية مع منظري السدود واذا كانوا علي ثقة تامة بان هذه المشاريع للتنمية  فليملكوا هذا المواطن ما يخفونه عنه
     قلنا ان هنالك خيارات اخري وبدائل كثيرة للوصول لنفس النتائج بتكلفة أقل وعوائد أكبر ودون سلبيات أو أضرار والحكومه تعمل ذلك جيدا .
    قلنا أن أي تنميه يحب ان تقوم من أجل الإنسان ويجب أن لا تتجاوزه وان هذه السدود من الواضح أنها ليست لتنمية انسان المنطقه وواضح أنها تتجاهل خياراته
    .ومواطني المنطقه هم فقط من يحق لهم أن يقرروا وهم من قالوا لا للسدود وقدموا شهداء ثمنا لهذه الأرض .

    
 ateif79@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً