لماذا رفض الرئيس البشير الوصفة التركية السحرية ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – وساطة قطر !
كما ذكرنا في مقال سابق ، بطلب من أوباما ، وبدعوة من أمير قطر ، أمضى الرئيس البشير يومي الأربعاء والخميس 1 و2 أغسطس 2012 ، في الدوحة !
2 – ورم الحنجرة الخبيث ؟
كما ذكرنا سابقا ، أجرى الرئيس البشير عملية جراحية ناجحة لكحت ورم في حنجرته (  الأربعاء 1 أغسطس 2012 ) ! للأسف أثبتت الإختبارات المعملية اللاحقة أن الورم  يتطلب  معالجات كيماوية مكثفة ، بدأت في الخرطوم وتتواصل في الدوحة لاحقا !
طمأن البروفسور الجراح الرئيس البشير ، تلفونيا ، بأن كل شئ تمام التمام ، وعال العال ، وأن الأمور سوف تكون تحت السيطرة !
هل يلين هذا التطور المرضي السالب والمفاجئ من مواقف الرئيس البشير التعنتية ( التود ) تجاه قرار مجلس الأمن 2046 ، وبالأخص تجاه الكوديسا 2 ( مؤتمر السلام السوداني ) ، الساعية لإستباق قرار مجلس الأمن بحل وطني  ناجع  لكل المشاكل العالقة ؟
سنرى الصبح !
أليس الصبح بقريب ؟
ربما  ذهب الرئيس البشير الى الدوحة في الأسابيع القادمة ، لإجراء فحوصات ومعالجات كيماوية مكثفة ، وقبل مقابلته للرئيس سلفاكير في أديس أبابا يوم السبت 22 سبتمبر 2012 !
3 – الوصفة التركية السحرية ؟
نرجع للجانب السياسي من الزيارة ، وفرصة وجود الرئيس البشير في الدوحة ، والتي أستغلها أمير قطر لمفاتحة الرئيس البشير في امكانية عقد الكوديسا 2 ( مؤتمر السلام السوداني ) في الخرطوم … وعين أمير قطر على جائزة نوبل للسلام لإختراقاته في لبنان ، وليبيا ، واليمن ، والصومال ودارفور وحاليا في سوريا ، التي حاول الرئيس المصري محمد مرسي ابعاده منها ( قمة مكة الإسلامية –  الخميس 16 أغسطس 2012 ) ، رغم هدية الملياري دولار الأميرية لمرسي ( الجمعة 10 أغسطس 2012 ) ، أقل من اسبوع قبل قمة مكة الإسلامية !
قلنا أن الأمير نوّر شقيقه الرئيس بالوصفة التركية السحرية ، وضرورة تطبيقها في السودان ، لإستباق الإنهيار السياسي ، والإقتصادي ، والأمني !
قال الرئيس :
أوافقك ، يا أخ حمد ، في كل ما قلته ! ولكن نورني ماذا نفعل ، عمليا وكما في كتاب الطبخ  ، لتطبيق الوصفة التركية السحرية في بلاد  السودان  !

4-  مؤتمر السلام السوداني ؟

قال :

بسيطة أخي عمر !

نتعاون أنا وأنت في تفعيل الخطة ( أ ) ، لإنقاذ بلاد السودان ، بعقد مؤتمر السلام السوداني ( مشروع اتفاقية سلام عادل شامل وتحول ديمقراطي كامل في بلاد السودان ) ، حسب خريطة الطريق الشاملة والمفصلة التي أعدها الذي عنده علم من الكتاب !

وهي خريطة طريق تقتفي آثار وتقتدي بمؤتمر الكوديسا في جنوب افريقيا ( 1992 ) ، النعل على النعل !

مؤتمر السلام السوداني  ( الخطة – أ ) هو الكوديسا 2 ، الذي يجنب بلاد السودان المواجهات والتمزق والتدويل ، ويسابق قرار مجلس الأمن 2046 ، في  الوصول الامن والناعم للهدف النهائي …  الاستقرار والكرامة والحرية والعدل والديمقراطية !

وإذا رفضت الخطة  ( أ )   ، فلا مناص من أستدعاء الخطة ( ب ) !
الخطة ( ب ) تحتوي على تداعي كل فصائل المعارضة السياسية والحاملة للسلاح للمظاهرات والإعتصامات السلمية ، التي تقود الى الإضرابات الفئوية والعصيان المدني المفضي للإنتفاضة الشعبية السلمية ، دون عنف أو مساعدة أجنبية !
ترفع الخطة ( ب ) شعار ( الشعب يريد نظاما جديدا) ،ولا ترفع شعار ( الشعب يريد اسقاط النظام ) !
دعنا نركز ، يا أخ عمر ، على الخطة ( أ ) ، التي تمثل لنا سفينة نوح ، سفينة الكوديسا ،  سفينة الإنقاذ من الإنقاذ … سفينة مؤتمر السلام السوداني !

يضم مؤتمر السلام السوداني كل الأطراف السودانية المعارضة والحاكمة، دون اقصاء لأي طرف !

إذا تحقق هذا الحل الإستباقي، يا أخ عمر ، فإنه سيجنب بلادنا في السودان ،  مخاطر الإنزلاق نحو التشظي والحروب الشاملة ، ويضع خريطة طريق واضحة المعالم يهتدي بها السودان خلال فترته الإنتقالية ، حتى نتجنب المزالق التي وقعت فيها الدول التي حدث فيها التغيير مؤخرا !

دعنا نتعاون سويا ، اليد باليد ، في عقد هذا المؤتمر في الخرطوم ، في أسرع فرصة ممكنة !

نحن نقوم بالتمويل والرعاية الكاملة للمؤتمر، من خلال المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة  !

في المقابل تتكرمون بالتعهد بالمشاركة الجادة في المؤتمر ، وبتنفيذ توصياته ومقرراته ، حتى تخرج بلادنا السودانية من عنق الزجاجة !

هل يرضيك ، يا أخ عمر ،  أن تظل المسألة السودانية  واقفة ً على أعتاب مجلس الأمن  تستجدي حلاً لن يأتي ؟
يوشك أن تداعى عليكم  قرارات مجلس الآمن  من كل أفق ( أكثر من 20 )  ، كما تداعى الأكلة على قصعتها  ؟
توكل على الله ، يا أخي، واركب سفينة الكوديسا  ، لتكون وشعبك من الناجين  !

قال :

ماهي الكوديسا ، يا أخ حمد !

شرح الأمير  فكرة  الكوديسا  للرئيس  بالتفصيل الممل ، ونجاح تجربة تطبيقها  في جنوب افريقيا بين مانديلا ونظام الأبارتايد … التجربة التي استولدت السلام والإستقرار والتنمية المستدامة في جنوب افريقيا ؟
كما  قارب الأمير بين النبي نوح وسفينته وابنه من جانب ، وبين الذي عنده علم من الكتاب وابنه ومبادرته ( سفينة الكوديسا )  من الجانب المقابل !

5- سفينة الكوديسا ( سفينة نوح ) !

قال الأمير :

الذي عنده علم من الكتاب يحاكي النبي  نوح في  3 أمور :

+  الأمر الأول : بناء سفينة الخلاص !

سورة هود تخبرنا بأن النبي نوح كان يبني في سفينته وسط الصحراء ! وكلما مر عليه ملأ من قومه ، سخروا منه ، إذ ما جدوى بناء سفينة دون ماء ؟

وبالمثل سخر القوم من مبادرة الذي عنده علم من الكتاب ( مؤتمر السلام السوداني للخلاص الوطني ) ، إذ ما جدوى عقد مؤتمر للسلام في السودان يرفضه نظام البشير ويحاربه ، ويرفضه كذلك تحالف كاودا الثوري  !

ثم في حالة النبي نوح ، فار التنور ونجا النبي نوح ومن آمن ، وما آمن معه إلا قليل !

وجرت سفينة نوح به ومن معه في موج كالجبال حتى استوت بسلام على الجودي !

يدعو الذي عنده علم من الكتاب سادة الإنقاذ وقادة الحركات الحاملة للسلاح  وسائر فصائل المعارضة لكي يركبوا معه سفينة الكوديسا قبل أن يفور التنور فيكونوا من المغرقين !

هل يسمع سادة الإنقاذ صيحات الذي عنده علم من الكتاب ، أم أن المقتولة لا تسمع الصائحة ؟
+  الأمر الثاني هو ابن كل منهما !

طلب النبي نوح من ابنه أن يركب معه ، ولكن ابنه قال :
سآوي الى جبل يعصمني من الماء !

وحال الموج بين النبي نوح وابنه فغرق …  رغم توسلات ابيه لربه بأن ينجي ابنه !

وكذلك ابن الذي عنده علم من الكتاب ، فهو قرر القفز من سفينة الكوديسا والإنضمام الى نظام الإنقاذ ! وبالتالي  فهو ليس من أهل الذي عنده علم من الكتاب ، تماما كما ابن النبي نوح !

+  الأمر الثالث هو أن الذي عنده علم من الكتاب ، وكما فعل النبي نوح في رسالته النبوية ، قد ابتكر مبادرة شاملة ومفصلة للخلاص الوطني ، ورسم خريطة طريق واضحة المعالم تخرج بلاد السودان وأهله من عنق الزجاجة القاتل  الى رحاب السلام والإستقرار والتعايش السلمي بين شعوبه وطوائفه عبر مؤتمر السلام السوداني باجندته الشاملة والتفصيلية … فهل من يرفض السلام ؟

الذي عنده علم من الكتاب يدابر غيره من الساسة  إن كانوا في السلطة أو المعارضة ، الذين لا يمتلكون رؤية وبرنامج وخطة شاملة وكاملة  للخلاص الوطني ( ربما برنامج ديمقراطي جزئي وغير شامل  لما بعد الإطاحة بنظام البشير ولكن ليس لما قبل اسقاطه وكيفية اسقاطه ) !

ينتظر ساسة المعارضة أن يهب الشعب بغتة ليطيح بالنظام …  ينتظر ساسة المعارضة أن تنزل الريح النبق من على الشجرة ؛ بينما يهزها الذي عنده علم من الكتاب ،  بيديه وليس بسنونه ،  فهو يجاهد بكل الوسائل المتاحة لاسقاط النبق ، باستثناء وسيلتي العنف والإستعانة بالأجنبي !

انتهى الأمير من شرحه ، طالبا من الرئيس أن يركب سفينة الكوديسا ، ليكون وشعبه من الناجين !

6 – لا يمكن تطبيق الكوديسا في السودان ؟

قال الرئيس البشير :

ليسو سواء ، يا أخ حمد !

مانديلا رجل يحفظ العهود ، وكل المعارضة ( السلمية والحاملة للسلاح )  في جنوب افريقيا كانت  تسمع كلامه ، وتطيع !

أما المعارضة في السودان فمخلوق مختلف جدا !  فهم متشاكسون فيما بينهم ؟

قبائل المعارضة المتشاكسة من الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض !

هاك  7  آيات  من بين عشرات  توضح عدم إمكانية تطبيق الكوديسا في السودان :

أولا : 

+  الشيخ الترابي يعلن على رؤوس الأشهاد والحاضر يكلم الغائب بأنه سوف يسلمني للمحكمة في لاهاي !

ثانيأ  :

الذي عنده علم من الكتاب  يقول بأنه سوف يجد حلا لمشكلة أمر القبض !

ودونك تجربة الرئيس شارلس تيلور ، رئيس ليبريا السابق ، الذي تعهدت مجموعة دول غرب افريقيا باعطائه الأمان إذا تنازل عن رئاسة الجمهورية ،  وسمح بعقد مؤتمر دستوري !

أوفى تيلور بالعهد ، ثم كان ما كان ، وهو الآن في السجن لبقية عمره !

ثالثأ  :

+  وعدنا الأمريكان بلبن الطير إذا وافقنا على اتفاقية السلام الشامل ، وكرروا وعودهم عشية عقد الإستفتاء ، ولم نجد منهم بعدها حتى ريش الطير ! ثم اعترفوا أن شطب أمر القبض من رابع المستحيلات ، وخط أحمر لا يمكنهم ، ولا يمكن لغيرهم تجاوزه ! فهو سيك سيك معلق في رقبتي حتى يأخذ صاحب الوديعة وديعته !

رابعأ  :

وحتى رئيسة الاتحاد الافريقي الجديدة التي صوتنا لها ، طالبت أمام مؤتمر للرؤساء الأفارقة السابقين ( أديس أبابا –  الثلاثاء 31 يوليو 2012 ) ، بعدم التسرع في تفعيل أمر القبض ، ولم تطالب بشطبه ! تقصد الدكتورة زوما أن أنفذ التعليمات والأجندة الإمبريالية الخاصة ، وبعد أن أصير ورقة كلينكس مستعملة ، وفقط  عندها ، تقوم بتفعيل أمر القبض !

نواصل استعراض بقية الآيات في حلقة قادمة …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً