لماذا نرغب في حكومة مدنية…!!!! ؟ .. بقلم: عمر البشاري
6 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
هناك عدداً غير يسير من الدواعي التي تجعل من الانتقال لحكم مدني كامل ضرورة ملحة ولازمة لا يمكن التغافل عنها…. نلخصها موجزة فيما يلي…
١/ دواعي مبدئية منطقية
مبدئيا أنا ضد تسيد العسكر لأي تنظيم خارج مؤسستهم… لا سيما المؤسسات السياسية… فهذه أنجح الطرق المجربة لأدارتها تقوم على الديمقراطية والمشاركة في إتخاذ القرار…. وأن يستمد فيها القرار من الإرادة العامة.. للناس من أسفل وتصعد إلى أعلى…وهذا لا يسقط إلا في حالات الطوارئ التي ينبغي أن تقيد بشدة في حالات الكوارث الوطنية التي تسلتزم عملية التعاطي معها بشكل عاجل تفويض القرار العام وتدبير الأمر السياسي لشخص أو هيئة…لأجل محدود يزول بزوال الطارئ الذي أوجبه…
عكس الجيش الذي اصلا أسس لمجابهة أمر طارئ هو الحرب… وفي غيرها يكون مستعداً لها… بحماية الحدود والسلامة العامة…
وهنا كان تأسيسه على أعتى قواعد البيروقراطية القائمة على التسلسل في الرتب..وأنحدار القرار من أعلى إلى أسفل و تناسب السلطة مع الشكل الهيراركي لها… وتلغى فيه الحرية والتصرفات الفردية بل وتدان حد الموت عقوبة…
وهو هنا مؤسسة تقوم على ضد ما هو أصل و فطرة للناس في المزواجة بين النظام والحرية…
بين حرية الفرد.. ومصلحة الجماعة…وقيدت بهذا الشكل لتجابه طوارئ… تحيد فيها… الظروف عن معيارها… الوسطي…
عموماً من غير زيادة شرح ولا فلسفة…
الجيش وناسو… يجب أن يبتعدوا عن السياسة… ولهم المحبة والإحترام…
٢/ دواعي داخلية..
إنتقال السلطة لحكومة مدنية ضرورة ملحة لأسباب داخلية نوجزها في الآتي :-
١/ تنفيذا لميثاق الثورة الذي يمثله إعلان الحرية والتغيير المعبر عن الإرادة الثورية التي أطاحت بالنظام السابق
٢/ الحكومة المدنية الكاملة هي الضمانة الكافية لتحقيق أهداف الثورة وحماية مكاسب الثوار من السرقة والثورة المضادة
٣/ الحكومة المدنية هي الجهاز الكفيل بتصفية الدولة العميقة وأجتثاث شجرة المؤتمر الوطني من جذورها.. حتى تعجز عن امتصاص الماء من تربة السودان فلا تورق ولا تزهر ولا تثمر من جديد…فتيبس وتموت. بكل شرورها… و المفاسد…شجرة الزقوم هذه التي لكنا ثمارها المرة في الثلاثين العجاف التي خلت.. من عمر البلاد.
٤/ الحكومة المدنية هي الجهاز الذي يعيد تشكيل المؤسسات ويخلصها من عناصر وتنظيمات النظام البائد…
ويعيد لها القومية والحياد.. وتحكيم القانون.. والمحاسبية والشفافية في عملها وأجراءاتها…
٥/الحكومة المدنية هي الجهاز المؤهل لتحقيق العدالة الانتقالية ورعاية عملية التعافي الوطني والمصالحة الأجتماعية ورتق نسيج الجماعة الذي مزقته الإنقاذ بالحروب والفتن والمرارت التي تحتاج أرادة سياسية وعزم أكيد على مداواتها بالحكمة والبصيرة والوعي وحسن التدبير.
وغيرها من الوظائف التي لا يصلح العسكر لحلها…
وإن كانت من ضرورة لهم فهي توليهم مهام الأمن والدفاع ضمن منظومة حكم مدني متكامل.. لا تميزهم… عن غيرهم إلا في إطار المهنية والاختصاص الاحترافي اللازم.. لنجاح المهام… الموكلة لهم…
٣/ دواعي خارجية..
فنحن تحت ضغط سعودي إماراتي أن نقبل بالعساكر لعدد من الأسباب
١/لأنهم يدافعون عنهم في حرب اليمن… ضد المحور الإيراني القطري الحوثي
٢/أي تحول ديمقراطي يصبح مثال تسعى الشعوب إلى تقليده لا سيما مصر… وبعدها دول الخليج
٣/أي استقرار سياسي أمني مصاحب بنمو حقيقي في السودان سيجعل العمالة السودانية المميزة بالأمانة والصدق والموثوقية تترك فراغا عريضا في أقتصاديات الخليج يصعب ملؤه.. بغيرهم….
من ناحية أخرى نحن إذا كان لا بد من الاستقطاب فأحسن نمشي للخواجة سيد الخليجي ذاتو…
وهذا لعدد من الأسباب الوجيهة :-
١/الارتباط والتنسيق عبر الواجهات المدنية والحكم الديمقراطي مع الغرب وييسر التواصل السياسي ويسهل تدفق الدعم الفني والمالي…
٢/ أوروبا عندها مشكلة لاجئين من أفريقيا مثل مشكلة لاجئوا جنوب أمريكا لترامب…
الاتحاد الأوروبي يدفع للدعم السريع لوقف الهجرة بالقوة وفي هذا مأزق أخلاقي لأنه يتناقض مع قيمة حقوق الإنسان وحريته في الحركة والانتقال..
إذا استقر السودان هذا سيجعل منه نموذج للنمو الاقتصادي.. المطرد يشكل مع الحبشة نواة لمنطقة أو محيط اقتصادي مزدهر تقلل من الهجرة إلى أوروبا…
٣/النجاح الاقتصادي السوداني سيسمح لرأسمال الغربي بالاستثمار في مقومات النمو البكر التي تحتويها البلد وتمنع عنها عبث الصينيين…
٤/ نجاحنا في التنسيق مع أمريكا والغرب عبر الحكم المدني سيجبر الخليج على التعاون معنا على أساس الندية والشراكة الكاملة الاقتصادية السياسية الأمنية.. بدلا من شغل الارتزاق عبر تأجير الجنود بالرأس..
وعلاقة السيد بالتابع القائمة بيننا وبينهم الآن…
عموما نحتاج للأرتباط بالغرب. ومن مصلحة الغرب مساعدتنا…
فلنغتنم الفرصة.. ونتعاون مع الناشطين الغربيين ومنظمات المجتمع المدني عبر جالياتنا النشطة والمؤهلة هناك فهذا سيكون له دور كبير في تحديد وتوجيه مسارات التعاون وشرح المنافع بالمنطق والأرقام للخواجة الذي يؤمن بالمنفعة خصوصاً عندما تقترن بالقيم الأخلاقية التي يؤمنون بها فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الراشد وسيادة القانون..
عمر البشاري
elbusharyomer@gmail.com
//////////////////////