لماذا يامولانا ؟؟ .. بقلم: مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ مُحَمَّدُ عُثْمَانُ
– [ ] كُلّ سودانى تَابِعٌ الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ لِمُحَاكَمَة عُمَر الْبَشِير لاشك قَضَى لَيْلَتِه وَهُو مُحْبِطٌ مِن مجريات تِلْك الْمُحَاكَمَة لَقَدْ كَانَ الْقَضَاءُ السودانى فِى كُلِّ الْعُهُود شامخا وَمُحْتَرِمًا ومهابا وَأَعْطَى نَمُوذَجًا لِكَيْفِيَّة تَحْقِيق الْعَدَالَة ومازلنا نَذْكُر محاكمات سَدَنَةٌ مَايُو فِى الزَّمَن الْجَمِيل فَقَدْ كَانَتْ نَمُوذَجًا لِكَيْف تُجْرَى الْمُحَاكَمَات وَتَابَعَهَا الْعَالِم فأطمئن عَلَى الْعَدَالَةِ فِى السُّودَان وَلَم يَتَدَخَّل إطْلَاقًا فِى الشَّأْن القضائى فَقَدْ كَانَ الْقَضَاءُ قَادِرًا وراغبا فِى تَحْقِيق الْعَدَالَة وَتَابَعَهَا الشَّعْب فَازْدَاد فَخْرًا بقضاته وَزَادَت القضائيه عَزّة وَاحْتِرَامًا وَطَالَت قامتنا وَنَحْنُ نَسْمَعُ اشادات الشَّعْب السودانى بمولانا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِه وإِدارَتُه للجلسات ونلمس حُزْمَةٌ والكريزما الَّتِى يَتَمَتَّعُ بِها وَلَمْ نُشَاهِد طِوَال هَذِه الْمُحَاكَمَة الَّتِى اسْتَمَرَّت طَوِيلًا تَجَاوُزًا مِن محامى أَوْ مُتَّهَمٍ فَقَد ألزمتهم الْمَحْكَمَة حُدُودَهُم وَحَتَّى اللُّغَة الَّتِى كَان يُتَخَاطَب بِهَا المحامون مَع الْمَحْكَمَة كَانَتْ لُغَةً رَفِيعَةٌ ويشوبها الاحترام والتقدير فَشَهِد الْعَالِم لِلْقَضَاء السودانى أَمَّا فِى محاكمات سَدَنَةٌ الْإِنْقَاذ الَّتِى تُجْرَى هَذِهِ الْأَيَّامِ فَشَتَّان بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْك وَالْوَاضِح أَن مافعلته الْإِنْقَاذ فِى الْقَضَاءَ قَدْ أَنْتَج مِثْلِ هَذِهِ الْمُحَاكَمَات فالمحاكم غَيْر الْمَحَاكِم والمحامين غَيْر المحامين وَالْقُضَاة غَيْر الْقُضَاة وَاللُّغَة غَيْر اللُّغَة فلأول مَرَّة نَسْمَع هتافات ضِدّ الْمَحْكَمَة وَدَاخِل المُحْكَمَةٌ وَيَتَقَبَّلُهَا الْقَاضِى وَلَا يَعْتَبِرُهَا مَهِينَة للمحكمه وَلَا يُحَاكِم مثيرى هذِهِ الفَوْضَى والشغب ولأَوَّلِ مَرَّةٍ يَتَجَرَّأ محامون عَلَى إهَانَةٌ الْمَحْكَمَة أَمَامَهَا ويصفونها بِأَنَّهَا مَسِيسُه وَعِنْدَمَا بَلَعَت الْمَحْكَمَة الْإِهَانَة بَدَأ المتهمون أَيْضًا يرددون الْإِهَانَة وَخَرَجَ بِهَا المحامون ليرددوها إمَام وَسَائِلُ الإعْلاَمِ ولينعوا السُّلْطَة القضائيه السُّودانِيَّة للشَّعْب السودانى وَعَلَى مَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِنْ الْعَالِمِ وتناقلتها وَسَائِل التَّوَاصُل الاجتماعى وَلَم يَتَبَقَّى لِكَمَال عُمَرَ وَعَبْدُ الرَّازِق إلَّا أَنْ يَنْصِبُوا خَيْمَة إمَام الْمَحْكَمَة لِتُقْبَل الْعَزَاء فِى السُّلْطَة القضائيه وَكَم كَان محزنا أَنْ تُقْبَلَ السُّلْطَة القضائيه الْإِهَانَة وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا حَتَّى بِسَطْرَيْن هَذِه السُّلْطَة القضائيه الَّتِى عَرَفَهَا الْعَالَمِ مِنْ خِلَالِ مواقفها أَيَّام نميرى قَوِيَّةٌ شَجَاعَة لَا تَنْكَسِرُ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْحُكْم الْعَسْكَرِىّ وَعَلِمْت قَضَاه الْعَالِم كَيْف يَنْحَازُون لشعوبهم وَكَانَتْ أَوّلَ مَنْ تَصَدَّى لِحُكْم الْبَشِير فَكَانَت مَذْبَحَة الْقُضَاةِ وَلَكِنَّ ولأَوَّلِ مَرَّةٍ فِى تَارِيخ السُّلْطَة القضائيه السُّودانِيَّة يَنْسَحِب قَاضِى وَيَتْرُك سَاحَة الْعَدَالَة خاليه فَمَا أَعْتَدْنَا الِانْسِحَاب وَهَذِه الاهانات إذَا قِبْلَتَهَا السُّلْطَة القضائيه وقضاتها فَهِى مرفوضه لَنَا تَمَامًا نَحْنُ الَّذِينَ تربينا فِى كَنَف هَذِه السُّلْطَة
مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ مُحَمَّدُ عُثْمَانُ
لا توجد تعليقات
