ليست مشكلة النظام السوداني اقتصادية .. بقلم: حمور زيادة
15 ديسمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
86 زيارة
لا أعلم إلى أين تسير الأحداث في الأيام القادمة، لكن أيا كانت مساراتها، فهناك شيء يجب ان لا يغيب عن بالنا جميعا: ليست مشكلة النظام السوداني اقتصادية. رغم أن ضيق المعايش هو ما يجبر الناس على الاحتجاج.
لا أعلم إلى أين تسير الأحداث في الأيام القادمة، لكن أيا كانت مساراتها، فهناك شيء يجب ان لا يغيب عن بالنا جميعا:
ليست مشكلة النظام السوداني اقتصادية.
رغم أن ضيق المعايش هو ما يجبر الناس على الاحتجاج.
لكن المشكلة الاقتصادية ليست صدفة، ولا خطأ يمكن التراجع عنه.
المشكلة الاقتصادية هي تتويج لسياسات الحزب الواحد، والسيطرة على مقاليد الدولة من الإسلاميين، والفساد ومعاداة العالم ودعم الارهاب، ثم التحول لمرتزق يبيع مواقفه لمن يدفع مصاريف الأسبوع.
لو تبرعت غدا كل دول العالم لحكومة السودان بـ 100 مليار دولار، فلن يمر عامين قبل أن نرجع لذات النقطة.
ان ما جعل سعر الخبز بجنيه هو قتل مواطني دارفور، الصرف على طائرات تقتل ابناء الوطن، وإخراج ثلث البلاد من دائرة التنمية.
ان ما جعل سعر الخبز بجنيه هو الفصل للصالح العام الذي أطاح بكفاءات، وجاء بفشلة معدومي الخبرة، كل مؤهلاتهم أنهم من الإسلاميين.
ان ما جعل سعر الخبز بجنيه هي العقلية الحاكمة التي عبر عنها مجذوب الخليفة يوم كان واليا للخرطوم واستضافته احدى القنوات، فاخذ يأمر بتغيير ديكور الاستديو. ولما اعترض المخرج،
صاح فيه الخليفة: انا والي و دكتور ومهندس ديكور.
إن ما جعل سعر الخبز بجنيه هو انعدام الحريات والسيطرة على الصحافة، التي كان يمكنها لو كانت حرة، ان تنتقد السياسات الاقتصادية فتطيح بعرابيها مبكرا.
ان ما جعل سعر الخبز بجنيه هي عقلية مساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع، الذي قال: ان دور الحكومة ان تحفظ على الناس دينهم، لا ان توفر لهم الأكل والعمل.
ان ما جعل سعر الخبز بجنيه هو مسؤول الحزب الحاكم، الذي يعرف انه لا محاسبة ولا تداول سلطة، وانه في منصبه ما رضي عنه من اعلى منه.
ما يحدث اليوم هو نتيجة طبيعية للحكم الدكتاتوري الإجرامي المتسلط.
هي ليست ضائقة معيشية كالتي يمكن ان يمر بها نظام ديمقراطي، بل هي المحطة الأخيرة المعتادة للشمولية.
الطريق للتنمية والرفاهية يمر عبر الديموقراطية والحريات والتداول السلمي للسلطة.
الطريق لخبز ارخص من جنيه، يمر عبر إسقاط نظام البشير.