ليس تضامناً فقط مع النور كشخص ولكن أيضاً مع مهنيته!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

سم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية

هذا بلاغ للناس

توطئة:

*     أصدر اتحاد الصحفيين بياناً استنكر فيه إيقاف الأستاذ النور أحمد النور رئيس تحرير الصحافة من عمله المهني كرئيس تحرير جريدة الصحافة وحسب ما نقلته وكالة فرانس برس أن المنع صدر من جهة أمنية لأنه وحسب الزعم  قد أهان عناصر أمنية، وقد هالني صمت الصحفيين على موقفٍ استهدف زميل ٍ لهم، وأنا لا أعرف الرجل شخصياً ولم أتشرف بمقابلته والعبرة ليست بشخصه ، فالقضية ليست قضية شخصية وإنما هي قضية الحق في حرية التعبير والصحافة من ناحية مهنية وعدم الخلط بينها وبين جنحة ربما قد يكون ارتكبها الأستاذ النور ومكانها  النيابة والمحاكم والاحتكام لسيادة القانون وقبول أحكامه  بإعمال القانون وعدم الخلط بين الشخصي والمهني لتصفية أي خلاف فكري أو سياسي أو عقدي، وقد كتبت في هذه المساحة يوم الخميس , 21 آذار/مارس 2013 وتحت عنوان” أرفعوا أياديكم عن اتحاد الصُحفيين.. فلا  يُوّلى الأمر لغير أهله!!”، وأقتطف من المقال الآتي:[ يا أخوتي  الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، فبلادنا لا تحتاج لاختلاق مزيد من الأزمات ، خاصة اختلاق أزمات مع الصحفيين والإعلاميين في عصر أصبحت هناك تنظيمات اقليمية ودولية فاعلة وناشطة في هذين المجالين، أرجوكم  لا تأتوا بخوارق العادات!!] .. إنتهى!!

المتــن:

*     لم يمضِ شهر واحد حتى بدأ من بدأ باختلاق أزمة مع الصحافة ، ونحن لسنا في حاجة إلى أزمات وتوترات ، وقد حمدنا الله أن  الأخ الرئيس ومن على منصة البرلمان وأمام نواب الشعب خاطب العالم وفاجأه بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين أي أن الرئيس يمكن من  الحريات العامة بينما هناك من يضيقها!!

*    بربكم مهما كان الجرم الذي إرتكبه رئيس تحرير الصحافة هل يجوز أن يحاسب إيجازياً من قبل سلطات الأمن بعزله من منصبه المهني بالادعاء أنه سبّ بعض منسوبي الأمن في حين أن هناك اتحاد عام للصحفيين كان يمكن الرجوع إليه وأن يستدعى رئيسه ويُحَكّم مهنياً في الموضوع إن أتى النور بخطأ أو جنح أو حتى إن أجرم  بحكم مرجعيته المهنية للمراجعة والمحاسبة ؟!

*    أليس هناك مجلس أعلى للصحافة يمكن الرجوع إليه، فلماذا في لحظة وفورة غضب تنسى المؤسسات المنضبطة الممارسة  المؤسسية التي كانت ستكون أنجع وأرقى في معالجتها للأمر؟!

الحاشية:

*     ما دعاني للكتابة ليس دفاعاً عن النور كصحفي فقط ولكن دفاع عن حرية الصحافي كمواطن بالدرجة الأولى يُطبق عليه قانون العقوبات إن ارتكب بشخصه ما يخالف القانون، وأن لا ننال من مهنيته لتصفية حساب ما، فإن سب النور أحدهم فساحة العدالة هي المكان الطبيعي للتقاضي وإن أخطأ مهنياً فهناك اتحاد للصحفيين وهناك مجلس أعلى للصحافة وقد تأسسا لضبط المهنة وانصياع ممتهنيها لأخلاقيات وشرف المهنة، ولديها من لوائح المحاسبة ما يكفي لإيقاف الصحفي عند حده وعدم تجاوز أصول وأخلاقيات المهنة، ولا يجوز لجهة أن تستعمل سلطاتها مكان مهنية الغير!!

*    السؤال  الأهم: هل أخطأ النور في أمرٍ  يتعلق بالأمن القومي للوطن، فإن فعل فلا مندوحة من أن نقول أن التصرف مبرر، أما وإن كان الأمر يتعلق بسب شخص‘ فهنا لا بد للقانون من أن يأخذ مجراه ، ولا داعي لأن تطبق كل سلطة ضبط القانون حسب ما يتراءى لها، فمن هنا تبدأ مذبحة القضاء واستقلاليته إن بدأ كل شخص أو مؤسسة دولة أن تأخذ الحق بيدها!!

الهامش:

*    أرجوكم أرحموا هذا الوطن فبينما الرئيس يفتح في أبواب الحريات على مصرعيها ، يرى البعض أن هذا قد يقلِّص من سلطاته، ونحن مع أن يحفظ أمن الوطن والمواطن ونعتز بوجود جهاز أمن ذو كفاءة ومقدرة ، ونعتز به أكثر عندما يعمل متناغماً مع ما  أعلنه الرئيس من تحت قبة البرلمان، دعونا نجمع ولا نفرق، نؤلف ولا ننفر فالوطن  لا يحتاج لاختلاق أزمات جديدة ، فنحن لم نصدق بعد أن بعض الانفراجات للعديد من الأزمات لاحت في الأفق تحمل معها آمالاً عراضاً لغدٍ يطيب فيه العيش بعد ضنك!!

قصاصة:

*     أرى أن يقوم اتحاد الصحفيين بمساعي حميدة لإنهاء هذا الموضوع فالوطن لا يحتاج لمزيد من الأزمات ، أما إن أغلقت الأبواب أمام  هذه المساعي الحميدة فيجب أن يتضامن الجميع مع اتحاد الصحفيين في رفع دعوى أما المحكمة الدستورية لتصدر حكمها في مدى دستورية إيقاف الأستاذ النور من عمله المهني كرئيس تحرير صحيفة. يا أخوتي خافوا الله في هذا الوطن وتغاضوا عن الهفوات وهناك ألف أسلوب وطريقة للمراجعة والحساب لا تترك ورائها أثرٌ سلبي يتحاكى به الركبان!!

عوافى….
zorayyab@gmail.com

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً