omergarrai@gmail.com
بعد كلمة السيد سلفا كير رئيس الحركة الشعبية ، أعطيت الفرصة الى رؤساء الاحزاب المختلفة، وهي حوالي الثلاثين حزباً ، مما جعل الجلسة تستمر الى ما بعد منتصف الليل، وجعل إدارتها تضطر الى اختصار رؤساء الاحزاب الصغيرة، في دقائق معدودة، رغم انهم كانوا قد حضروا كلمات ضافية . ولا يمكن بطبيعة الحال، ان استعرض كل الكلمات، ولا كل الموضوعات في الورقة الواحدة ، ولعل الاتفاق العام على الخطوط العريضة ، هو ما دعى الى التكرار الذي سأتجنبه في هذا المقال ما امكن ذلك . دعت المنصة السيدة آمنة ضرار عن كتلة الشرق، بعد كلمة رئيس الحركة الشعبية مباشرة، فتحدثت عن تهميش اقليم الشرق، عبر كل الحكومات .. وما زاد عليه من تهميش وإهمال في عهد الحكومة الحاضرة . وكيف ان تجربتهم مع الحكومة، اكدت لهم، عدم رعايتها للعهود . ثم لامت السيدة آمنة الحركة الشعبية على انها لم تدع جبهة الشرق للمفاوضات حول المؤتمر، قبل قيامه، لوضع التصور مع الآخرين .. وذكرت دور الجبهة الشرقية، كأرض للعمليات، ابان نضال الحركة الشعبية والتجمع الديمقراطي، قبل توقيع اتفاقية السلام الشامل . ودعت للإلتزام بتطبيق الاتفاقية، بما في ذلك حق الجنوبيين في تقرير المصير، وذكرت انهم مع الوحدة الطوعية، ويتمنون نجاح اتجاه الوحدة، ولكن مع ذلك هم لا يقفون ضد الاستفتاء، وحق تقرير المصير.. وسيقبلون بالنتيجة مهما كانت . وتعرضت للاحصاء السكاني، وذكرت ان نتائجه غير مقبولة، وان الاحزاب في ولاية البحر الاحمر، قاموا باحصاء تلاميذ وتلميذات المدارس، واضافوا اليهم الام والأب، فجاء عددهم اكبر مما ورد في الاحصاء لكل السكان . ولهذا في ترى انه لا سبيل لقبول نتائج الاحصاء السكاني، وختمت حديثها بالتمني للمؤتمر النجاح، وتذكير الجميع بالمعاناة في الشرق .
تحدث السيد الصادق المهدي، فشخص الحالة بانها حالة احتباس سياسي رهيب ، على كل الجبهات ولا يمكن تجاوزه بالاماني . وان جميع الاتفاقيات المبرمة، تعاني تأزماً عميقاً، لا يجدي معه ترميمها . وعن الاحصاء قال انه وقع خلاف حول نتائجه، واقترح ان يترك البت فيه للحكومة المنتخبة، وتجاوز وظيفته الانتخابية، بربط الانتخابات بالوحدات الإدارية وبسجل الناخبين الفعلي . كما دعا الى إعادة المفصولين من مدنيين وعسكريين، لاسباب سياسية، واصدار قرار رئاسي، بالغاء كل القرارات، التي ادت الى الفصل قبل نهاية عام 2009م . ودعا الى الغاء او تعديل كافة القوانين المقيدة للحريات، وورد منها في خطابه : قانون الأمن الوطني –قانون القوات المسلحة – القانون الجنائي – قانون مفوصية الخدمة المدنية لسنة 2004م –قانون تنظيم الاتحادات المهنية لسنة 2004م – قانون نقابات العمال لسنة 2001م – قانون مفوضية المل الانساني لسنة 2006م – قانون الشرطة – قانون الاثبات لسنة 1993م – قاون الاجراءات الجنائية – قانون الاجراءات المدنية – قانون ديوان العدالة القومي – قانون المحاماة – قانون الحصانات – قانون مفوضية الخدمة القضائية – قانون ديوان المظالم العامة – قانون مفوضية الأراضي – قانون العمل – قانون الاحوال الشخصية – قانون الصحافة والمطبوعات – قانون حرية النشر والمعلومات – قانون البث الإذاعي والتلفزيوني .
كما دعا السيد الصادق المهدي الى تطوير اتفاقية السلام الشامل وذلك بافساح المجال فيها لتعديلات حسب الحوارات الشمالية الشمالية او الجنوبية الجنوبية . والحاق اربعة بروتوكولات جديدة بها هي : التعايش والتسامح الديني، والتعددية الثقافية، والمساءلة منذ الاستقلال، و التوازن النوعي . كما دعا لمراجعة بروتوكول اقتسام الثروة، بصورة تحقق تميز للمناطق الفقيرة .
وعن الاقتصاد ذكر انه يعاني من ازمة حقيقية، ودعا الى قيام مؤتمر اقتصادي كبير للحوار حول القضايا الاقتصادية .
وعن دارفور ذكر السيد الصادق المهدي، ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود، وان الحل في تحرك سريع، يقدم اعلان مبادئ، تحقق مطالب اهل دارفور، ثم يدعو الى مؤتمر دارفوري جامع . وقال ان الاعلان يجب ان يشمل : وحدة اقليم دارفور كما كانت قبل 1989م – الإلتزام بالقرارات الدولية 1591 و1593 حتى لا يفلت احد من العقاب – تكوين هيئة قومية للحقيقة والمصالحة ورفع المظالم – تعويضات فردية وجماعية – تتولى ادارة الاقليم مجموعة تكنوقراط لفترة انتقالية – تكون حقوق الاقليم في السلطة والثروة حسب حجم السكان – تعاد هيكلة مؤسسات الدولة لضمان حيدتها – تحول مكونات دارفور المسلحة الى احزاب – وان يعطى الاعلان شرعية بواسطة المؤتمر الدارفوري .
وعن الانتخابات العامة، اشاد بالمفوضية، وطالبها بمراجعة اسماء كافة اللجان، وضمان حيدتهم، كما طالبها بتمويل الاحزاب، وترحيل الناخبين ليمارسوا التصويت، والشفافية، وقبول مراقبين حزبيين واجانب، لكل العملية الانتخابية .
ثم تحدث السيد الصادق عن تقرير المصير، ودعا الى مؤتمر ليحدد كيفية حسن الجوار، اذا اختار الجنوبيين الانفصال . وطالب ان يكون الاستفتاء حول ثلاثة خيارات، بدلاً من اثنين واضاف الكونفدرالية كخيار ثالث . وقال ان الاستفتاء قليل الجدوى، لان الشعب أمّي، ودعا اخذ رأي نواب الشعب، وتقرير المصير بناء على ذلك . واختتم السيد الصادق حديثه بان ينشئ المؤتمر آلية لمتابعة مقرراته، والتنظيم للمؤتمرات التي اقترح قيامها .
بعد ذلك تحدث د. حسن الترابي، رئيس حزب المؤتمر الشعبي، مفضلاًُ اللغة الانجليزية، وبدأ بشكر الحركة الشعبية على تنظيم المؤتمر .. وانه بالفعل، جاء في وقت البلاد تمر بأزمات كبيرة . وذكر ان المطالبة بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل، بكل حرف فيها، هي القرار الذي يجب ان يخرج به هذا المؤتمر . وقال ان الاستفتاء وتقرير المصير، حق ديمقراطي اصيل، وان الاتفاقية نصت على خيارين الوحدة او الانفصال، فلا يمكن ان نتحدث اليوم عن خيار ثالث ، ننقض به الاتفاقية .. كما ركز على ضرورة استفتاء شعب الجنوب، لأن ذلك امر يخص كل فرد فيه، ولا يمكن ان يقرره النواب وحدهم .. وإلا نكون قد هزمنا الديمقراطية، التي نجتمع اليوم لحمايتها . وتحدث عن مشكلة دارفور، وقال انها تعقدت بسبب اخطاء الحكومة واطماعها في السلطة ، واصبحت مسألة دولية لا نملك وحدنا حلها .. ودعا الى الحل السياسي الذي يعتبر العلائق الاقليمية ، ويحترم المجتمع الدولي، ويقدر قراراته . وذكران مشكلة دارفور لا تحل الا في الاطار القومي الكبير لمشاكل السودان .. وذكر ان هنالك احزاب ليست قومية، لانه لا وجود لها خارج العاصمة، وهذه لا يمكن ان تسهم في حل مشكلة دارفور، لانه لا وجود لها في دارفور .. واما حزب المؤتمر الشعبي، فهو حزب قومي، وتحدث عن الندوات والمؤتمرات التي عقدوها في مختلف انحاء السودان، بما في ذلك جنوب السودان .
وتحدث عن القوانين المقيدة للحريات، وقال يجب ان تغير قبل موعد الاتخابات، وان القول بضيق الوقت كعذر يمنع تغييرها غير مقبول، لأنها يمكن ان تعلق بقرار جمهوري واحد، في يوم واحد، ولا تحتاج لدراسات لايقافها، لأنها اصلا لم تقم على دراسات. وقال ان علينا جميعاً ان نرفض المشاركة في الانتخابات ما لم تغير هذه القوانين .
وتحدث عدد من رؤساء الاحزاب الجنوبية، كاليوساب، وسانو، وتجمع الاحزاب الجنوبية، وبعض الاحزاب الصغيرة .. وكانت رؤاهم متفقة على التركيز على ضرورة تنفيذ الاتفاقية خاصة فيما يتعلق بالاستفتاء، وحق تقرير المصير، وتخوف بعضهم من ان الحكومة سوف لن تقيم الاستفتاء .. ونقد اليابا سرور الحركة الشعبية، وقال ان الاحزاب الجنوبية اخطرت في وقت متأخر بالمؤتمر ، ومنظمات المجتمع المدني الجنوبية، لم تخطر به مطلقاً ، وهذا هو السبب في ضعف مشاركتها، وذكر انهم يدعمون اتجاه الحركة، لتنفيذ الاتفاقية واقامة الاستفتاء، وشكر الاحزاب الشمالية التي تدعم هذا الاتجاه ..
تحدث السيد مبارك الفاضل، رئيس حزب الأمة الاصلاح والتجديد، ولخص الوضع الذي ادى الى قيام المؤتمر في : تعثر تنفيذ اتفاقية السلام – استمرار نزيف الدم في داررفور وفشل كل مبادرات الحل – توقف اجراءات التحول الديمقراطي مما ادى الى خرق الدستور وعدم قيام الانتخابات في موعدها وغياب الضمانات اللازمة لخلق انتخابات حرة نزيهة – تفاقم الازمة الاقتصادية، مع انخفاض دخل البترول ، واهمال الزراعة والصناعة، وانهيار الخدمات مما ادى الى تنامي الفقر بنسبة تصل الى 90% .
وتحدث عن ان المؤتمر الوطني، لم يقدم أي شئ، لجعل الوحدة جاذبة، بل انه رفض اقتراح د. جون قرنق بنيفاشا، بأن تخصص نسبة من الدخل القومي لتعمير الجنوب، واصر على ان يتم ذلك بعائدات البترول التي يعطى منها الجنوب 50% . فالجنوب المقعد بالحرب فرض عليه ان يمول الشمال ب 50% من البترول المنتج في اراضيه ، بينما الشمال ممثلاً في حكومة المؤتمر الوطني بالمركز لا يساهم بشئ في تنمية الجنوب . وهذا الوضع في رأيه لن يحقق أي اغراء للجنوبيين بالوحدة .. وذكر ان الهجوم على حكومة الجنوب، واتهامها بتبديد اموال البترول، اتهام مجحف وخاطئ، لأن ال6 مليار التي تسلمها الجنوب، لا تكاد تتجاوز تغطية مستحقات الفصل الاول في الميزانية، وميزانية التسيير في الفصل الثاني، والتي تبلغ مليار و100 دولار سنوياً .. وهذه الاموال، هي كل محور الاقتصاد في الجنوب، بينما بلغت حصيلة عائدات البترول في العشر سنوات حتى عام 2009م، 50 مليار دولار، بددها المؤتمر الوطني في الحروب، وحماية نظامه، والفساد والرشاوي، بينما انهارت الزراعة، والخدمات وجرد الشعب من مكتسباته، في مجانية العلاج والتعليم . واقترح لتحقيق الوحدة الجاذبة ان تخصص 10% من متوسط الدخل القومي، لتمويل التنمية والاعمار في الجنوب . وان تفرض ضريبة بنسبة 10% على الواردات، تسمى ضريبة السلام، تخصص لاعمار الجنوب . وأن تؤسس شراكة بين الشمال والجنوب، والشركات الاجنبية، يتم من خلالها تسوق البترول وتطوير انتاجه، والتوسع في التنقيب .. وتقاسم العائدات وفق نسب تحدد بمرجعية دولية . كما اقترح ان يضاف الخيار الكونفدرالي لخيارات الاستفتاء .
وعن متطلبات التحول الديمقراطي اشترط له : احترام الدستور وخاصة وثيقة الحقوق – تعديل القوانين المقيدة للحريات، وذكر منها قانون الأمن الوطني – القانون الجنائي – قانون الاجراءات الجنائية – قانون النظام العام – قانون النقابات . كما اقترح رئيس ونواب للقضاء جدد، مشهود له بالكفاءة والنزاهة ، واعادة تشكيل المحكمة الدستورية، من قضاة مشهود لهم بالحيدة .. كما اقترح قيادة جديدة للشرطة، غير منحازة سياسياً . كما طالب بفصل النيابة العامة عن وزارة العدل وتعيين نائب عام مستقل . بالنسبة للتعداد طالب السيد مبارك الفاضل باعتماد تعداد 1993م مع مراعاة الزيادة السنوية . كما طالب بتحقيق مطالب اهل دارفور ودعم الجهود الدولية واعادة منظمات الاغاثة وتخصيص صندوق لدعم اهالي دارفور، وتمثيلهم في الحكم المركزي ، وتسوية الاوضاع مع دول الجوار، واقرار مبدأ المحاسبة وعدم الافلات من العدالة .
وفي الاقتصاد اقترح السيد مبارك اعادة هيكلة الانفاق الحكومي لأن 80% تذهب الآن للأمن والدفاع، كما اقترح توجيه موارد البترول للزراعة والصناعة ، وحل شركات الاجهزة الامنية ذات الواجهات الحكومية
لم تعط فرصة كافية لرؤساء الاحزاب الصغيرة ليطرحوا رؤاهم، إذ منحوا ثلاث دقائق، كانت تنتهي قبل ان يتطرق احدهم الى ما يريد ان يقول. وهذا يعد خلل كبير في تنظيم المؤتمر، كما لم يمثل المجتمع المدني بصورة جيدة، لا من الشمال ولا من الجنوب .. رغم انه اكثر نشاط في القضايا التي تخص الوطن، من الاحزاب الكبيرة، التي منحت جل الوقت، وكرر قادتها ما قالوه . وحين منحت الفرصة لدكتور امين مكي مدني، كممثل للمجتمع المدني ، بدأ حديثاً مهماً يتعلق بالقوانين، ولكنه قوطع بعد دقيقتن لإنتهاء وقته، فاضطر الى ان يوقف حديثه الهام . ولقد اعتذر السيد باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية ، عن ضيق الفرص، وعن تأخر الجلسة، وما حدث من سوء تنظيم، وذكر بان ما حدث من خلل، واجحاف بحقوق البعض، هو مسئوليته هو الشخصية، وليس مسئولية الحركة الشعبية.
بعد السماع لكل رؤساء الاحزاب، تحددت 5 لجان ليتم الحوار داخلها، عن القضايا التي اثيرت في اليوم الثالث للمؤتمر وهي :
1. لجنة السلام وتشمل اتفاقية السلام وموضوع دارفور .
2. لجنة المصالحة الوطنية
3. لجنة التحول الديمقراطي والانتخابات
4. اللجنة الاقتصادية .
5. لجنة العلاقات الدولية
وترك لكل مشارك في المؤتمر، الحق في ان يسجل في اللجنة التي يريد العمل بها، واوكل الى كل لجنة انتخاب رئيسها ومقررها، اللذين سينقلا ما توصلت له اللجنة، للاجتماع الكبير في اليوم الاخير للمؤتمر.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم