ماذا بعد كنس النظام؟ اما آن الأوان لاسناد الأمور لاهلها؟! .. بقلم: د. منى السمحوني/جامعة الخرطوم
2 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
59 زيارة
تحية اجلال وتقدير لجماهير الشعب السوداني وهي تسطر اروع المواقف ثابتة قوية رغم القمع البربري واللاانساني من قبل كلاب جهاز الامن والكتائب. واترحم على ارواح الابرياء واعزي اسرهم واسال الله العلي العظيم ان يلهمهم الصبر والسلوان في شهداء الوطن والحرية. وهل سيفر الجناة؟ وهل علمتم يا قتلة شعبي ان الله يمهل ولا يهمل؟
لقد سئمنا هذا النظام المازوم الذي شرد وقتل ونهب وسرق ودمر اما آن الاوان لكم ان ترحلو يا هؤلاء؟ القراءات تشير بما لا يدعو مجالا للشك بان النهاية قد اوشكت وان ليل الؤتمر البطني سينجلي وماهي الا اياما قلائلا حتى تكنس همم الشباب وارادة فئات الشعب المختلفة هذه الافة النتنة التي ابتلينا بها. ثمة درس قاسي لقنه الشعب السوداني للنظام المتهالك بهذا الحراك القوي متمثلا في ثبات الشباب الذي باركته خطوات المهنيين بشتى مجالاتهم فوقفوا سدا منيعا امام النظام المهترئ الذي بات يبحث عن التاييد السياسي والمال من الخارج لدعم آلته القمعية. ولكننا نبشره برحيل قريب فالايام دول والواقع يشير بأن النهاية قد اوشكت. اهم ما نتج عن هذه الاحتجاجات هو مبادرات ذوي الاختصاص من ابناء الشعب السوداني المعلم ونظرتهم الثاقبة نحو الامام ومناقشتهم بجدية مستقبل السودان بعد زوال هذه الازمة. وهنا اشيد بمبادرة اساتذة جامعة الخرطوم كجهة اكاديمية متخصصة ورؤيتها للانتقال السلمي للسلطة وتشكيل الحكومة الانتقالية وهو ما دعت له القوى السياسية المعارضة ومبادرات اخرى، مما يؤكد ان الرؤية اصبحت واضحة وان الجميع قد توحدت رؤاهم من اجل مصلحة السودان الذي نطمح ان يسع الجميع باختلاف الوان شعبه واديانهم وثقافاتهم واثنياتهم. آن الآوان لبناء دولة القانون والحرية ومؤسسات المجتمع المدني واتخاذ الكفاءة كمعيارلاختيار المسؤلين عن امور هذا الشعب الذي عانى الامرين ومازال يعاني في عهد النظام الحالي. لقد دمر التمكين كل هياكل الدولة وان الاشمئزاز والغيظ قد قتلنا ونحن نقف في بعض الاحيان بين يدي من اسند اليه امرنا ليس لكفاءته ولكن لتبعيته لنظام فاسد. فتصيبك الحرقة وانت تسمع الهراء والاسفاف. ان الكفاءات والخبرات السودانية الفذة كانت العدو الاخطر للتمكين فاحالها للصالح العام منذ أيامه الاولى واتى بهؤلاء ليدمروا و يعيثوا فسادا. لكن حواء السودانيه ولادة والكفاءات مازالت موجودة و قد حان الاوان لاسناد الامور لاهلها. ان الاوان لبزوغ فجر بلادي وتشغيل عجلة الانتاج وبناء البنيات التحتيية وان يقوم السودان صحيحا معافا من الداء الذي اصابه ليؤدي دوره الرائد في افريقيا والشرق الأوسط. آن الأوان لبناء مؤسسات مجتمع مدني، وافساح المجال للكفاءات وان تتطابق شعارات القائمين على امر العباد مع ممارساتهم فلا فساد ولا محسوبية ولااستغلالا للمناصب من اجل مصلحة حزبية اوفردية. اننا نتطلع لهياكل سياسية برامجية تقدم برامجا لخدمة الانسان السوداني ،تكفل له العيش الكريم وتوفر له احتياجاته من التعليم والصحة وغيرها من مقومات الحياة الاساسية وغير الاساسية. ليختار الشعب السوداني من خلال هذه البرامج المطروحة من يمثله في انتخابات نزيهة. ان الشعب السوداني الواعي والمعلم قد مر بتجارب ديمقراطية وهي وان كانت قصيرة واحتوت على بعض الماخذ ونقاط الضعف الا انها توكد وتعزز ان قدوم ديقراطية جديدة ليست ببعيدة وليست مستحيلة. فليتواصل الكفاح السلمي ولتصمد الهمم للضغط على هذا النظام الميت اكلينيكيا وقلعه من جزوره الى مذبلة التاريخ.
ان الارواح لتشتاق لصباحات الخلاص الذي بات وشيكا فرددوا بفخر وسمو اغنية الكاشف الخالدة:
أرض الخير (افريقيا) مكاني
زمن النور والعزة زماني
أرض جدودي جباههم عالية
مواكب ما بتتراجع تاني
اقيف قدامها واقول للدنيا انا سوداني
…………………………………………
أنا بلدي .. بلد الخير والطيبة
فيها خزاين .. فيها جناين
عيون ونجوم بالخير بتعاين
قمره بيضوي ما بغيب ابدا دايما باين
نوره بيسقي ليالي حبيبة
عليها بغني واقول للدنيا انا سوداني
………………………………………..
شمسك طلعت وأشرق نورها بقت شمسين
شمس العزة ونورها الاكبر
هلت شامخة زي تاريخي قوية وراسخة
ملت الدنيا وخيرنا بيكبر
شمس ايماني باوطاني
ده الخلاني اقول للدنيا أنا سوداني
<munalsamahoni@yahoo.com