ماذا لو قصفت مصر سد النهضة مرورا عنوة بالاجواء السودانية ؟.. بقلم: حسين عبدالجليل
17 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
58 زيارة
هنالك احتمال , تتزايد نسب حدوثه يوميا مع تعثر المفاوضات , في أن تقوم مصر بمحاولة لقصف سد النهضة بطائراتها الحربية . الاحتمال الكارثي هو أن تحاول مصر فعل ذلك عن طريق عبور طائراتها عنوة للأجواء السودانية , لكون السودان لايمتلك دفاعات جوية متقدمة تتيح له التصدي لما تقتنية مصر من طائرات حربية امريكية و فرنسية متقدمة الصنع .
و مصر أن فعلت ذلك ستنكر استخدام طائراتها للأجواء السودانية بينما ستؤكد اثيوبيا ذلك . بتنفيذ الضربة الجوية , بغض النظر عن نجاحها عسكريا أو فشلها في تدمير السد تكون الحكومة المصرية قد حققت عدة اهداف سياسية لمصلحتها وهي :
1. زيادة شعبية حكومة السيسي التي تواجه ضغوطا اقتصادية كبيرة.
2- أن تساهم في توتر العلاقات السودانية الاثيوبية و خلق عدم ثقة بين الجانبين السوداني و الاثيوبي في أي مفاوضات مستقبلية يفرضها المجتمع الدولي حول السد . علما بأن قصف السد عبورا بالاجواء السودانية هو أقصر طريق وأكثر الطرق أمنا للطائرات المصرية لتجنب الدفاعات الجوية الاثيوبية .
3- سيتدخل المجتمع الدولي (مجلس الامن . امريكا , روسيا , اوربا والصين) لاجبار الدول الثلاث علي الوصول لحل يرضي كل الاطراف . أي تدخل دولي يجبر اثيوبيا علي ايقاف ملء الخزان حاليا و تطويل أمد ملئيه سيكون في صالح مصر لكون ذلك يتيح لها الاستمرار في الاستفادة من مليارات الامتار المائية المكعبة من نصيب السودان في اتفاقية 1959 والتي لايستفيد منها السودان حاليا , ولكنه بعد بناء سد النهضة سيتمكن من الاستفادة من كل نصيبه في اتفاقية 1959 المجحفة (استمرار الاستفادة مجانا من نصيب السودان غير المستخدم هو احد الاسباب الرئيسية لاصرار مصر علي تطويل مدة ملء الخزان) .
ماذا علي السودان أن يفعل لمنع مثل هذا السيتاريو الكارثي من الحدوث ؟ بدلا من انتظار حدوثه ثم شجبه بعد ذلك !
لو كان بيدي الأمر لوجهت تحذيرا علنيا لمصر لعدم فعل ذلك . حتي لو لم تكن لدينا المقدرة العسكرية لمنع هذا الاحتمال , فمجرد التحذير العلني من استخدام الاجواء السودانية في حرب أثيوبية مصرية , سيجعل الحكومة المصرية تعيد النظر في حساياتها! ولكن هل الحكومة السودانية فاعلة ذلك؟ أشك جدا – لكونها مشغولة جدا بتقسيم كعكة الولاة و المجلس التشريعي و مفاوضات حجوة أم ضبيبينة مع الجبهة الثورية (أ) جناح عقار , و الجبهة الثورية (ب) جناح مناوي .