اعداد
د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الازهري
آلية جديدة لمنح الشعادة السودانية:
نحن لا نطالب بإلغاء لشهادات التعليم العام، بل ندعو إلى آلية جديدة لمنح هذه الشهادات بتسهيل تخريج ونجاح الطلاب في كافة مساراتهم التعليمية. نهدف إلى تيسيير منح الشهادة السودانية، بعيدا عن إهدار الوقت والملل، والجهد العقلي والبدني المتعاظم، والتوتر والضغوط النفسية على الطلاب وذويهم.
نرى منح الشهادة السودانية نفسها، لكن بآلية مبسطة. سيكون المرشحون المؤهلون للحصول على هذه الشهادة هم الطلاب الذين أنهوا تعليمهم الثانوي 12 سنة دراسية كما هو الحال في كل انحاء الدنيا، ويجلسوا لاختبارات نهائية تُجرى في نفس المدرسة، من قبل نفس المعلمين وفي نفس المكان.
إذن، ما الذي سنكسب من ذلك؟
من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة في منح الشهادات دون الحاجة إلى إجراء اختبار قومي موحد، لن نخسر شيئًا، بل سنكسب كل شيء تقريبًا.
تخفيف الضغط النفسي
عادةً ما تولد اختبارات الشهادة الثانوية السودانية ضغوطًا نفسية هائلة على الطالب كممتحن وعلى أسرته كداعم؛ إذ يبذل كل فرد جهدًا كبيرًا لتسهيل هذا الحدث بكل الوسائل الممكنة لتمكين الطالب من خوض الاختبار النهائي. وتولد هذه العملية توترًا كبيرًا بين الطالب وعائلته، وتعيش الأسرة بأكملها في حالة طوارئ حتى تنتهي عملية الاختبار.
أما الاختبارات في نسختها الجديدة، فستوفر عن الأسرة كل هذا التوتر وتحفظ للطالب كرامته، لأن العملية تتحقق بنهاية اكمال الدراسة في المدرسة الثانوية. لن تكون هناك حاجة لمزيد من التوتر، لأن يوم الاختبار النهائي سيكون كأي يوم عادي في المدرسة. الاختلاف الوحيد الذي سيشعر به الطالب هو أن هذا اليوم سيكون اليوم الأخير في مدرستهم المحبوبة، وقد يكون يوم وداع لزملائه ومعلميه والمنطقة المجاورة لهم.
توفير ميزانية الأسرة
يعتبر الجلوس للشهادة الثانوية وقتًا حرجًا للأسرة على المستويات النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
· نفسيًا: تتعرض الأسرة لضغوط شديدة، حيث تعمل ليلاً ونهارًا لتزويد الطالب بكل ما يلزم لجعل رحلته إلى الاختبار النهائي سهلة ومريحة. وقد تتعارض هذه العملية مع احتياجات ورغبات بقية أفراد الأسرة، ما يجبر الأسرة على إلغاء كل الارتباطات الاجتماعية مع الجيران والأقارب للحفاظ على مناخ هادئ للطالب. هذه الممارسة مرهقة للغاية ولها تأثير اجتماعي، إذ يتوقف النشاط الاجتماعي والزيارات والترفيه، وهو أمر سلبي خاصة للأطفال والشباب الآخرين في الأسرة الذين يتعين عليهم الحفاظ على الهدوء حتى نهاية فترة الاختبارات.
· اقتصاديًا: تضطر العائلات لدفع أموال إضافية مقابل التعليم (التدريب)الإضافي، وقد تضطر بعض الأسر لتحمل تكاليف المعلمين الخصوصيين لجميع المواد، بينما يجد البعض الآخر صعوبة في الحصول على هذه الدروس.
تبدأ المدارس الخاصة بتنظيم معسكرات تعليمية تحت إشرافها، ويمضي الأطفال ساعات طويلة في هذه التدريبات، وقد تتخللها مخالفات بحكم بعدهم عن رقابة العائلة.
· كما أن توقيت الاختبارات القومية السنوية يؤدي إلى جمع الأموال الطائلة في نشاطات غير ذات صلة مباشرة بالتعليم، ومعظم هذه الأنشطة لا تؤثر إيجابًا على عملية التعليم والتعلم. لذلك، ينبغي إلغاء كل هذه الممارسات السيئة، لأنها لا تحقق أي أثر إيجابي في عمليتي التعليم والتعلم، بل تستهلك كل الوقت في الاستعداد للامتحان بطريقة مدمرة للعملية التعليمية برمتها.
· محاربة الدروس الخصوصية
تستغل المدارس الخاصة الدروس الخصوصية لتحقيق أقصى استفادة مادية، دون تقديم مهارات أو معارف إضافية للطلاب. فكل الدروس تركز على كيفية اجتياز الاختبار فقط، وليس على التعليم الحقيقي والطبيعي (TEACHING TO THE TEST) تقام معسكرات تجمع مئات الطلاب لتعليم تقنيات إجراء الاختبار والاجابة على الاسئلة، وهذا لا يساهم في إكساب الطلاب معرفة أو مهارات عملية حقيقية.
طريقة إعلان نتائج الشهادة السودانية
إعلان نتائج الشهادة السودانية ممارسة سيئة؛ إذ يأتي وزير التربية والتعليم لإحداث مهرجان حول هذا الحدث، حيث يقرأ الأرقام ويبرز أداء المدارس المتفوقة. هذا السلوك غير تربوي، إذ يبدو وكأن الوزارة تعمل كسمسار أو مندوب مبيعات يعلن سلعة في المزاد، بدلاً من تقديم تحليل علمي مفيد يوضح مدلول الأرقام ومؤشرات الأداء والنتائج الإحصائية للاختبارات في تحقيق الأهداف الفردية والقومية. كأن يتطرق الوزير مثلا لتفوق المدارس في العاصمة على مدارس الأقاليم أو التفوق العددي للطالبات على الطلاب الذكور، كي تتم المعالجات لهذا أو ذاك الخلل. هذه الممارسة ضارة للغاية ومخزية، إذ تُستغل في تسويق بعض المدارس بدلاً من تقديم معلومات دقيقة عن مستوى التعلم الذي حققه الطلاب. وهذا يؤثر سلبًا على مفهوم التقدم والإنجاز التعليمي، ويقلل من قدرة الطلاب على استخدام ما تعلموه من مهارات ومعارف في حياتهم اليومية. ونواصل>>>
aahmedgumaa@yahoo.com
