ماذا يحدث لأطبائنا بالضبط؟ .. بقلم: د. بشير محمد.. ديترويت ..أمريكا

طلب مني أحد أقربائي ولكوني كنت أعمل في ال مايو كلينك أن أسهل له إجراءات منح والده تأشيرة دخول إلي أمريكا للعلاج..فنصحته باستخراج تقرير طبي وافي مصحوباً بالتحاليل والصور الفحصية وخلافها من طبيبه المعالج وإرسالها لي، ولكن ولدهشتي رفض هذا الطبيب المشهور إصدار التقرير وقال له بالحرف يعني الأطباء الأمريكان أحسن مننا ولا حيدوا أبوك شنو؟! وتفسير ذلك أن هذا الطبيب وبدافع الكِبر والإدعاء ليس إلا رفض إصدار التقرير وهو يعلم تماماً أن التقرير حق أصيل من حقوق المريض ومن واجب الطبيب إصداره للمريض في حال طلب المريض ذلك..
ذهب قريبي بوالده لطبيب آخر وبدأ معه من البداية حتي يستصدر منه هذا التقرير، وتمكن بالفعل مع والده من دخول أمريكا ونال والده علاجاً طبياً ممتازاً ورجع إلي السودان وهو في أحسن حال إلي يومنا هذا..
تذكرت هذه القصة وأنا أشاهد حلقةً من حلقات برنامج صحتك الذي يقدمه د. مأمون حميدة في وقت سابق وهو يقول بأنه تلقي شكاوي لا حصر لها من مواطنين يشكون مرَّ الشكوي من سوء معاملة الأطباء لهم وتعاليهم عليهم وقال بالحرف الواحد يجب أن يتنازل الأطباء من أبراج الآلهة التي يعاملون منها الناس!!! وأنا في الحقيقة أتعجب وفي ذاكرتي صور عديدة لأطباء متعالين ومتعجرفين وقساة يتصرفون كآلهة فعلاً، والأعجب أنهم ليسوا كذلك حين يعملون خارج السودان، فهناك سيرتهم كأحسن ما يكون وتواضعهم وتفانيهم يجبر الجميع علي إحترامهم وتقديرهم والإشادة الدائمة بهم،وطوال عملي بالخليح لم ألتقِ أبداً ولو لمرة واحدة طبيباً سودانياً متعالياً، وهنا في بلاد الغرب هم أيضاً مضرب أمثال في حسن الخلق والتفاني والتواضع!! فما الذي يحدث بالضبط لأطبائنا في الحالين؟ هل هو خلل في منهج التعليم؟ هل هو لؤم؟ أم هو ضجر وضيق خلق كما يقول الخليجيون مما يعانون في بلادهم؟ أم هو نكران وإزدراء وتعالٍ وحسب؟! لماذا نحن كذلك بالله عليكم؟ أنا متحيِّرٌ فعلاً…

bashiridris@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً