ماري إنطوانيت … بقلم: بشرى أحمد علي

وانا أقرأ في كتب الثورة الفرنسية وجدت أن المؤرخين قد إختلفوا حول ما قالته السيدة/ماري إنطوانيت للشعب الفرنسي في أيام الثورة والغضب الشعبي :
لماذا لا تأكلوا ( الجاتوه ) بدلاً عن الخبز !!!
وهي بذلك تدعوا الشعب الفرنسي للتفكير عن البدائل ، لكنها دفعت ثمن هذه المقولة فلقت مصيرها ميتة تحت أسنة المقصلة ، وقد إتهم الثوريون السيدة ماري إنطوانيت بأنها تعيش في جزيرة منعزلة ولا تعلم ما يأكله الشعب لذلك تستحق الموت ..
فلا توجد ثورة بلا مقصلة وحديثي موجه لأصحاب الهبوط الناعم
قبل عدة سنين وأنا أطرق ابواب البلدان للهجرة هرباً من جحيم الإنقاذ والليل قد أليل وأصبح مثل ليل أمروء القيس :
وليل مثل موج البحر ألقى على سدوله بأنواع الهموم ليبتلي ، إكتشفت أن الخبز الفرنسي أغلى من الجاتوه ، صحيح أننا في السودان لا نأكل الجاتوه إلا في أعياد الميلاد لكن الخبز الفرنسي يفوقه ثمناً وجودةً ، فأصدرت براءة للسيدة ماري إنطوانيت والتي طرحت بديلاً معقولاً للشعب الجائع ، ولكن ملوك الإشتباكات في باريس كانوا يريدون راسها وليس رأيها والذي كلفها حياتها ..
أما الجنرال حميدتي ذكرنا بأبلغ من ذلك …كيف ؟؟
قد ذكر الله في سورة البقرة أن الشعب اليهودي خصاه الله بنعمة أكل المن والسلوى من دون سواه من الشعوب ، وقد تبارى العلماء في توصيف المن والسلوى ولكن ما أتفقوا عليه أنه مثيل لطعام أهل الجنة ..
حميدتي قال أن الله وهبنا من الخيرات الكثير حتى – منقول عن حميدتي وهو يقصد الله – كاد أن يدخل لنا الطعام في أفواهنا بالملعقة !!!
بذلك خرج اليهود من شعب قائمة شعب الله المختار ليتربع السودانيون على القمة ..
لكن ما حدث لطفل عربة (الزبالة ) نقض نظرية حميدتي من الأساس ، عشرة ساعات عاشها السودانيون وهم يتابعون قضية الطفل العالق من دون حضور أي طرف من حكومة الإنقلابيون ، وكما نعلم هم الذين شدوا الرحال إلى المغرب وبكوا مثل الخنساء على الطفل المغربي الذي مات بعد إن سقط في حفرة وقد أثارت قضيته كل شعوب العالم ..
حتى داليا الياس تزينت وتخضبت بالحناء ووضعت غوائشها وأصطحبت معها الشيخ اللعوب محمد هاشم الحكيم وطرقا باب السفارة المغربية وهما يبكيان على الصغير المغربي ..
والسؤال الذي يحاصرنا هو لماذا دخل الطفل السوداني بطوعه وإرادته إلى بئر عربة الزبالة إن كان حميدتي يصف السودان بأنه جنة تنقصها الملاعق والصحون ؟؟
هي الحاجة والفقر ، بينما يهتم الإنقلابيون بهندامهم ويجرون عمليات (تقشير ) البشرة حتى يشع منهم النور كما حدث للدكتور جبريل إبراهيم إلا أن السمة الغالبة للشعب السوداني هي الفقر والحاجة ، صحيح أن بلادنا ذاخرة بالنعم والخيرات ولكن هذه النعم تذهب لأصدقاء الإنقلابيين بثمن بخس والمقابل يدخل في جيوب الإنقلابيين وذويهم.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً