د. خالد محمد فرح
Khaldoon90@hotmail.com
أطلق معجبو الفنان عبد القادر سالم رحمه الله عليه، لقب ملك المردوم. والمردوم هو نمط إيقاعي مميز، ارتبط حصراً بالغناء والرقص الشعبي لبدو الحوازمة والمسيرية وأولاد حميد وجيرانهم ومخالطيهم، بمناطق شمال وشرق جبال النوبة وغرب كردفان.
وقد انبثقت من إيقاع المردوم المذكور، تشكيلات من الإيقاعات والرقصات الأخرى الفرعية التي اشتهرت أسماء بعضها حتى على المستوى القومي مثل ” العجكو ” و ” الدرملّي ” الذي ذاعت من نماذجه على نطاق واسع، أغنية ؛ ” الجنزير التقيل “
الجنزير التقيل البقلاّ ياتو
.. البيوقد نارا بدّفاها هو
يا ولد ام درجة المأصّل ماك نفو
في يوم الحارة الزول بلقى أخو
هذا، ويقال ان إيقاع المردوم موجود ومستخدم في بعض بلدان المغرب العربي أيضا، وتلك لعمري نفسها ، معلومة قد أفادنا بها المبدع الراحل المقيم، في لقاء إعلامي أجري معه قبل بضعة أعوام.
وعندي أنه لا يوازي إيقاع المردوم من حيث التميز والتفرد بين الإيقاعات السودانية التقليدية، مثل السيرة والتم تم والنوبة والطار وغيرها، إلا إيقاع الدليب الذي اشتهرت به قبيلة الشايقية ومساكنيهم بشمال السودان، مثل البديرية والمناصير ومن اليهم.
وعلى ذكر الإيقاعات السودانية، أذكر أنني سألت مرة عمنا الشاعر الاستاذ محمد علي ابو قطاطي رحمه الله، وقد جمعنا به مجلس أنس في منزل جار لي في السكن بمدينة الثورة قبل سنوات ، عن إيقاع مقدمة اغنية ” المرسال ” التي نظم هو كلماتها، ولحنها وأدّاها الأستاذ محمد وردي، فرد عليّ بأنه ” إيقاع سيرة “، فقلت له انني قد ظللت مع ذك، منذ ان استمعت لهذه الاغنية منذ سنوات عديدة، أحس بان إيقاع مقدمتها الموسيقية فيه أيضاً شي من إيقاع ” الجراري ” الكردفاني التقيل، كما يتجلى على سبيل المثال في اغنية صديق عباس التراثية
قافت بيك أم قُجّة
وطالت بيك المدّة
الزول اب سنّاً فضة
مالو السلام ما برُدّه
أو أغنية عبد الرحمن عبد الله ” رويحة الهاوي يا مجافي ” من كلمات الشاعر الاستاذ محمد حامد آدم.
مهما يكن من أمر، فقد وقر في نفسي أنّ إيقاعي السيرة والجراري هما في الواقع إيقاع واحد، وان الاختلاف بينهما ، ان كان ثمة اختلاف، هو اختلاف مقدار وليس اختلاف نوع كما يقال. والأمر متروك من بعد للموسيقيين المتخصصين للحكم فيه، وإنما نحن مجرد متذوّقين و ” سمّيعة “.
استدرك عليّ صديق ذواقة وسمّيع آخر، عندما ذكرت في مقالي التأبيني السابق،سهواً ، بسبب طول المدة، أن المغنية الشابة التي شاركت عبد القادر سالم في أداء أغنية ” انت عابر سكة فايت ولا جيت قاصد تزورنا “، هي المغنية الراحلة ” حنان إبراهيم ” التي اشتهرت بلقبها ” حنان السجانة ” ، فأوضح لي أن تلك الشابة التي شاركت عبد القادر سالم في أداء تلك الأغنية، هي في الواقع، شابه أسمها إنعام صالح، وأنها قد شاركت بتلك الأغنية في أحد المهرجانات التي أقيمت في أواخر السبعينيات، ونالت بفضل أدائها لتلك الأغنية، جائزة سنية في ذلك المهرجان، مضيفاً أن تلك الفتاة، قد هجرت الغناء بعد ذلك، لظروف أسرية.
وختاماً، يبدو أن مطربنا الاستثنائي الراحل عبد القادر سالم، قد كانت تربطه علاقة صداقة حميمة مع زميله المطرب الراحل، ابن مدينة كسلا الوريفة، الاستاذ إبراهيم حسين. وقد شهدتهما مشاركين معاً في اكثر من بعثة فنية متوجهة إلى عدد من بلدان غرب أفريقيا.
وفي تقديري الخاص، ان تلك الصداقة وذلك التواصل الحميم، قد نجم عنه نوع من التأثر الفني أيضا. وقد لاحظت أنا خاصةً، وربما غيري أبضاً من المستمعين والمتابعين، أن المقدمة الموسيقية لأغنية ” عشناك غنى يا أجمل منى ” لابراهيم حسين، تكاد تكون منقولة نقلاً بالمسطرة كما يقال، من المقدمة الموسيقية لأغنية عبد القادر سالم ” ردّي القليب جيبي ” بتسجيلها الاول القديم بالإذاعة، ومن شاء أن يستوثق من صحة هذه المقارنة، فليرجع إلى ذلك التسجيل بالتحديد، ثم ليحكم بعد ذلك. أم أن ذلك قد كان مجرد توهّم مني، لما قد يكون من قبيل توارد الخواطر ؟ الله أعلم !.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم