ما بعد رفع الرقابة !! .. بقلم: د. زهير السراج

مناظير

 

 

 

(كتب قبل رفع الرقابة بشكل رسمى)

zoheir [drzoheirali@yahoo.com]

* قرار رفع الرقابة عن الصحف (المرتقب) خطوة ضرورية  فى طريق التطور الديمقراطى تجد منا كل الترحيب والإشادة وتدل على رغبة الحكومة فى فتح صفحة جديدة بيضاء من غير سوء مع العمل الصحفى كأحد وسائل التعبير وممارسة حق ( حرية التعبير) الذى كفله الدستور الانتقالى ، ولكن لا بد أن تتبعها خطوات أخرى لسد النقائص واستكمال مسيرة الديمقراطية وإزالة كل العوائق التى تقف فى طريقها !!

 

* تنص المادة ( 39، 1 ) على أن .. ( لكل مواطن حق لا يقيد فى حرية التعبير وتلقى ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول الى الصحافة دون المساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقا لما يحدده القانون ).

 

* حسب هذه المادة، فإن ممارسة (حرية التعبير) حق لكل مواطن حسب معايير ( النظام والسلامة والأخلاق العامة ) التى يحددها ( القانون) ، سواء كان قانون الصحافة أو أى قانون آخر سارى المفعول، بالاضافة إلى ( ميثاق الشرف الصحفى ) فيما يتعلق بالعمل الصحفى،  والذى لا يختلف كثيرا مع ما نص عليه الدستور فى الباب الثانى ( وثيقة الحقوق) أو الأبواب الأخرى !!

 

* لا أعتقد أن هنالك خلافا كبيرا بين الناس حول مفاهيم ( النظام والسلامة والاخلاق العامة)، وحتى لو كان هذا الاختلاف كبيرا فإنه لا يخرج على ما تعارف عليه المجتمع ودرج عليه الناس، فالأخلاق هى الأخلاق وكذلك النظام والسلامة، ولكن دعونى اقول بكل صراحة أن التجربة أثبتت أن البعض يجنح فى بعض الأحيان الى تعريفات خاصة به وحده لهذه المصطلحات  دون سائر الناس ويفسرها على هواه على غير ما تعارف عليه المجتمع،  وذلك ليرفع اصابع الاتهام فى وجه هذا الشخص أو ذاك بقصد تحجيم وتقييد حريته فى التعبير إذا لم يعجبه كلام ذلك الشخص فى مقال صحفى أو ندوة أو أية وسيلة تعبير أخرى، وإلى أن  يقرر القضاء فى التهمة أو لا يقرر تكون حرية التعبير قد انتهكت وأضيرت أو انتهت بشكل عملى، كما عودتنا التجارب الكثيرة !!

 

* هنالك الكثير من المواد الصحفية أوقف نشرها تحت هذه المسميات أو تحت مسميات أخرى، وجر أصحابها الى الحراسات والمحاكم بدون أن تنطبق عليهم الاتهامات التى وجهت لهم تحت هذه المسميات !!

 

* وعليه فإننا بحاجة ماسة الى قوانين أكثر وضوحا والى تعريفات وتفسيرات واضحة لهذه المسميات حتى لا يفسرها كل صاحب مصلحة على مزاجه ليحرم الاخرين من حقهم فى التعبير !!

 

* قد تحتاج هذه الخطوة الى زمن والى اقتناع من جهات الاختصاص ولكنها لازمة لسد النقائص واستكمال المسيرة الديمقراطية، إذا كنا جادين فى استكمالها !!

drzoheirali@yahoo.com

جريدة السودانى، 28 سبتمبر، 2009

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً