من المظاهر السيئة التي سنها نظام البرهان هو إستخدام المناسبات الإجتماعية مثل بيوت العزاء والزواج لتمرير رسائل سياسية ، فأول إعلان لهذا الإنقلاب كان في بيت عزاء يخص قبيلة البطاحين حيث وقف الجنرال حميدتي والقى على السامعين خطبة الإنقلاب الأولى وكان مما قاله :
1- أنهم لا يخافون الغرب ولا يمكن تهديدهم به
2- أنهم لا يخافون الشارع لأن لهم شارع يدعمهم ..
3- أنهم لا يخافون أحداً حتى ولو أمطرت حصواً ..
بعد هذا الخطاب خرجت حاضنة الموز وبدأت في محاصرة مقر رئاسة الوزراء ووكالة سونا للأنباء ، وفي إعتصام الموز طالبت الحركات المسلحة بضرورة تنفيذ الإنقلاب وإقصاء الدكتور حمدوك مع حل الحكومة ، وبدأ المحرضون يعلنون نواياهم والجيش يذبح لهم الخراف للإستمرار في غيهم.
وبعد أكثر من 12 يوماً من تاريخ ولادة الإنقلاب ظهر حميدتي في تصوير مسجل وقرأ خطاباً متناقضاً تحدث فيه عن الشراكة وتصحيح المسار ، بدأ حميدتي مرتبكاً ويقرأ من شاشة أمامه ويبدو عليه أنخ أجتهد في حفظ النص قبل قراءاته ، لم يكن الخطاب عنيفاً كما كان في السابق لأن الوحي الشيطاني قد إنقطع عنه بعد إستيلائه على السلطة ، صحيح أنه دعم الإنقلاب وردد نفس الشريط المكرر بانهم يريدون تصحيح المسار ولكنه لا يملك بداً من قول ذلك ولا أمل له في التراجع ، ولا يلوح في الأفق بصيص من التفاؤل يفيد بأن الدكتور حمدوك سوف يعود للمربع الأول ويعيد صيغة زواج المتعة مع العسكريين والذي انتهى أجله بإعلان الإنقلاب ، بدأت على الجنرال حميدتي ملامح القلق ولم يعد واثقاً مما يقوله ، فالحديث في بيوت العزاء بعد أكل الطعام الدسم وشرب القهوة يختلف عن الحديث للعالم الذي يسأل بشكل مستمر : اين إختفى الرجل الذي حرّض ودعا للإنقلاب؟؟
سيناريو البطل المنقذ الذي لعبه في عهد البشير لا ينطبق على هذه الحالة ، فلا يُمكن أن ينفذ بجلده لأنه منفذ للقمع وشريك في القتل ، وبالفعل ربما يكون الفريق برهان قد دفعه للظهور بحكم أن حميدتي تبنى توفير الدعم الخارجي للإنقلاب سواء من تل أبيب أو الإمارات ، وشعر الفريق بالقلق وخاف من غدر الشريك الماكر فدفعه لتلاوة ذلك البيان حتى يتفرق دم منفذو الإنقلاب بين القبائل ، وبعد إقترابنا من فترة الأسبوعين من عمر الإنقلاب لا زال الدكتور حمدوك هو كعب أخيل وأمل العسكر للخروج من هذا المأزق الذي أدخلوا نفسهم فيه.
/////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم